top of page

تحالف "تسيمدو" الثلاثي يثير ريبة إثيوبيا وترى فيه تهديدا لها

  • tvawna1
  • 13 minutes ago
  • 7 min read

تنظر إليها باعتباره نواة لاتحاد سياسي قد يتطور مستقبلاً إلى تنسيق أمني أو عسكري في

مواجهة أي تصعيد محتمل من جانب أديس أبابا

محمود أبو بكر كاتب صحفي، مختص في قضايا البحر الأحمر ودول حوض النيل 

الخميس 28 مايو 2026 14:54


تعرف حركة "تسيمدو" نفسها باعتبارها حركة مدنية لناشطين من إريتريا وإقليم تيغراي (أ ف ب)

ملخص

هناك من يرى أن تحرك "تسيمدو" في شكله الحالي موجه بالدرجة الأولى نحو هندسة توازنات جديدة ضد الحكومة المركزية في أديس أبابا، فيما يؤكد آخرون أنها حركة مدنية تسعى إلى المصالحة والتعايش بين الشعوب المتجاورة.

أثارت مقاطع فيديو جرى بثها على قناة "يوتيوب" محسوبة على الحكومة الإريترية، للقاء جمع عدداً من الناشطين الإثيوبيين والإريتريين وبعض الناشطين السودانيين، في اجتماع تشاوري يعتقد أنه نظم في مدينة بورتسودان، في إطار ما يسمى  "حركة تيسمدو" التي تعني "التحالف" باللغة التغرينية، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، وبخاصة في إثيوبيا، مما دفع اللواء تيشومي جيميشو مدير العلاقات الخارجية والتعاون العسكري التابع لوزارة الدفاع الإثيوبية، إلى تحذير السلك الدبلوماسي المعتمد في بلاده من مغبة التعامل مع عناصر هذه الحركة الشعبية، مشيراً أنها تمثل "مناهضة للسيادة" وأُنشئت من قبل عناصر تستهدف الوحدة الإثيوبية.

وظلت حركة "تسيمدو" توصف بكونها تجسد العلاقة المزعومة بين ناشطين محسوبين على "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" وناشطين محسوبين على النظام الإريتري، إلا أن أياً من الطرفين لم يصرح - حتى الآن - علناً بوجود علاقة على مستوى القيادة.

فما حركة "تسيمدو" وما أهدافها وأطرافها؟ وهل تمثل الأطراف الرسمية في المنطقة، أم هي تيار شعبي أسسته مجموعة من الناشطين السياسيين؟ ولماذا اعتبرتها أديس أبابا بأنها مناهضة لسيادتها، لا سيما أن نشاطها يقتصر على الأنشطة الإعلامية والفعاليات التنويرية الداعية إلى التنسيق بين الناشطين، وبخاصة أنها لا تدعو إلى أي عمل مسلح.

"تسيمدو" البداية والمسار

برز مصطلح "تسيمدو" للمرة الأولى في حوار للرئيس الإريتري مع التلفزيون الوطني في عام 2023، أشار حينها إلى أن منطقة القرن الأفريقي في حاجة إلى "تحالف" يبنى على مصالح الشعوب، وذلك تزامناً مع توتر علاقات بلاده مع إدارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، على خلفية إعلان الأخير سعي حكومته إلى ضمان منفذ بحري على السواحل الإريترية أو الصومالية.

قبل أن يتلقف المفردة الناشط والإعلامي الإريتري أول سعيد، المقرب من دوائر صناعة القرار في بلاده، والمدافع الشرس عن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وبخاصة أثناء الحرب في تيغراي (2020/2022)، ليعلن من خلال برنامج يبث على قناته في منصة "يوتيوب"، أنه بصدد تأسيس تيار شعبي يضم شخصيات من إريتريا وإقليم تيغراي الإثيوبي تحت مسمى "تسيمدو" التي تعني في لغة المزارعين في كل من إريتريا وتيغراي بـ"الاقتران"، إذ إن الزراعة التقليدية تحتاج إلى وجود ثورين يقترنان معاً لحرث الأرض، مما يحمل رمزية باستحالة نجاح ثور واحد على حدة، لحرث الأرض. وعلى المستوى السياسي تستخدم هذه المفردة كتعبير عن التحالف بين طرفين أو أكثر.

