منذ عشرون عاما":-
- tvawna1
- 2 days ago
- 2 min read
إعداد:- أبو ياسر
منذ سبع سنوات وأنا أعيش في أستراليا، وخلال هذه السنوات فهمت أن الحياة هنا ليست مجرد سفر أو تجربة مؤقتة، بل عالم كامل يغيّر الإنسان بالتدريج.

في البداية كنت أرى أستراليا كبلد منظم وهادئ:- كل شيء فيه يسير بالدقة والقانون والمواعيد. لكن بعد سنوات من العيش هنا اكتشفت أن خلف هذا النظام توجد حياة مليئة بالتفاصيل التي لا يراها إلا من عاشها يومًا بيوم.
في المدن الأسترالية تبدأ الحياة بسرعة منذ الصباح.
القطارات، المواعيد، العمل، والناس الذين يركضون طوال الوقت وكأن الجميع يخشى التأخر عن شيء مهم.
ومع الوقت تجد نفسك أصبحت مثلهم دون أن تشعر.
تنظر إلى الساعة باستمرار، تحسب وقتك بالدقائق، وترتب يومك بدقة حتى لا تضيع وسط هذا الإيقاع السريع.
عشت هنا ضغط الفكر بالعمل والحياة اليومية، رغم اني بدأت فور وصولي استلام راتب المعاش كل أسبوعين بما يسمى ال fortnight
وعرفت كيف يمكن للإنسان أن يتعب رغم كل الراحة والنظام الموجود حوله.
الحياة في أستراليا مريحة من ناحية القوانين والخدمات، لكنها ليست سهلة كما يظن البعض.
كل شيء له حساب: الإيجار، التأمين، الضرائب، الفواتير، وحتى الراحة نفسها تحتاج إلى تخطيط مسبق.
تعلمت خلال هذه السنوات معنى الصبر الحقيقي.
ففي أستراليا قد تنتظر أسابيع أو أشهر من أجل موعد بسيط، وتتعامل مع أوراق وإجراءات طويلة تجعلك تفهم أن الروتين هنا جزء من الحياة اليومية.
ومع الوقت بدأت أرى الفرق الكبير بين حياة المدن وحياة القرى والضواحي.
المدن مليئة بالحركة والفرص، لكنها متعبة نفسيًا.
أما القرى فهادئة بشكل مختلف،
الناس يعرفون بعضهم، والطبيعة قريبة، والحياة أبطأ قليلًا.
هناك تشعر أن الإنسان يملك وقتًا ليفكر ويتنفس، بعيدًا عن الضجيج الدائم.
بعد سبع سنوات هنا، أشعر أن أستراليا غيّرتني كثيرًا. أصبحت أكثر هدوءًا،
وتعلمت كيف أعيش وحدي وأواجه الحياة بطريقتي الخاصة.
وفي نفس الوقت، فهمت أن الغربة ليست فقط البعد عن مكان، بل هي أيضًا شعور يتغير مع الوقت.
أحيانًا يخف، وأحيانًا يعود فجأة بسبب موقف بسيط أو ذكرى عابرة.
اليوم، بعد عشرون سنوات في أستراليا، أستطيع القول إن الحياة هنا ليست مثالية، لكنها تعلم الإنسان الكثير.
تعلمه النظام والصبر، وتجعله أقوى مما كان يتخيل، لكنها أيضًا تترك داخله شيئًا من التعب والوحدة لا يراه الناس بسهولة.
وربما أجمل ما تعلمته خلال هذه السنوات، أن الإنسان يستطيع أن يعتاد أي مكان…
لكن جزءًا منه يبقى دائمًا يبحث عن شعور يشبه البيت واللقاء بالاهل والاقارب، مهما طال الوقت شابت شعري مثلك، ومع ذلك ما زال في القلب شوقٌ لا يهدأ…
ونتمنى نجاح مشروع "لم الشمل" للقاء قريبًا، يجمع ما فرّقته المسافات ويعيد دفء الأيام الحلوة في مدن ارتريا وقراها




Comments