اللاجئون الإرتريون في مصر بين أزمه الإقامة وغياب الحماية
- tvawna1
- 5 minutes ago
- 4 min read
بقلم الاستاذ / محمد رمضان كاتب إرتري (1)
لا شك أن دولة مصر وشعبها يمتلكان تاريخًا حافلًا ومعروفًا في استضافة الشعوب التي تمر بظروف صعبة في بلدانها الأم. كما أن القوانين المصرية والأعراف الاجتماعية والمزاج العام

المصري معروفة بدعمها للضيوف، وأن المؤسسات الحكومية، وفي أعلى مستوياتها، تستقبلك بمحبة وتقدم ما يمكن تقديمه بكل يسر وترحاب وطيب خاطر. ويدرك ذلك كل من عاش فترة طويلة في أرض الكنانة.
(2)
وللشعب الإرتري قصة مختلفة ومميزة مع مصر الحبيبة، حكوماتها المتعاقبة وشعبها الطيب. ويكفي أن الثورة الإرترية كان ميلادها في قاهرة المعز، وأن الأزهر الشريف كان قبلة لطلابنا منذ عقود، ولا تزال مصر تمثل الأم الرؤوم والحديقة الخلفية لشعبنا، والسند الداعم لدولتنا الوليدة ضد الأطماع الخارجية. وهو موقف تاريخي ستحتفظ به الأجيال الإرترية لحكومة مصر وشعبها المضياف.
(3)
ظل الإرتريون في دولة مصر يعيشون بكرامة طيلة عقود، وكانت الحياة تمضي بسلاسة ويسر. فأحب الإرتريون مصر وشعبها، وأحب المصريون شعبنا الذي يبحث عن السلام، ويجتهد للارتقاء بحياته وحياة أسرته ما وجد إلى ذلك سبيلًا، ملتزمًا بالقوانين والأعراف المجتمعية. واستمر قدوم الأسر الإرترية نتيجة لعدم استقرار الأوضاع في بلادنا إريتريا حتى بعد استقلالها، بسبب عوامل متعددة، منها الحرب الحدودية، إضافة إلى تطلعات لم تكتمل بعد.
ونأمل أن تتغير الأوضاع في بلادنا لتستقر الأسرة الإرترية في وطنها، ونغلق فصلًا من اللجوء والشتات والغربة التي لا تسعد أحدًا.
(4)
استمرت الحياة في مصر على هذا النحو حتى اندلاع الحرب في السودان، فزادت أعداد اللاجئين إلى دولة مصر فرارًا من نيران الحرب التي نأمل أن تتوقف.
هذا العدد الهائل أثر بوضوح على أوضاع اللاجئين الإرتريين والسودانيين على حد سواء، وانعكس ذلك بصورة واضحة في ترتيب أوضاع اللاجئين المقيمين والجدد، وتقنين وجودهم وفقًا لقوانين الدولة المصرية واستخراج إقامات لهم. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتقديم خدمات أفضل وتيسير الإجراءات، ظلت مشكلة الحصول على الإقامة تتفاقم يومًا بعد يوم، وزادت حملات القبض في الطرقات والأسواق ووسائل المواصلات، لتتحول إلى كابوس يهدد استقرار الأسر.
(5)
يتعرض مئات اللاجئين الإرتريين للإعادة القسرية إلى بلادهم، رغم وجاهة أسباب مغادرتهم، ورغم التزامهم بقوانين الدولة المضيفة، حيث يتم القبض عليهم وترحيلهم بحجة عدم امتلاكهم إقامات سارية.
وتكمن المشكلة الرئيسية في صعوبة الحصول على موعد لإجراءات الإقامة، إذ تمنح المفوضية مواعيد مؤجلة لعام أو عامين حسب القدرة الاستيعابية اليومية للجهات المختصة. وخلال فترة الانتظار، يتعرض اللاجئ الإرتري والسوداني لحملات القبض اليومية، ويتم إيداعه السجن وترحيله بحجة عدم وجود إقامة سارية.
ولا يتم الاعتراف بخطاب الموعد الصادر من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمصر، ولا يشفع له كرت المفوضية الذي يحمله، إذ لا تعترف السلطات المصرية بهذه الخطابات بحجة أنها غير مختومة ولا يمكن اعتمادها.
