الحراك الإرتري ليس مزرعة لأصحاب الأهواء ولا منبرًا للانتهازيين
- tvawna1
- Oct 14, 2025
- 2 min read

بقلم - عثمان عليو
سويسرا

في زمن تصاعد الوعي الوطني الإرتري وتنامي صوت المعارضة الحرة في الخارج ، بدأت تبرز ظاهرة خطيرة تهدد ميلاد الحراك الشعبي وتماسك صفوفه. هذه الظاهرة تتمثل في بعض الأصوات المشوشة التي تتخذ من منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها “تيك توك”، منابر لبث السموم الفكرية والتشكيك في النوايا والطعن في المناضلين الحقيقيين.
لقد تابعنا خلال الايام الماضية كيف تحوّلت بعض الحسابات إلى أبواق تحريضية، لا تحمل مشروعًا وطنيًا حقيقيًا، بل تسعى إلى كسب الشهرة أو تصفية الحسابات الشخصية أو جرّ الحراك الشعبي إلى صراعات هامشية لا تخدم قضيته. هذه الأصوات باتت تشكل خطرًا حقيقيًا على وحدة الحراك في الخارج ، إذ تحاول تشويه صورته وتحويل عن أهدافه المشروعة التي وُجد من أجلها.
من المهم أن يفهم الجميع أن الحراك الشعبي الإرتري ليس حكرًا على أحد، ولا يتبع لشخص أو جماعة بعينها. إنه ثمرة وعي وطني تراكمي، نبع من آلام شعبنا ومعاناته المستمرة تحت نظام القمع والاستبداد. لذلك فإن أي محاولة لاحتكار هذا الحراك أو ادعاء الوصاية عليه تُعتبر خيانة لروحه العظيمة .
لقد رأينا مع الأسف بعض الأفراد يحاولون فرض وصايتهم على الحراك، متقمصين دور “القيادة” دون تفويض أو إجماع، ومتصورين أن أصواتهم المرتفعة على الإنترنت تخول لهم التحدث باسم الجميع. من هؤلاء من يسعى إلى تلوين الحراك بصبغة أيديولوجية أو دينية ضيقة، ومنهم من يريد استغلاله لمكاسب شخصية أو سياسية آنية.
نقول لهؤلاء بوضوح: الحراك الإرتري ليس منصة دعائية ولا سُلّمًا للتسلق. إنه نداء وطني جامع يتجاوز كل الأيديولوجيات والانتماءات، ويستمد قوته من صدق مقاصده وعدالة قضيته.
كل تنسيقية وكل مجموعة نضالية لها كامل الحق في رسم طريقة عملها ، وتحديد أساليب عملها بما يتماشى مع أهدافها الوطنية، دون أن تُفرض عليها وصاية فكرية أو قيود من الخارج . فالتنسيقيات ليست فروعًا تابعة لأحد، بل كيانات حرة تستمد شرعيتها من التزامها بالمبادئ التي خرج من أجلها الشعب الإرتري .
إن مسؤولية حماية الحراك تقع على عاتق الشباب الأحرار المنتشرين في كل بقاع . أنتم الجيل الذي حمل على عاتقه مشعل التغيير بعد أن تآكلت مؤسسات النظام القائم وتشرذمت أدواته. لكن هذا الدور لن يُستكمل ما لم تحافظوا على نوع الخطاب ووضوح الهدف.
احذروا من الأصوات التي تزرع الشك بينكم، ومن أولئك الذين يتحدثون باسم الحراك بينما هم في الحقيقة يسعون لتقويضه. لا تتركوا الساحة مفتوحة لمن يريد تشويه الصورة الوطنية الجامعة، ولا تسمحوا بتحويل مسار النضال إلى معركة شخصية أو فكرية
العمل الوطني لا يُقاس بحدة الخطاب ولا بعدد المتابعين، بل بالالتزام بالمبدأ والاحترام المتبادل بين المناضلين. من يريد أن يكون جزءًا من الحراك، عليه أن يلتزم بثقافة الحوار والاختلاف المسؤول، لا بثقافة الشتائم والإقصاء.
لقد ضحى شعبنا بالغالي والنفيس من أجل التحرر من الاستبداد، فلا يجوز أن نعيد إنتاج الاستبداد والديكتاتورية بأسماء جديدة أو وجوه مختلفة. الحراك الشعبي ليس مشروعًا دينيًا أو أيديولوجيًا، بل هو حركة إنسانية وطنية تنادي بالعدالة لكل الإرتريين على اختلاف معتقداتهم وانتماءاتهم
إن الطريق إلى التغيير الحقيقي يبدأ من الوعي. وعيٌ يميّز بين المناضل الصادق والانتهازي، بين من يسعى للوطن ومن يسعى لنفسه. وعلى كل ناشط إرتري حر أن يدرك أن معركة الوعي اليوم هي أخطر من معركة السلاح بالأمس.
فلنحافظ على هذا الحراك نقيًا، حرًا، مستقلًا.
ولنغلق الباب أمام كل من يريد أن يختطفه أو يلوّثه بشعارات ضيقة.
ولنرفع صوتنا جميعًا من أجل إرتريا حرة، موحدة، عادلة، لكل أبنائها دون تمييز أو إقصاء.






Comments