top of page

عصب هل هي العصب؟

  • tvawna1
  • Sep 14, 2025
  • 3 min read

Updated: Sep 17, 2025

هل يشكل ميناء عصب الارتري عصب الأزمة بين اثيوبيا وارتريا اليوم؟

الإجابة الأسهل اعتماداً على التصريحات الهائجة لأبي أحمد وجنرالاته هي نعم. لكن يبدو أن هناك محطات أخرى، وأن تركيز المطالب حول عصب يهدف إلى صرف النظر مرامي أي حرب قد تشنها اثيوبيا على ارتريا.

في البداية لا يمكن تجاوز اللغة الاثيوبية المستخدمة في التصريحات الأخيرة وتركيزها على مفردة "استعادة" والتي تلقفها البعض وبدأ يستخدمها وهو يؤكد دون علم "الخطاب" الاثيوبي.

المقصود بالكلمة هي "استرجاع" عصب إلى اثيوبيا، وهي عبارة تنطوي ليس على الحق الاستعماري، بل حق ما تاريخي كما يراه أصحاب الادعاء.

الاستعادة بالقانون

من الناحية القانونية تمثل الردود القانونية لمولانا عبد الله عثمان خيار قاضي المحكمة العليا السابق في اسمرا (والذي لا يسمع صوته العاقل في غمرة الصياح) تمثل ردوده دحضاً قانونياَ للمزاعم الاثيوبية، ويمكن الرجوع لآخر تسجيل له بتاريخ 6 سبتمبر الجاري في صفحته على الفيسبوك.

يؤكد خيار بأن اثيوبيا لا يمكنها التراجع عن الاعتراف بدولة ارتريا والذي لم يؤسس على اتفاق ثنائي بين الدولتين، بل بنى على استفتاء أممي مشهود ضمن رغبة الشعب الارتري في الاستقلال. وأن عدم لجوء اثيوبيا إلى المؤسسات الدولية للمطالبة بميناء عصب سببه هشاشة الموقف القانوني لها. ويشير خيار إلى أن الحل القانوني المتاح أمام اثيوبيا فيما يتعلق بميناء عصب هو اللجوء إلى المادة 125 من قانون الأمم المتحدة للبحار، والذي يضمن للدولة الحبيسة الوصول إلى سواحل البحر باتفاق مع الدولة الساحلية، وأن الدولة الساحلية في حال رفضها للاتفاق فلا يمكن للدولة الحبيسة الوصول إلى البحر. هذه الحجج القانونية تضع حدا للمزاعم القانونية لفكرة "الاستعادة".

الاستعادة بالحرب

استعادة ميناء عصب عن طريق الحرب وكسر الشوكة هو ما يجب التوقف عنده لأن هذه المحاولة ليست سوى محاولة لاستعادة تاريخ "استعماري" تجاوزه القانون والواقع الراهن وكذلك العلاقات الدولية. والواقع الدولي في مجمله ليس مثالياً ليمنع العدوان؛ فالعدوان يمكن أن يتم متى ما تمت رعايته خدمة لمصالح ما.

القادة العسكريون الاثيوبيون يؤكدون جاهزيتهم وانتظارهم الأوامر بالتحرك والتنفيذ، فهل تصريحاتهم الداوية والمتكررة مجرد حرب نفسية ومحاولة لصرف الأنظار عن جبهة أخرى للحرب المزمعة؟

نحسب أن التخطيط العسكري للجيش الاثيوبي لا يمكن أن يستهدف عصب والعاصمة الارترية نشطة في إدارة الحرب على عدة جبهات. وهذا موضع مشابه لوضع روسيا في شرق أوكرانيا، فالسيطرة الروسية على شرق أوكرانيا ليست كاملة ولا تحقق الأهداف الروسية السياسية والعسكرية في ظل إدارة كييف للحرب وعدم استسلامها في المواجهة.

وصول الجيش الاثيوبي لعصب سيجعله هدفاً سهلاً لنيران سلاح البحرية الارترية وكذلك السلاح الجوي إضافة لنيران دولة حليفة لارتريا يمكنها أن تقدم الطيران والخبراء، وسيعمل هؤلاء الخبراء على العمل على قطع خطوط الإمداد للجيش الاثيوبي ومحاصرته في عصب وربما دفنه في المدينة. ومن غير المرجح أن تبنى خطة عسكرية سليمة مع أخطار من هذا النوع مما يشير إلى استراتيجية بديلة يكون محاولة الاستيلاء على ميناء عصب هو آخر أهدافها وليس أولها.

أخيراً، وتعليقاً على المقال السابق أشار بعض الأخوة بأن المقال تجاهل العفر. الحقيقة أن المقال كان يتناول حظوظ وإمكانات أفراد محددين في محاولتهم التعامل مع أي حرب طارئة ولم يتناول تصرف الجماعات والشعوب.

في رأيي البسيط والمتواضع أن العفر يجب عليهم عدم النظر إلى التهديدات الاثيوبية المتكررة كاستهداف قومي بمعزل على الاستهداف العام لارتريا كلها. ففصل القضية يحرم أصحاب الأرض من دعم إخوانهم في الوطن أولاً ويحرمهم كذلك من التضامن الدولي الرافض للعدوان. وعبارة مولانا خيار تؤكد بقوة على هذا الأمر إذ يقول: "لا يمكن الحديث عن إقليم دنكاليا وميناء عصب خارج السيادة الارترية".

وخلاصة القول هو يجب النظر إلى الدعاوى الاثيوبية والحملات الدعاية للحرب بمنظار أوسع وتحليل أعمق. أما موقف القائد الأعلى لقوات الدفاع الارترية نأمل في حالة المواجهة الا يكون مثل الموقف الذي دعا فيه إلى الانسحاب والتخلي عن مدينة عصب في حرب 98-2000 مما دفع العقيد صالح عثمان وجنوده إلى الاستماتة في الدفاع عنها حتى استحق الرجل لقب "بطل عصب" وليس ذلك التاريخ عن الارتريين ببعيد.

 
 
 

Comments


bottom of page