وقد وجد هذا الإعلان الإريتري تجاوباً ملحوظاً من بعض الناشطين في إقليم تيغراي، وبخاصة أنه تزامن مع معلومات غير مؤكدة عن تقارب بين النظامين الحاكمين في كل من إريتريا وإقليم تيغراي من جهة وتوتر علاقات الطرفين مع أديس أبابا.

وقد تجاوزت هذه الدعوة من جانبها النظري نحو لقاءات مباشرة بين الناشطين في حدود البلدين، بإشراك سكان المناطق الحدودية وبعض الأعيان في فعاليات خطابية بثت لاحقاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأثارت غضباً مكتوماً لدى إثيوبيا.

وفي حين تحفظت أسمرة الرسمية عن دعمها أو وقوفها خلف تلك الفعاليات، صرح رئيس "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" دبرصيون ولد ميكائيل بدعم تنظيمه لأي فعاليات من شأنها التقريب بين شعبي كل من إريتريا وتيغراي.

وبعد نحو عام على انتظام اللقاءات المتكررة في حدود تيغراي وإريتريا، توسع خطاب عراب التحالف أول سعيد، نحو ضم ناشطين من أقاليم إثيوبية أخرى إضافة إلى الدول المجاورة مثل السودان، مؤكداً أن تحرك "تسيمدو" يهدف إلى خلق أرضية شعبية للحوار والتحالف بين الشعوب المتجاورة.

كذلك استضافت العاصمة الإريترية أسمرة العام الماضي، بمناسبة أعياد الاستقلال، عدداً من الناشطين والإعلاميين من إقليم تيغراي، ممن اشتهروا بتوجيه انتقادات لاذعة ضد النظام الإريتري في السابق. في خطوة عكست تصالح النظام مع بعض المؤثرين في الإقليم المجاور، فيما لم تنفتح المبادرة على المعارضين الإريتريين في الخارج، إلا فيما ندر كاستضافة ناشطين اثنين، هما كمال علي ودانئيل تخلاي، وكلاهما مقيم في الولايات المتحدة، وكانا ينشطان ضمن حركة "كفاية" المعارضة للنظام الإريتري.

تحالف ضد من؟

من جهته، يرى رئيس المجلس الإريتري للتغيير الديمقراطي نقاش عثمان أن تحالف "تسيمدو" في شكله الحالي موجه بالدرجة الأولى نحو هندسة توازنات جديدة ضد الحكومة المركزية في أديس أبابا، وبخاصة بعد الفتور والتوتر الذي شاب علاقات أسمرة بأديس أبابا عقب اتفاق "بريتوريا" للسلام.

ويلاحظ عثمان أن ثمة مفارقة واضحة في التحالف الجديد، إذ إن أحد أطرافه يعد جناحاً مؤثراً داخل "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي"، وهو الجناح ذاته الذي ظل حتى وقت قريب يتهم النظام الإريتري بممارسة "إبادة جماعية" وتطهير عرقي في الحرب الأخيرة داخل الإقليم، في حين بات اليوم متحمساً لمشروع التحالف مع أسمرة.

ويرى عثمان أن هذا التحول يعود بالأساس إلى الانقسامات الداخلية الحادة التي يعيشها هذا الجناح، إذ يسعى إلى الاستفادة من تحالف جديد يضمن بقاءه قوياً أمام منافسيه داخل الإقليم من جهة، ومواجهة ضغوط المركز الإثيوبي من جهة أخرى. ويضيف "في المقابل، يجد النظام الإريتري في هذا الفصيل المأزوم ورقة ضغط مثالية في خاصرة إثيوبيا".

