top of page

صوت إريتريا في ملبورن.. خمسة وعشرون عامًا من العطاء والدفاع والوفاء

tvawna1
4 hours ago
4 min read

بقلم الاستاذ /  عبدالرزاق سعدالله -ملبورن 13/09/2026

شهدت مدينة ملبورن أمسيةً رائعة وجميلةً ستبقى في ذاكرة الجالية الإريترية مدى الحياة ، احتفالًا باليوبيل الفضي لإذاعة صوت إريتريا …ملبورن، بعد خمسة وعشرين عامًا من الحضور والعطاء والعمل التطوعي المتواصل.

لم تكن هذه المناسبة مجرد احتفال بمرور ربع قرن، بل كانت احتفالًا بفكرةٍ آمنت بها مجموعة من أبناء وبنات الجالية وعملت عليها ليلا عن طرف النهار …وبقيمة العمل التطوعي، وبأن الصوت الصادق يمكن أن يكون جسرًا بين الناس، وحافظًا للذاكرة، ومنبرًا للدفاع عن الحق وخدمة المجتمع فى جميع النواحي الحياتية والاجتماعية والثقافية والدينية….

بداية في زمن صعب

تأسست الإذاعة على يد الأخت الفاضلة أمونة أبو بكر (أمونة شخصية جادة وصادقة ومعطاءة) في مرحلة كانت شديدة الصعوبة، ولا سيما في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، حين كانت المجتمعات المسلمة والإريترية تواجه تحديات وضغوطًا كبيرة.

وفي ذلك الظرف، أدرك المؤسسون أن المجتمع يحتاج إلى صوتٍ واعٍ ومسؤول؛ صوت ينقل الحقيقة، ويدافع عن الناس، ويساعد الشباب على تجنب المخاطر والمهالك المحيطة بهم ويحافظ على جسور التواصل بين أفراد الجالية.

ومنذ ذلك اليوم، تعاقب على خدمة الإذاعة مايربو عن خمسين متطوعًا، قدموا وقتهم وجهدهم وخبراتهم دون كلل وملل ولا انتظار مقابل، إيمانًا منهم بأن خدمة المجتمع مسؤولية وشرف.

وقد صدق الله تعالى حين قال:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾.

وهذه الآية تختصر في كلمات قليلة فلسفة العمل التطوعي: أن يجتمع الناس على الخير، وأن يتحول الإيمان بالفكرة إلى عملٍ نافع يراه الناس ويستفيدون منه.

ربع قرن من الرسالة

على مدى خمسة وعشرين عامًا، لم تكن صوت إريتريا مجرد إذاعة تبث البرامج، بل أصبحت ذاكرةً حيةً للجالية، توثق المناسبات، وتنقل أخبار المجتمع، وتفتح المجال أمام المواهب والأصوات المختلفة، وتمنح الناس مساحة للتعبير والحوار.

لقد أصبحت بحق منبرًا حرًا، وصوتًا لمن لا صوت لهم، ومساحةً يلتقي فيها أبناء الجالية حول قضاياهم وهمومهم ونجاحات أبنائهم ومناسباتهم الاجتماعية والثقافية والدينية والسياسية .

والإعلام الحقيقي ليس مجرد ميكروفون وكلمات؛ الإعلام مسؤولية وأمانة. والكلمة قد تبني جسرًا بين الناس، وقد تحفظ تاريخًا من النسيان، وقد تفتح أمام شاب طريقًا جديدًا في الحياة.

وقد قال معلم البشرية محمد صلى الله عليه وسلم :(لا يشكر الله من لا يشكر الناس)

ومن الوفاء في هذه المناسبة أن نتذكر كل من وضع لبنة في هذا الصرح، وكل من حمل الميكروفون، وأعد برنامجًا، وسهر من أجل حلقة، ونقل خبرًا، أو ساهم بفكرة، أو دعم الإذاعة ولو بكلمة.

راية تنتقل من جيل إلى جيل

ومن أجمل ما يبعث على التفاؤل أن هذه المسيرة لم تتوقف، بل واصلت طريقها بقيادة الأخ والصديق أحمد محمود، والأخ الفاضل برهان إسماعيل، والأخ الكريم عثمان شهابي، الذين حملوا الأمانة وواصلوا المسيرة إلى يومنا هذا .

واليوم تأتي خطوة جديدة ومفرحة بفتح المجال أمام الشباب وقيادة الجيل الحالي للمشاركة في هذه المسيرة.

