top of page

الجمع بين الوعي والمسؤولية والصدق:

  • tvawna1
  • Nov 20, 2025
  • 2 min read

بقلم الاستاذ :- أبو ياسر

تابع هذه المقالة باهتمام بالغ ثم مررها الى غيرك لتدرك وكانها حوارٍ نادرٍ جمع بين الوعي والمسؤولية والصدق. ولعلّ هذا النوع من النقاش هو ما تحتاجه الساحة الارترية اليوم؛ صوتٌ عاقل يُشخّص الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يبدو.

لكن ما نخرج به من متابعة مثل هذا الحوار، يكون شعورٌ قاطع بأن إرتريا تقف اليوم على حافة الهاوية، وأننا — أبناء الفئة المقهورة خاصة — أمام منعطفٍ وجوديٍّ يحدد شكل المستقبل لعقودٍ قادمة. لقد تآكلت المبادئ التي قامت عليها الثورة، وذابت تضحيات الشهداء في رياح الصراع القومي الضيق. القضية التي وُلدت يومًا بإسم الحرية والوطن تحوّلت إلى مشروعٍ فئوي طائفي مغلق، تُدار مفاصله لصالح قوميةٍ واحدةٍ تسعى لتثبيت سلطتها بكل الوسائل، فيما يُقصى الآخرون من المشهد، بل ويُشكَّك في انتمائهم للوطن ذاته.

أبناء القومية التقرينية – داخل البلاد وخارجها – فهموا درس التاريخ جيدًا: التنظيم والتماسك سبيل البقاء. لذلك تراهم اليوم يوحّدون صفوفهم، ويعيدون صياغة خطابهم السياسي بما يخدم استمرار نفوذهم الممتدّ منذ 34 عامًا. إنهم يدركون أن لحظة التفكك بالنسبة لهم تعني سقوط الامتيازات التي راكموها باسم الثورة والدولة، ولذلك يسابقون الزمن لترميم بيتهم الداخلي وتأمين مكتسباتهم.

أما نحن – الفئة المفككة وغيرها من المكونات المهمشة في ارتريا – فما زلنا نتعامل مع الخطر بعين المراقب لا بعقل الفاعل. ونناقش، وننتظر، ونكتفي بالتحليل بينما الخرائط تُرسم دوننا، والهوية تُعاد صياغتها في غيابنا. إن استمرار هذا الصمت يعني أن الآخرين سيكتبون مستقبلنا نيابةً عنا، وسيفرضون تعريفهم للوطن ولمن يستحق الانتماء إليه.

لقد بلغ المشروع التقريني في إرتريا مرحلةً جديدةً من الوضوح، لم يعد فيها مكانٌ للتجميل أو الإنكار. فخطاب السلطة الحاكمة بات يقول صراحة إن المكونات المهمشة ليسوا من نسيج الوطن، وإن أصولهم “وافدة” من جهات كثيرة، وإن البحر الأحمر ليس “بحر لتلك الفءاة” بل “بحر نجاشي”. هذه ليست مجرد عباراتٍ عابرة، بل مؤشراتٌ خطيرة على مشروعٍ ممنهج لإعادة هندسة الوعي الجمعي والذاكرة التاريخية، بحيث تُمحى مساهمة حد في بناء الكيان الإرتري، ويُعاد تعريف الهوية الوطنية على أسسٍ أحادية.

إن المرحلة التي نعيشها لا تحتمل التردد ولا الانقسام. وإسم “إرتريا” يفقد معناه إن لم يشمل كل مكوناته بعدلٍ ومساواة. ومن هنا، فإن واجب الساعة يفرض علينا — كمكونات وطنية — أن ننتقل من ردّ الفعل إلى الفعل ذاته، عبر الدعوة إلى مؤتمرٍ عام دون تميز، يُشارك فيه المعلمين، والشيوخ، والسياسيون، والمثقفون، والشباب، المرءة والمنظمات، لصياغة رؤيةٍ موحدة وقرارٍ تاريخي نتحمل مسؤوليته أمام الأجيال القادمة.

إن هدف مثل هذا المؤتمر ليس الإنعزال، بل استعادة التوازن الوطني. نريد أن نؤسس مشروعا مضادًا للمشروع التقرني، مشروعًا يقوم على حماية الحقوق، وصون الهوية، وإعادة الاعتبار للمهمشين والمظلومين كشركاء في الوطن لا كضيوفٍ عليه.

فإما أن نكتب مستقبلنا بأيدينا، أو نُمحى من التاريخ بأيدي غيرنا.

هذه هي لحظة الحقيقة — لا مجال فيها للحياد، ولا عذر بعدها لمن يصمت.

 
 
 

Comments


bottom of page