ويتابع بخصوص تحفظ أسمرة عن إعلان تبني حركة "تسيمدو" بصورة رسمية، يرى أن "ذلك عائد لطبيعة السلوك الأمني الذي يتيح له الإنكار الدبلوماسي المستساغ لتجنب التبعات القانونية والسياسية أمام المجتمع الدولي، فضلاً عن رغبته في اختبار ردود فعل الشارع الإريتري والتيغراوي عبر أدوات البروباغندا والناشطين قبل اتخاذ أي خطوة علنية".

اقرأ المزيد

الخاصرة السودانية

من جهة أخرى، ينوه عثمان إلى أن حركة "تسيمدو" تحاول استغلال الظروف الاستثنائية والمعقدة، التي يمر بها السودان، من حيث السيولة الأمنية وفراغات الرقابة، إضافة إلى توتر علاقات الخرطوم وأديس أبابا، لتنظيم فعاليات وأنشطة في مدن سودانية محورية مثل بورتسودان وكسلا والخرطوم، مصحوبة بتحرك إعلامي وضخ دعائي كبير، وبخاصة أن مدن الشرق السوداني تشكل مناطق تداخل ديموغرافي وجغرافي واجتماعي بين شعوب الدول الثلاث، مما يجعل منها بيئة خصبة لنشاط عرابي حركة "تسيمدو" لاستغلالها في الحشد والتمويل والتعبئة، ومحاولة إعطاء مشروعهم بعداً إقليمياً.

ويحذر رئيس المجلس الإريتري للتغير الديمقراطي المعارض، من خطورة نقل هذه الاصطفافات الجيوسياسية إلى داخل الأراضي السودانية، منوهاً بأن ما يحتاج إليه السودان في الوقت الراهن، وبخاصة في ظل الحرب الدائرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، هو ضمان الدعم والمساندة لاستعادة استقراره، وليس تحويل أراضيه إلى منطلق لحركات تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المتأزم.

حراك شعبي

بدوره، يرى المتخصص الإريتري في شؤون القرن الأفريقي سليمان حسين أن حركة "تسيمدو" بدأت بالأساس كمبادرة شعبية تهدف إلى منع اندلاع نزاع جديد في المنطقة، لا سيما أن المناطق الحدودية بين إريتريا وتيغراي ظلت مسرحاً للعمليات خلال الحرب التي عرفت بالحرب الحدودية بين إريتريا وإثيوبيا، في عامي 1998 -2000، وحتى بعد توقف الحرب ظلت المنطقة بؤرة توتر عالية بسبب حال "اللاحرب واللاسلم" التي استمرت لأكثر من عقدين.

ويردف أن المنطقة شهدت معارك شرسة خلال الحرب التي اندلعت بين "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" الحاكمة في الإقليم، والحكومة الفيدرالية برئاسة رئيس الوزراء آبي أحمد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وهي الحرب التي كانت إريتريا طرفاً فيها لأسباب عدة، من بينها إطلاق صواريخ على الأراضي الإريترية.

تحالف ضد الحرب

ويتابع "ظل التوتر واحتمالات اندلاع نزاع جديد بين إريتريا والجبهة الحاكمة في تيغراي قائماً حتى بعد اتفاق بريتوريا في نهاية عام 2022. وتزامن ذلك مع خطاب الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التي أعلنت صراحة سعيها للحصول على منفذ بحري على السواحل الإريترية، مع رهان واضح على الاستفادة من حال العداء بين إريتريا و’الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي‘، من خلال استغلال الوضع للتمكن من السيطرة على أجزاء من السواحل الإريترية على البحر الأحمر".

ويشير حسين إلى أنه "في ظل هذه المعطيات، برزت ظاهرة ’تسيمدو‘ كرد فعل على تحركات الحكومة الفيدرالية الإثيوبية الهادفة إلى إشعال فتيل حرب جديدة بين الطرفين الإريتري والتيغراوي، وهي حرب كانت الحكومة الإثيوبية تعتقد أنها ستؤدي إلى إضعاف الطرفين بما يخدم أجندتها المرتبطة بالحصول على منفذ سيادي على البحر الأحمر. ومن ثم فإن تحالف ’تسيمدو‘ يمكن اعتباره بمثابة عملية تدريجية لخفض التوتر وتعزيز التعايش وتحقيق الاستقرار الاستراتيجي بين أطراف كانت في حال صراع، بهدف منع تجدد الحرب والمساهمة في تعزيز السلام الإقليمي في القرن الأفريقي".