وهنا تكمن قيمة التجربة الحقيقية: أن يسلّم جيلٌ الراية إلى جيل، وأن تنتقل الخبرة دون أن يموت الحماس، وأن يجد الشباب مكانهم في صناعة مستقبل مجتمعهم.

فالأمم لا تبنى بجيل واحد، وإنما تبنى عندما يورث كل جيل ما تعلمه للجيل الذي يليه.

مجتمع ما زال فيه الخير

كانت الأمسية رسالةً أخرى إلى كل من يظن أن روح العمل التطوعي قد تراجعت أو أن الناس لم تعد تهتم بخدمة مجتمعها.

لقد أثبتت هذه المناسبة أن الخير ما زال حيًا، والعمل التطوعي ما زال نابضًا، والعطاء ما زال من شيم الشعب الإريتري.

نحن شعب قد نتعب، وقد نمرض، وقد نضعف، لكننا لا نموت.

نحن شعبٌ أينما حللنا حملنا معنا روح التعاون، والنجدة، والعطاء .والكرم، والوقوف إلى جانب بعضنا بعضًا.

وكما يقول أهل الحكمة: “من زرع المعروف حصد المحبة، ومن خدم الناس ترك أثرًا لا يمحوه الزمن.”

ولذلك فإن قصة صوت إريتريا ليست قصة إذاعة فحسب؛ إنها قصة أناس آمنوا بأن الإنسان يستطيع أن يترك أثرًا في المكان الذي يعيش فيه.

قال تعالى:

(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى)

وما أجمل أن يرى الإنسان بعد خمسة وعشرين عامًا ثمرة سعيه، وأن يرى الأجيال الجديدة وهي تواصل الطريق.

ليلة الوفاء والتكريم

وكان من أجمل فقرات الأمسية تكريم المتطوعين والمساندين الذين ساهموا في مسيرة الإذاعة خلال سنواتها الطويلة، في رسالة وفاء تقول لكل من خدم: لقد رأينا جهدك، ولم ننسَ عطائك.

كما جمعت المناسبة أبناء الجالية في ليلة اتسمت بالمحبة والفرح والذكريات الجميلة، وأسهمت رئيسة الجالية، الأخت سارة محمد بخيت، في إنجاح هذه المناسبة التي جمعت القلوب قبل أن تجمع الناس في مكان واحد.

لقد كانت ليلةً لا تحتفل بالماضي فقط، بل تنظر إلى المستقبل أيضًا.

من ملبورن إلى الأجيال القادمة

خمسة وعشرون عامًا ليست مجرد رقم في التقويم؛ إنها آلاف الساعات من العمل، ومئات الأصوات، وعشرات المتطوعين، وذكريات أجيال كاملة.

ومن هنا، فإن أجمل تكريم لصوت إريتريا في يوبيلها الفضي ليس فقط أن نحتفل بما مضى، وإنما أن نساعدها على أن تواصل رسالتها السامية ، وأن نمنح الشباب فرصة القيادة والإبداع، وأن نحافظ على العمل التطوعي حيًا في مجتمعنا.

جميل مع الاذاعة ان تذكر الاخ ابراهيم حاح شفاه الله..ان ذكر اصحاب العطاء واجب ووفاء ..

لقد قيل قديمًا: “الأثر الطيب لا يموت بموت صاحبه.”

وهؤلاء المتطوعون تركوا أثرًا.

وسيأتي آخرون ليكملوا الطريق.

ونحن نأتي من كل فجّ عندما ينادينا الواجب، لأن في داخل هذا الشعب بذرة خير لا تموت.

مبارك لصوت إريتريا – ملبورن يوبيلها الفضي، ومبارك لكل من ساهم في هذه المسيرة، والتحية لكل متطوع .

ونسأل الله أن يبارك في هذه المسيرة، وأن يجعل ما قدمه الجميع في ميزان حسناتهم، وأن يوفق الجيل الجديد لحمل الأمانة، وأن تبقى الكلمة الصادقة جسرًا للمحبة، ومنبرًا للوعي، وصوتًا للحق.

خمسة وعشرون عامًا ليست رقمًا في التقويم..بل آلاف الساعات من العمل، وأصوات أجيال، وأثرًا طيبًا لا يمحوه الزمن. مبارك لـ«صوت إريتريا …ملبورن يوبيلها الفضي، ومبارك لكل من خدمها وساندها. …فالراية انتقلت، والصوت مستمر، والعطاء باقٍ ما بقي في هذا المجتمع رجال ونساء يؤمنون بأن خدمة الناس شرف، وأن الخير لا ينقطع.

 عبدالرزاق سعدالله -ملبورن



Comments


bottom of page