top of page

نوريت والطفولة الجريحة.

  • tvawna1
  • 3 hours ago
  • 3 min read

بقلم الاستاذ / محمد ادم  29/04/2026

رواية نوريت مولود ادبى جديد ينزل منافسا قويا الى ساحتنا الادبية المتواضعة. فى البداية لم يشدنى عنوانها؛ فلم أتحمس لقراءتها؛ لأنى مقل فى قراءة الروايات؛ ولكن الصديق العزيز عبد

الرازق كرار الح على كريما ؛ ان اقرأ الرواية على جمهور حفل تدشينها فى كانبيرا. فاكتفت فى قراءتها بعناية وتمعن. ووجدتها تعالج جريمة الختان الفرعونى الخطيرة؛ وأثارها الاجتماعية المدمرة؛ وهي احدى مشكلاتنا الاجتماعية والثقافية القديمة. ويكشف الراوى بجراة بعض عوراتنا الثقافية المعيقة للتقدم. ويفضح بأدب بعض سلوكنا الإجتماعى المنافى لقيم العدالة والرحمة. ويعقد مقارنات ملفتة بيننا والغربيين .. فعم ابى  نوريت استباح اكل مال ابن اخيه اليتيم واستغله أبشع استغلال فى طفولته؛ مما ضطره للهروب من قريته شعب؛ ليستقر به المقام فى عنسبا عاملا  ببستان الايطالي الذى أكرمه ووفر له سكننا لائقا وكان يفيه أجره قبل ان يجف عرقه!. ونوربت الفتاة القاصر عملت خادمة مع سلمان واسرته ولم تكن معاملتهم لها بكريمة .. فقد تحرش بها سلمان فى ذات ليلة ظلماء فى سويسرا مما دفعها الهروب منه. والختانة الفرعونية الغليظة ترتكب جريمة الختان الفرعونى او تشلخ الاطفال بلارحمة .. بينما ٱنا الموظفة السويسرية وسيلين وزوجها لويس قد احسنوا جميعا معاملتها معاملة انسانية كريمة. .. فعم  نوريت وسلمان ونعمات والختانة الغليظة من جهة .. وٱنا وسيلين وزجها والبستانى الايطالي من جهة أخرى .. هؤلاء جميعا شخصيات ثقافية؛ فسلوك كل منهم يمثل سلوك المجتمع الذى ينتمى اليه. وهنا تحضرنى صرخة المفكر المصرى الدكتور نجيب زكى محمود فى كتابه:" مجتمع جديد أو الكارثة .. حين صدمته المقارنة المؤلمه بين  سوء معاملة الاسر المصرية لخادماتهم، وحسن معاملة الاسر البريطانية للخادمات فى منازلهم ..!! 

 حقيقة.. وجدت رواية نوريت تتماهى مع كبريات الروايات العالمية الشهيرة؛ فى اسلوبها السردى السلس. وفى عمق فكرتها الفلسفية الهادفة الى الاصلاح الاجتماعي' والارتقاء بوظيفة الفن الاصلاحية وهى:

أولا: هى تشبه فى عنوانها- نوريت – عنوان رواية " باولا' الشهيرة للروائية الشيلية المعروفة: ايزابيل اللندى. وعلاوة على ذلك؛  فقد تعرضت الفتاتين إلى مرض مستعصى على الكشف الطبى. وأستبقيتا على قيد الحياة فترة طويلة بالمحاليل والاجهزة الطبية المتقدمة؛ وهما فى حالة غيبوبة تامة. وأما  الفرق بينهما، ف " باولا" بنت الروائية إيزابيل البايلوجية اصيبت بمرض عضال استعصى علاجه، بينما نوريت  فتاة من ضحايا العنف الثقافى البشع؛  وهى من وحي الخيال الأدبى ...!!

ثانيا: تشبة نوريت فى بعدها الفلسفى رواية " الجريمة والعقاب" للروائى الروسى الشهير: فيودور ديستوفيسكى. فكلا الروائيين يعالج الجريمة و كلاهما يركن الى عقاب الضمير قبل عقاب القانون. فعبد النور الفتى المراهق؛ ارتكب جريمة إغتصاب فتاة قاصر- نوريت-؛ وبعد فعلته الطائشة أنبه ضميره، ولم يطق العيش فى معسكر عبودة؛ فذهب يهيم على وجهه وهناك لقى حتفه المجهول!. وأما روديون فقد قتل أمرأة مرابية عن سابق اصرار وترصد وعوقبة بالسجن فى سيبيسريا وهناك شعر بالندم على جريمة القتل الاثمة!!.

ثالثا: تتقاطع رواية نوريت فى بعض محاورها الأساسية مع رواية الحراشيف للاديب المصرى: نجيب محفوظ. وكلا الروائيين يعالج مشكلة ابن السفاح  فى مجتمع مسلم؛ فنجيب يروى؛ أن إماما وجد لقيطا فى قارعة الطريق؛ فحمله الى داره؛ ففرحت به زوجته العاقر؛ فاحسنا تربيته حتى غدا الطفل رجلا صالحا.. وأما راوينا  كان أكثر فطنة فى معالجته الامر؛ فلم يرم الوليد الجديد الى المجهول ..  ومنع  جريمة الاجهاد؛ وهى المرادف الفعلى للقتل العمد. وإتخذ تدابير عملية لحفظ كرامة الفتاة القاصر واسرتها من فضيحة عار الزنا، فنسب ٱدم بن السفاح الى أبى نوريت؛ ليكون اخ امه، فتربى فى كنف جدته؛ وهى امه بالتبنى ثم لحق بأمه نوريت فى سويسرا؛ فارسل لها تسجيلا يشكرها على انقاذها روحه من عصابة الاتجار بالبشر بالفدية المالية المقدرة فى ليبيا. وعرفها بنفسه وكانت رسالته رصاصة رحمة اودت بحياتها. فواراها ابنها ٱدم  التراب وورث ممتلكاتها بناءً على وصيتها القانونية!!!

لقد لمست الجهد المنهجى الذى بذله أديبنا لجمع مادة روايته بالبحث العلمى والتقصى الإجتماعى؛ وهي منجهية يتبعها كبار الادباء فى أمريكا؛ فاتقانه أداء دور الطبيب جوفيانى يؤكد على جهده البحثى المضنى .. وسرده المتقن لدور نعمات يضعه فى خانة الباحث الإجتماعى الجاد. ولولا بحثه الميدانى لما أبهرنا بالمعلومة النادرة بأن مخلوط الخل والبول يكشف الحمل مبكرا..!!

قراءة نوريت سباحة ممتعة على نهر ينساب بهدوء منعش.

وليت تترجم الرواية الى لغاتنا الدارجة وتتحول الى عمل سينمائي!!

محمد ادم 

Comments


bottom of page