وهكذا، بين عدم اعتماد خطابات المفوضية وطول مدة الانتظار، يتعرض اللاجئون للقبض والترحيل القسري، ما أدى إلى إعادة أمهات قسرًا حتى دون أطفالهن، ومكوث كثيرين في السجون لعدم اكتمال إجراءات ترحيلهم، وعدم قدرة عدد كبير منهم على دفع تكاليف تذاكر الطيران. كما حرم هذا الوضع الكثيرين من ممارسة حياتهم الطبيعية، وتوقف عدد كبير من الطلاب عن الذهاب إلى مدارسهم خوفًا من القبض والترحيل.
(6)
ندرك أن المفوضية تبذل قصارى جهدها لحل المشكلة، لكن يظل التساؤل قائمًا: ما جدوى وجودها إذا لم تستطع حماية اللاجئ وضمان حقه الأساسي في عدم الترحيل القسري؟ وما معنى إصدار خطابات غير معتمدة، وهي تعلم أن اللاجئ سيكون عرضة للقبض والترحيل سواء كان حاملًا لكرت المفوضية أو خطاب الموعد؟
أليس الأجدى البحث عن حلول عملية وناجعة بالتنسيق مع السلطات الرسمية، ووضع حد لهذه المشكلة بدلًا من الاستمرار في إصدار خطابات لا قيمة لها لدى الجهات الرسمية؟
(7)
ندرك الظروف المالية الصعبة التي تمر بها المنظمة الدولية من شح التمويل، وتأثير ذلك على أوضاع اللاجئين، لكن هذا لا يمثل مبررًا كافيًا للتعامل البارد مع قضايا جوهرية تمثل تهديدًا صريحًا لحياة اللاجئ.
وعليه، نطالب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمصر بالتحرك العاجل والجاد مع الجهات الرسمية في جمهورية مصر العربية لحل هذه المشكلة. ونحن على ثقة من تجاوب الجهات الرسمية، كما نأمل أن يتم رفع هذه القضية إلى الدول والجهات المعنية لتصبح قضية رأي عام عالمي تحتاج إلى معالجة عاجلة.
وأقدم هنا بعض المقترحات للحلول، مع علمي التام بأن الجهات الرسمية في جمهورية مصر وإدارة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أكثر علمًا وإدراكًا، وقد تكون لديهما رؤى إصلاحية أكثر واقعية، إلا أنني أطرحها من باب التوضيح وإيصال صوت من لا صوت لهم.
مقترحات الحلول:
■ ختم خطابات المواعيد الصادرة من المفوضية والاتفاق مع الجهات الرسمية على صيغة معتمدة، مع فحص المستندات إلكترونيًا بدلًا من اقتياد النساء وكبار السن إلى السجون، وما يترتب على ذلك من معاناة للأطفال.
■ تحقيق تناسب زمني بين مواعيد الإقامة وصلاحية كرت المفوضية، فلا يعقل منح موعد بعد عام أو عامين مع تعريض اللاجئ للقبض والترحيل خلال تلك الفترة.
■ اعتماد كرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمصر كوثيقة رسمية تكفل حقوق اللاجئ وتمنعه من الإعادة القسرية.
■ تمكين من يحمل إقامة من تجديدها مباشرة دون الرجوع إلى المفوضية طالما استوفى الشروط القانونية.
■ فتح نوافذ وإجراءات جديدة بدلًا من الاكتفاء بمنفذ واحد، إذ إن الزيادة الكبيرة في أعداد اللاجئين الإرتريين والسودانيين تتطلب توسيع المنافذ وتبسيط الإجراءات، فمكتب العباسية وحده لم يعد كافيًا في الوقت الراهن رغم الجهود المبذولة.
نثمن عاليًا جهود المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وما تقدمه من مساعدات إنسانية، كما نقدر حرص الدولة المصرية ومؤسساتها على فتح أبوابها للهاربين من الحروب والاضطرابات. وندرك حجم الضغوط والتكاليف التي تتحملها الدول المستضيفة.
ومع ذلك، نأمل مراعاة خصوصية أوضاع اللاجئين الإرتريين في مصر، ووضع قضيتهم في الاعتبار. كما ندعو جميع الإرتريين في المهجر، والجهات الرسمية، إلى العمل على تخفيف معاناة اللاجئ الإرتري، والتواصل مع المنظمات والجهات ذات الصلة للبحث عن حلول عملية، آملين أن تصبح هذه القضية قضية رأي عام إنسانية وحقوقية، تخص الإرتريين بالدرجة الأولى، وكذلك الأشقاء السودانيين.
بقلم الاستاذ / محمد رمضان كاتب إرتري




Comments