الجمعية العامة العالمية موسكو 20 21 سبتمبر 2025حسين حب الدين زمزمي ميكيف نبني تحالفا اعلاميا عالميا مستداما ملتزما بالقيم الانسانية
- tvawna1
- Sep 26, 2025
- 3 min read
السيدات والسادة
انا لا اقف امامكم اليوم بصفتي متحدثا مهتماً بالإعلام وتأثيره في مفاهيم حقوق الانسان فقط بل كشاهد على واقع قاس متجذر في اصولي وفي تاريخ شعبي

بل بصفتي أيضاً من أصول إريترية، من بلد لا يزال يخضع لأحد أكثر الأنظمة قمعاً في العالم
انا من اصول اريترية من بلد تعد فيه حرية الصحافة ليست مفقودة فحسب بل مجرمة في اريتريا لا توجد وسائل اعلام مستقلة ولا صوت للصحفيين ولا مساحة لحرية التعبير الاكاديميون والشخصيات السياسية والزعماء الدينيون وكبار السن والشباب جميعهم عرضة للاعتقال التعسفي ويحتجز كثيرون منهم دون محاكمة او تهم وقد امضوا عقودا في السجون
لكن معاناة الشعب الاريتري تتجاوز مجرد اسكات الاعلام بل تتغلغل في كل جانب من جوانب الحياة اليومية
لقد حكمت اريتريا من قبل دكتاتورية لا تخضع للمساءلة لاكثر من ثلاثين عاما ولا تزال الدولة الوحيدة في افريقيا التي تحكمها حكومة انتقالية منذ استقلالها عام ١٩٩٣ اكثر من ربع قرن بدون دستور وبدون انتخابات وبدون مؤسسات مستقلة وبدون رقابة قضائية
منذ فجر الاستقلال حرم ملايين اللاجئين الاريتريين من حق العودة الى وطنهم في انتهاك صارخ لميثاق الامم المتحدة وبدلا من بناء دولة الامل يواصل النظام دفع مواطنيه الى المنفى عبر القمع الوحشي والتجنيد العسكري الاجباري الى اجل غير مسمى وهو ما تصفه العديد من المنظمات الدولية بانه شكل من اشكال العبودية الحديثة
داخل البلاد يمنع المواطنون من تملك الاراضي او بناء المنازل لا يمكنهم التنقل بحرية ولا العبادة بحرية ولا تشكيل منظمات اجتماعية او سياسية مستقلة وتعيش الاف العائلات دون كهرباء او مياه نظيفة او خدمات اساسية بينما توجه موارد الدولة نحو اجهزة المراقبة والقوات الامنية والسجون
تم تدمير النظام التعليمي وتحويله الى اداة للسيطرة بدلا من التنمية يجبر معظم شباب اريتريا على ترك الدراسة في سن مبكرة للالتحاق ببرامج الخدمة العسكرية الى اجل غير مسمى دون امل دون كرامة
وفي هذا الواقع الخانق لا يمكن لوسائل الاعلام المحلية ان تقول الحقيقة بل اصبحت اداة دعاية تلمع صورة النظام وتخنق كل صوت بديل

هذه المعاناة المستمرة ليست مأساة محلية فحسب بل هي نداء موجه الى العالم نداء من اجل نوع جديد من التحالف الاعلامي العالمي تحالف لا يكتفي بنقل الحقائق بل يدافع فعليا عن الكرامة الانسانية ويحمي الحقيقة ويضخم اصوات المقموعين
نحن بحاجة الى تحالف اعلامي يضع القيم فوق المصالح ويجعل الانسان في قلب رسالته ومهمته
يواجه العالم تحديات متسارعة من الحروب والنزوح الى ازمات المناخ وصعود خطاب الكراهية وفي هذا المشهد نحن بحاجة الى نموذج اعلامي مختلف نموذج يوحد ولا يفرق يبني التفاهم المتبادل بدلا من تغذية العداء والانقسام
لذلك يجب ان يقوم تاسيس التحالف الاعلامي العالمي على رؤية مشتركة والتزام صادق واسس مستدامة تضمن تاثيرا طويل الامد ومصداقية حقيقية
يجب ان نبدأ بمجموعة واضحة من القيم الاساسية العدالة الكرامة الانسانية احترام التنوع الشفافية والالتزام الصارم بالحقيقة
نحن بحاجة الى شبكة اعلامية تتجاوز الحدود توحد المؤسسات المستقلة والصحفيين والمنصات عبر الثقافات والقارات على اساس التعاون والاحترام المتبادل
ومن الاهمية بمكان انشاء ميثاق اعلامي موحد مدونة سلوك تعزز النزاهة الصحفية وتكافح المعلومات المضللة وتتصدى لخطاب الكراهية الذي يهدد التماسك الاجتماعي حول العالم
هذا التحالف لن ينجح ما لم نستثمر في الانسان عبر التدريب وبناء القدرات وتبادل المعرفة مع تمكين الصحفيين الشباب من حمل رسالة انسانية صادقة في عملهم
يجب الا تكون التكنولوجيا سلاحا للتضليل بل وسيلة للتواصل الحقيقي علينا ان نستخدم المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي بمسؤولية لايصال محتوى موثوق الى جماهير اوسع واكثر تنوعا
ولا يمكن لاي مبادرة اعلامية عالمية ان تنجح دون اشراك المجتمعات المحلية لا سيما الشباب والنساء والفئات المهمشة يجب الا يتم التحدث باسمهم بل يجب تمكينهم من الحديث عن انفسهم وسرد قصصهم من خلال عدسة هذا التحالف

كما ينبغي ان نتعاون مع منظمات حقوق الانسان والتنمية لتوحيد الجهود في مواجهة التحديات الانسانية العالمية من قضايا اللاجئين والتعليم الى بناء السلام والصحة العامة لضمان الا يكون الاعلام معزولا عن التاثير والتغيير الواقعي
واخيرا من اجل حماية الاستقلالية التحريرية وضمان استدامة هذا التحالف يجب تامين تمويل شفاف ومستدام ويمكن تحقيق ذلك من خلال الشراكات مع المنظمات غير الربحية ومن خلال دعم عام يحرر الاعلام من الضغوط السياسية والتجارية
السيدات والسادة
التحالف الاعلامي الذي نسعى لبنائه ليس ترفا بل هو ضرورة اخلاقية وانسانية لا نريده ان يكتفي بنقل الاحداث بل ان يحدث فرقا ان يكون منصة للعدالة لا اداة للتضليل ان يحمي من يخاطرون بحياتهم من اجل الحقيقة لا ان يسكتهم خلف العناوين والانظمة الخفية
من هويتي الاريترية ومن معاناة شعبي ومن صرخات المظلومين في كل مكان ارفع هذا النداء
دعونا نبني معا تحالفا اعلاميا انسانيا عابرا للحدود يحمل رسالة امل ويعيد للصحافة روحها ويرجع الحقيقة الى مكانها الطبيعي الى الناس
وهنا اوجه ندائي الاخير والعاجل الى المجتمع الدولي والى جميع مؤسسات الاعلام الحر في العالم
انهوا الصمت المفروض على اريتريا
افتحوا اعين العالم على معاناة شعب جرد من صوته
ادعموا بناء تحالف اعلامي انساني مبدئي يقف مع الحقيقة لا مع الطغيان
فبدون اعلام حر لا توجد عدالة
وبدون صوت لا توجد كرامة
وبدون الحقيقة لا يمكن ان يكون هناك مستقبل
شكرا لكم






Comments