top of page

رحيل محمد سليمان عمر… حين ترحل الوجوه الطيبة

tvawna1
24 minutes ago
2 min read

رحل عن دنيانا الفانية الأخ الفاضل الكريم محمد سليمان عمر، ورحل معه وجهٌ من الوجوه الخيرالتي ألفتها القلوب، وأحبّها الناس دون ضجيج أو طلبٍ للثناء.

كان محمد قليل الكلام، كثير الأثر؛ طيب المعشر، حسن الخُلُق، دائم الابتسامة، قريباً من الناس صادق ايجابى حاضر فى كل المناسبات لا يعرف الفرقة ولا يعرف الضغينة ، أخاً وقت الشدة، لا يُعرف عنه إلا الخير. كان من حمام من حمام المسجد؛ يألف بيوت الله وتألفه، حتى غدا حضوره جزءاً من المشهد الجميل في مساجد ملبورن.

لم يكن من الذين يشكون للناس آلامهم، ولا ممن يجعلون مرضهم حديث المجالس. حمل ألمه بصمت، وواجه ضعفه بالصبر، وظلّ وجهه بشوشاً وقلبه متعلقاً بالله، حتى جاءه الأجل.

قال الله تعالى:

فى محكم تنزيلة

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾

وقال سبحانه:

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق).وكان محمد ممن تركوا في الناس أثراً من حسن الخلق وحسن المعاملة، وهي أشياء لا تُكتب في السجلات، ولكنها تُكتب في القلوب.

وكان الصحابة والسلف يعرفون أن حقيقة الإنسان ليست فيما يملك، ولا فيما يقول عن نفسه، وإنما فيما يتركه بعد رحيله. ويُروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (إذا أحب الله عبداً حببه إلى عباده)ولعل من أجمل ما يشهد لمحمد اليوم أن ملبورن كلها تكاد تبكيه، وأن من عرفه يذكره بالخير.

وقال الإمام الشافعي رحمه الله:

وما المرءُ إلا كالشهابِ وضوئهِ

يحورُ رماداً بعد إذ هو ساطعُ

رحل محمد، ولكن سيرته لم ترحل.

رحل جسده، وبقيت ابتسامته في ذاكرة من عرفه، وبقيت مواقفه في قلوب من وقف إلى جانبهم، وبقيت خطواته إلى المسجد شاهدةً له عند من لا تضيع عنده الشهادات.

يا محمد،

ما أكثر من عاشوا بيننا ولم نشعر بغيابهم، وما أقلّ من رحلوا فشعرنا أن مكاناً في الحياة قد خلا!

رحلتَ هادئاً كما عشتَ هادئاً،

محبوباً كما كنت محبوباً،

مبتسماً كما عرفناك مبتسماً.

رحمك الله يا أبا الخُلق الجميل، ويا صاحب الوجه البشوش والقلب الطيب.

نم قرير العين، فقد تركت خلفك قلوباً تدعو لك، وألسنةً تذكرك بالخير، وأناساً يشهدون أنك كنت أخاً في وقت الحاجة، وصاحباً في وقت الشدة، ووجهاً جميلاً من وجوه الخير في ملبورن.

رحلتَ ولكن في القلوبِ بقيتَ لنا

ذكرى كطيبِ المسكِ لا تتبدّلُ

إن غاب وجهُك عن عيونِ أحبّةٍ

فالدعاءُ بين يدي الإلهِ هو الوصلُ

اللهم إن محمد سليمان عمر قد صار إلى رحمتك، فكن به أرحم منّا جميعاً.

اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة.

اللهم اجعل ابتسامته صدقةً في ميزانه، وأخلاقه شاهدةً له، وخطواته إلى بيوت الله نوراً له يوم يلقاك.

اللهم اجمعنا به في جنات النعيم، من غير حساب ولا عذاب.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

بقلم الاستاذ // عبدالرزاق سعدالله

Comments


bottom of page