ذا ناشيونال: الجيش المصري يطوّر موانئ إريتريا وجيبوتي لتكون قاعدة لسفنه الحربية ضد التهديدات الإثيوبية
- tvawna1
- Dec 28, 2025
- 3 min read

مصر تزيد الضغط على إثيوبيا عبر صفقات الموانئ مع إريتريا وجيبوتي. وستقوم القاهرة بتطوير الموانئ الاستراتيجية مع تصاعد النزاع حول نهر النيل.
موقع الدفاع العربي – 27 ديسمبر 2025: أفادت مصادر في القاهرة لـ”ذا ناشيونال” أن مصر وافقت على تطوير موانئ في دول القرن الأفريقي، إريتريا وجيبوتي، في إطار حملتها لزيادة الضغط على إثيوبيا غير الساحلية بسبب نزاعها الطويل حول مياه النيل.
وبموجب الاتفاقيات التي وُقعت بهدوء، ستقوم مصر بترقية ميناء أساب الاستراتيجي في إريتريا وميناء دوراليه في جيبوتي على خليج عدن لزيادة طاقتهما، وإنشاء أرصفة للسفن الحربية، وإتاحة إمكانية نشر قوات عسكرية صغيرة لكنها من النخبة. يقع الميناءان بالقرب من مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر. وتعرف إثيوبيا، التي تحد إريتريا وجيبوتي، بأنها تعتمد بشكل كبير على ميناء دوراليه لنقل البضائع.
تمتلك مصر أكثر من 2000 كم من الساحل على البحر الأحمر في البر الرئيسي وشبه جزيرة سيناء، وتسيطر على قناة السويس التي تربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط.
وقد أكدت مرارًا معارضتها القوية لدول غير ساحلية مثل إثيوبيا في الحصول على موطئ قدم إقليمي على البحر الأحمر، الرابط البحري الرئيسي بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وشرق أفريقيا.
وتم توقيع الاتفاقية مع إريتريا بشكل سري خلال زيارة الرئيس الإريتري إسماعيل أفورقي إلى القاهرة في أواخر أكتوبر، وفق المصادر المطلعة على الصفقة. أما الاتفاق مع جيبوتي فقد تم التفاوض عليه وإبرامه من قبل كبار المسؤولين المصريين والجيبوتيين، بحسب المصادر نفسها.
وستقوم مصر، التي تربطها علاقات سياسية وعسكرية قوية بإريتريا وجيبوتي، ببناء البنية التحتية في الميناءين لتزويد سفنها الحربية بالوقود والإمدادات من أسطولها الجنوبي، بما في ذلك الفرقاطات والغواصات وحاملات الجنود والمروحيات، بحسب المصادر.
كما نص الاتفاق مع جيبوتي على تطوير شبكة الطرق المؤدية إلى ميناء دوراليه، إذ تعتمد إثيوبيا، غير الساحلية منذ انفصال إريتريا عام 1993 بعد حرب أهلية طويلة، على هذا الميناء للوصول إلى البحر. وقال أحد المصادر: “الاتفاقيات تمنح شرعية لوجودنا العسكري في البلدين. السفن الحربية المصرية بالفعل زائر دائم للميناءين”.
وتشهد مصر وإثيوبيا نزاعًا مريرًا منذ أكثر من عقد حول الآثار المتوقعة لسد النهضة الإثيوبي الكبير الذي أكملته أديس أبابا هذا العام.
وترى مصر، التي تعتمد على النيل لتلبية معظم احتياجاتها من المياه العذبة، أن سد النهضة يمثل تهديدًا وجوديًا، إذ تعتبر أنه سيقلل حصتها الحيوية من مياه النهر ويمنح إثيوبيا سيطرة غير مقبولة على تدفق المياه في فترات الجفاف.
وكانت مصر والسودان في مفاوضات مع إثيوبيا لأكثر من عقد، مطالبة أديس أبابا بالدخول في اتفاق ملزم قانونيًا حول تشغيل وإدارة السد.
وردت إثيوبيا بمحاولات مستمرة لطمأنة القاهرة والخرطوم بأن السد لن يضر بمصالحهما، مع التأكيد على فوائد المشروع للتنمية الاقتصادية وحقها السيادي في تشغيله كما ترى مناسبًا.
وعلى الرغم من الملء التدريجي للخزان الضخم خلف السد من 2020 حتى العام الماضي، لم يؤثر ذلك كثيرًا على حصة مصر من مياه النيل، بفضل الأمطار الغزيرة على المرتفعات الإثيوبية. لكن السودان، المتضرر والحروب داخله مستمرة، اشتكى من أن إثيوبيا لم تشارك بيانات تشغيل السد في الوقت الحقيقي، مما تسبب في فيضانات مدمرة وقاتلة في بعض مناطقه.
ومع جولة المفاوضات الأخيرة الفاشلة قبل عامين، بدأت مصر ببناء تحالفات وثقة مع جيران إثيوبيا مثل الصومال وجيبوتي – وكلاهما عضو في جامعة الدول العربية – وإريتريا وكينيا، مع تقديم خبرات تقنية في مجالات متعددة للعديد من دول حوض النيل البالغ عددها 11 دولة.
وفي العام الماضي، بدأت مصر بنشر قوات ومستشارين عسكريين في الصومال بعد توقيع اتفاقية دفاع بين البلدين، كما زودتها بأسلحة ومستشارين لمكافحة الإرهاب لدعم جهودها ضد حركة الشباب، وتعتزم المشاركة في مهمة حفظ السلام الجديدة للاتحاد الأفريقي هناك.
وقال ويليام دافيسون، رئيس تحرير “Ethiopia Insight” ومقره بريطانيا: “غياب المفاوضات الثنائية أو الثلاثية الجادة حول السد جعل التركيز الآن على القضايا الإقليمية التي تسبب توترًا بين القاهرة وأديس أبابا”.
وأضاف: “التركيز ينصب على مشاركة مصر في مهمة الصومال وطموحات إثيوبيا البحرية الإقليمية. من الواضح أن إثيوبيا لا تريد رؤية القوات المصرية في الصومال، لكن لو حدث ذلك، لن يكون بالضرورة عامل تغيير كبير يؤدي إلى حرب بين البلدين”.
وختم: “الصورة العامة أن السد أصبح واقعًا وسيظل مصدر توتر. لا أرى أن البلدين سيعززان الثقة والتعاون، لكن لا أرى أيضًا احتمال اندلاع صراع مسلح بينهما”.






Comments