الشباب الإرتري... من دروس الماضي إلى صناعة المستقبل
- tvawna1
- Oct 23, 2025
- 3 min read

بقلم : عثمان عليو
سويسرا 2025/10/23 الشباب الإرتري هم القلب النابض لأي حراك شعبي، وهم القوة الحقيقية القادرة على تغيير مستقبل الوطن إذا ما أدركوا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. لقد أثبت التاريخ أن النظام القائم على الاستبداد لم يبقَ في السلطة بالقوة وحدها، بل تعلم أن يستغل كل خلاف صغير، وكل انقسام داخلي، وكل صراع جانبي بين المعارضة، ليحافظ على سيطرته ويجهض أي محاولة حقيقية للتغيير. كل جبهة معارضة قوية واجهت النظام، سرعان ما حاولت الأجهزة الأمنية والجواسيس العاملون لصالحه زرع الخلافات بينها، وتفكيك وحدتها، وإشغال طاقتها فيما لا يفيد، مما يضعف الحراك ويشتت الجهود. هذه الحقيقة تؤكد أن النظام يعرف قيمة الوحدة أكثر من أي طرف معارض، وأن أي تشرذم داخلي هو أفضل صديق له. لذلك على الشباب أن يكونوا واعين وحذرين، وأن يتعلموا من تجارب الماضي ألا يكونوا فريسة سهلة، وأن يرفضوا كل من يحاول زرع الفتنة أو التفرد بالقيادة أو الاستحواذ على القرار، لأن التغيير لا يأتي من شخص واحد ولا من مجموعة صغيرة، بل من إرادة جماعية متحدة، تعمل في جبهة واحدة، متماسكة في خطابها وأفعالها، مدركة أن الوطن فوق أي اعتبار شخصي أو حزبي. لقد عانت المعارضة الإريترية سابقًا من الخلافات الشخصية والانقسامات الفكرية والانتماءات الضيقة، ومن الإقصاء الذي ترك الكثيرين خارج دوائر العمل الوطني، ومن غياب خطاب موحد قادر على جمع الجماهير حول هدف مشترك، وهو ما سمح للنظام بأن يظل قويًا ومسيطرًا على الإعلام والاقتصاد والأجهزة الأمنية. أما اليوم، فالشباب هم العمود الفقري للتغيير، وهم من يمتلكون الطاقات، والحماس، والوعي الذي يمكن أن يحرك الأمة كلها، لكن هذه القوة تحتاج إلى تنظيم، وإلى خطة واضحة، وإلى التزام بالوحدة، وإلى فهم أن أي خلاف صغير قد يؤدي إلى إفشال جهود الحراك كله. يجب على الشباب أن يتجاوزوا الانقسامات الضيقة، وأن يركزوا على ما يجمعهم، وأن يعملوا معًا لبناء شبكة متكاملة من التواصل بين الداخل والخارج، ويخلقوا منصة وطنية مشتركة تضم الجميع بعيدًا عن الإقصاء والتفرّد، وأن يكون خطابهم الوطني موحدًا، صادقًا، وموجهًا للشعب كله لا لمجموعة محددة، فالوطن يحتاج إلى جهد كل أبنائه، وإلى صبرهم، وحكمتهم، ووعيهم بمخاطر الفرقة التي طالما استفاد منها النظام. يجب أن يكون الشباب قادرين على التمييز بين من يريد الخير للوطن ومن يسعى لتصفية حسابات شخصية أو زرع الفتنة، وأن يتبنوا ثقافة الحوار والتعاون بدلًا من التخوين والانقسام، وأن يضعوا مصلحة الوطن فوق أي مصالح فردية أو حزبية، لأن التغيير الحقيقي يبدأ بالوعي بأننا أقوى حين نكون معًا، وبالعمل الجماعي الذي يجمع كل الطاقات من الداخل والخارج في جبهة واحدة متماسكة، قادرة على مواجهة الإعلام المضاد، والاقتصاد الخاضع للنظام، والآلات الأمنية التي تحاول التشويش على كل جهد حقيقي. إن الحراك الشعبي الناجح يحتاج إلى صبر، وتنظيم، ووعي جماعي، ومبادرات عملية مدروسة، وأن يكون الشباب جزءًا فعالًا فيه من خلال بناء قيادة شبابية متعلمة وواعية، قادرة على المبادرة، والتخطيط، والعمل الميداني، والتواصل مع جميع شرائح المجتمع، وأن يكون لديهم القدرة على مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة التي يزرعها النظام، مع الالتزام بخطاب موحد وأهداف واضحة، لأن التاريخ يعلمنا أن كل حركة معارضة فقدت وحدتها أو تشتت صفوفها لم تتمكن من مواجهة آلة النظام، وأن كل تجربة فشل فيها الحراك كانت بسبب الخلافات الداخلية وليس بسبب نقص الطموح أو الشجاعة. اليوم، الشباب الإرتري أمام فرصة تاريخية لصنع مستقبل مختلف، لإعادة كتابة تاريخ الوطن بما يليق به من حرية وكرامة وعدالة، ولخلق حركة شعبية متماسكة تستطيع أن تواجه الظلم والاستبداد، وأن تثبت أن الشعب قادر على صنع التغيير بيديه، وأن الإرادة الشعبية إذا اجتمعت لا يمكن لأي نظام أن يقف أمامها، فلنجعل من دروس الماضي نبراسًا، ومن وحدتنا سلاحًا، ومن وعينا الجماعي حائط صد ضد كل محاولات النظام لزرع الخلافات، ولنعمل معًا، دون إقصاء ولا تفرّد، من أجل وطن حر وديمقراطي، يستحق أن نضحي من أجله، ويستحق أن يقف شبابه صفًا واحدًا لتحقيق مستقبله المنشود، فالوطن مسؤولية الجميع، والشباب هم مفتاح التغيير، ومن خلال وعيهم وتكاتفهم سيصبح الحلم الذي طالما انتظرناه واقعًا، وسيثبت التاريخ أن الإرادة الشعبية لا تقهر، وأن الحرية تُنتزع بالوحدة والعمل المشترك، وأن الوطن الذي نحلم به يبدأ بخطوة كل شاب يقف مع أخيه الشاب، متجاوزًا الخلافات، ومؤمنًا بأن المستقبل يُصنع اليوم.






Comments