وقال المتخصص الإريتري "على رغم أن جهات رسمية في الجانبين الإريتري والتيغراوي ينظر بإيجابية إلى هذا الحراك أو يدعمه بصورة غير مباشرة، فإن الحراك في شكله الحالي يظل مدنياً وشعبياً أكثر منه إطاراً رسمياً، لذلك ليس من المستغرب ألا يعلن أي من الطرفين تبنيه علناً".

ويعتقد حسين أن الحراك ليس موجهاً ضد طرف بعينه، لكنه موجه بصورة أساس ضد فرص اندلاع حرب جديدة في منطقة أنهكتها الحروب والنزاعات لعقود طويلة، لافتاً إلى أن حراك "تسيمدو" يحقق نتائج إيجابية نحو خلق عوامل السلام والاستقرار في القرن الأفريقي بأكمله.

ويضيف "إذا كان ثمة من يرى أن هذا الحراك يستهدفه، فهو الطرف الذي يعمل على إشعال الحرب أو توسيع دائرة الصراع خدمة لأجنداته الخاصة".

حركة مدنية ولكن...

يقول المتخصص في شؤون منطقة القرن الأفريقي عبدالرحمن أبو هاشم من جهته، "على رغم أن حركة ’تسيمدو‘ تعرف نفسها باعتبارها حركة مدنية لناشطين من إريتريا وإقليم تيغراي، تسعى إلى المصالحة والتعايش بين الشعوب المتجاورة، فإنه من الصعوبة بمكان إنكار أنها مبادرة ذات طابع سياسي تحظى بدعم من النظام الإريتري وجبهة تيغراي. وتنظر إليها السلطات الإثيوبية باعتبارها نواة لتحالف سياسي قد يتطور مستقبلاً إلى تنسيق أمني أو عسكري في مواجهة أي تصعيد محتمل من جانب أديس أبابا".

وتأتي هذه المخاوف في وقت تدرك إثيوبيا حساسية مثل هذا التقارب، خصوصاً في ظل الأزمات الداخلية التي تعانيها البلاد، من اضطرابات أمنية واستقطاب سياسي وتحديات تهدد تماسك الدولة.

فيما ترى إريتريا أن من مصلحتها بناء جسور التواصل والتعاون مع "جبهة تيغراي"، وكذلك مع قوى إثيوبية أخرى مثل الأمهرا والعفر وغيرهما من أطراف المعارضة الساعية إلى إسقاط آبي أحمد، وذلك من خلال توفير دعم غير علني لتحالف "تسيمدو". لا سيما مع إعلان أديس أبابا الرغبة في الوصول إلى البحر الأحمر وإعادة احتلال الموانئ البحرية الإريترية، بالتوازي مع سياسات الضغط على إقليم تيغراي، من خلال قطع الخدمات المدنية والمصرفية ومنع وصول الوقود، إضافة إلى الحصار العسكري ودعم مجموعات معارضة لجبهة تيغراي بالسلاح والمال والإعلام.

ويرى أبو هاشم أن انفتاح الحركة على السودان يرتبط بتقاطع المصالح السياسية والأمنية بين الأطراف المختلفة في المنطقة، وبخاصة في ظل التوتر القائم بين الخرطوم وأديس أبابا، والاتهامات السودانية لإثيوبيا بدعم قوات "الدعم السريع".

ومن هذا المنطلق، قد ترى بعض الأطراف السودانية مصلحة في التقارب مع إريتريا وجبهة تيغراي، ضمن مساعٍ أوسع لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية ومواجهة الضغوط المشتركة التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي عموماً. المصدر >>>>

Comments


bottom of page