حالة الإنسان الارتري بين الانتقال والاستقرار":-
- tvawna1
- Dec 8, 2025
- 2 min read
بقلم الاستاذ / ابو ياسر
08/12/2025
الحالة ما قبل وبعد التحرير، بالنسبة لي:- انا كنت قد تعلمت الاستقرار قبل الانتقال بمعنى كنت باكره الانتقال خارج الوطن، ولهذا عشت أكثر من ٣٠ عاما في العاصمة فقط إلى أن اضطررت

لتركها، وقد تمكنت الخروج عبر بوابة المطار رسميا، أما اكثرية الارتريين قد تعلموا الانتقال قبل أن يعرفوا الاستقرار! "الاضطرارية"
فالكثيرين منهم ولدوا في بلد، وكبروا في بلد، ثم اكتشفوا انفسهم انهم في بلد ثالث…
وأحيانًا ما يلحقوا يرتاحو في مكان إلا ويكونون على وشك الانتقال منه. ومع كل انتقال… هناك جزء صغير من روحههم يتلخبط، وجزء جديد فيهم يتكوّن… وجزء قديم يفضل ماسك فيهم مهما تغيّر كل شيء.
وأنا لما أفكر في حياتي… لا ألاقي نفس الرحلة. كلها مختلفة،
اتولدت في ارتريا… اتربّيت في ارتريا…
كبرت في ارتريا… وعملت فيها، فلا يحصل اي تشكّل من جديد، وعليه لم أفقد أصل الحكاية:
إني من إرتريا… عشت فيها أكثر السنين، ولهذا
فالغربة لم تستطيع صلب هويتي… بل بالعكس، خلتني أتمسّك بيها أكتر.. لكن خلينا نكون صريحين… الانتقال ليس سهلا، لأن الأماكن الجديدة مهما أصبحت حلوة ما بترحّب من أول يوم.
لان هناك مدن تحسسك بانك ضيف، وهناك مدن تحسسك بأنك ضائع!
وهناك مدن تحبها… لكن ما تكون متأكد هل بتحبك زي ما بتحبها ولا لأ؟
ومع كل ده… في جملة بقت تكرر نفسها في حياة كل إرتري تقريبًا:- “أبدأ من جديد.”
نبدأ صداقات جديدة، نتعلم لغة جديدة،
نغيّر المدرسة، البلد، الشغل، العادات…
وكأن حياتك سلسلة بدايات.. لكن مع الوقت…
تبدأ تفهم إنه ما شرط كل بداية جديدة تكون خيانة للبداية القديمة.. وما شرط كل انتقال يكون ضياع.
أوقات كتير… الانتقال بيكون فرصة. فرصة تكتشف فيها جزء ما كنت حتشوفه لو فضلت في نفس المكان...
بمعنى المكان الجديد ما بيلغي المكان القديم…
هو بس بيكشف لك جزء مختلف فيك..
وعادة ما تجد في الإرتريين مهارة غريبة…
القدرة على الجمع بين كل الأماكن اللي مروا بها، يعمل منها “بيت داخلي” يمشي معاه وين ما يروح.. ما لازم ينسى جذوره... وما لازم يتقوقع فيها. وكذلك يقدر يحافظ على هويته… ويكبر معاها. تقدر تقول:-
“أنا من هناك… ولم اتغير هنا…
وما زلت أبحث عن نفسي بين هنا وهناك.”
ولو انتِ أو انا واقفين اليوم في نص انتقال جديد، حاسّين إننا ما بين هويتين أو مكانين،
عارفين الإحساس ده… وبكل صدق:
انا مش ضايع… انا بتشكّل فقط....
كل خطوة… كل بلد…كل بداية…
بتضيف لي، ما ينقصني.. في امان الله!!!
ابو ياسر






Comments