إسرائيل والإمارات نحو إسناد إثيوبيا: مخاوف من «سَوْدنة» إريتريا
تتداخل الحرب الإثيوبية مع تحرّكات إسرائيل والإمارات في البحر الأحمر، وسط مؤشرات إلى توسيع دعم أديس أبابا والمعارضة الإريترية. ويهدّد ذلك بنقل الصراع إلى إريتريا وفتح مسار تصعيد إقليمي أوسع.
الأربعاء 30 أيلول 2026

تزامنت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى أبو ظبي، الأحد الماضي، والتي التقى خلالها الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، مع تصعيد واسع في إثيوبيا، التي اتّجهت إلى جولة جديدة من الحرب الداخلية، أشعلتها المواجهات بين القوات الفدرالية و«جبهة تحرير شعب تيغراي» وحلفائها. ورغم التعتيم الواضح على أجندة الزيارة ومخرجاتها، يبدو أنها لم تستثنِ تطوّرات الأوضاع في القرن الأفريقي، وبحث الخطوات اللازمة لدعم حليف الطرفَين الأبرز هناك، نظام آبي أحمد. ومن شأن مضيّ الطرفَين فعلاً في تعزيز دعمهما النظام الإثيوبي، إذكاء حرب إقليمية مفتوحة، ولا سيما مع توقّعات بتحرّك مصري لدعم إريتريا في حال تعرّضها لهجوم إثيوبي مدعوم من إسرائيل والإمارات؛ علماً أن مسؤولين إثيوبيين اتّهموا أسمرة بالتورّط المباشر في الحرب، والعمل على قطع خطوط النقل والاتصالات بين إثيوبيا وجيبوتي عبر هجمات مباشرة في إقليم العفر.
إسرائيل و«جبهة الثورة»
لا يمكن فصل زيارة نتنياهو إلى أبو ظبي عن علانية الدعم الإسرائيلي لـ«الجبهة الثورية الزرقاء الإريترية» (EBRF) أو «لواء نحميدو»، إذ بالرغم من وجود المعارضة السياسية الإريترية في إسرائيل منذ سنوات، شهد النصف الثاني من أيلول الجاري قفزة في دعم الكيان للجبهة الساعية لإسقاط نظام أسياس أفورقي، وذلك عبر تكوين جناح سياسي لها هناك، يُراد له أن ينشط بقوّة في أوساط المعارضين الإريتريين في الشتات.ومع انطلاق الجناح السياسي لـ«لواء نحميدو»، بانتخاب مجلسه المُكوّن من 51 عضواً في آب الفائت، دخلت هذه المعارضة مرحلة جديدة تقوم أساساً على التماهي مع استراتيجية إسرائيل والإمارات لإيجاد شريك يُعوّل عليه في البحر الأحمر، في حقبة «إريتريا ما بعد أفورقي».ووفق صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، فإن «الجبهة الثورية» التي تعمل من مقرّ لها في جنوب تل أبيب، نجحت في «بناء شبكة واسعة من المعارضة الإريترية للعمل ضدّ أفورقي»، انطلاقاً من إسرائيل، وعبر فروع مهمة في الولايات المتحدة وكندا والسويد وألمانيا وإثيوبيا. ويأتي ذلك ضمن توجّه إسرائيلي لبناء شراكات جديدة مع دول البحر الأحمر الأفريقية، تشمل تنسيق عمليات الملاحة ومواجهة القرصنة وأمن الموانئ، وتكرار نموذج تعاون إسرائيل مع إقليم أرض الصومال، خصوصاً عبر التنسيق مع حليفَين أساسيَّيْن، هما الإمارات وإثيوبيا. وفي هذا السياق، وإذ تأتي زيارة نتنياهو إلى أبو ظبي قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المُقرَّرة في تشرين الأول المقبل، فهي تشي باحتمال عرض تل أبيب تدخّلاً أوسع في إريتريا والبحر الأحمر لمصلحة أبو ظبي، في مقابل دعم الأخيرة لنتنياهو في الانتخابات.
لا تزال العمليات العسكرية غير محسومة في إثيوبيا
الإمارات والوقت الضائع
تعرّضت الإمارات وسياساتها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي لهجمة إعلامية رسمية من قِبل إريتريا في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يبيّن حجم الخلاف بين أسمرة وأبو ظبي. ويأتي ذلك في ظلّ ما يلحظه مراقبون من أن مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري بشروط سيادية، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمساعي الإمارات للغاية نفسها في البحر الأحمر، وأن الأولى تلعب، في واقع الأمر، دور الوكيل لمصلحة الثانية. وتُعزِّز هذا التقديرَ، حدّة الرفض السعودي والمصري للأطماع الإثيوبية في البحر الأحمر، والتي سيعني تحقّقها تهميشاً كبيراً لبقية دول الحوض، وتغييراً دائماً في ترتيبات الأمن فيه، لصالح محور إسرائيل - إثيوبيا - الإمارات.وعلى خلفية الصراع الدائر في إثيوبيا، والذي يتحوّل تدريجياً إلى نسخة مُكبّرة من حرب تيغراي السابقة ما بين 2020 و2022، من المُتوقّع أن تعمل الإمارات على تكرار نموذج السودان في إريتريا، إذ بحسب بعض المعطيات، تستعدّ أبو ظبي لتوفير خطّ تمويل نقدي ولوجيستي للمعارضة الإريترية، وفي مقدّمتها «الجبهة الثورية الزرقاء»، التي تدّعي أن عدد مؤيديها في داخل البلاد وخارجها يصل إلى مليونَي إريتري؛ وهو دعم تمثّل إسرائيل أداة مثالية لنقله، سواء عبر البحر الأحمر مباشرة أو عبر إثيوبيا. كذلك، من المُرجّح أن تعمل الإمارات على خلق فوضى مسلّحة في إريتريا - بالاستفادة من المعابر البرية بين الأخيرة وإقليم العفبر -، ولا سيما في ظلّ ما يتردّد عن شنّ الجيش الإريتري هجمات ضاغطة على الإقليم المجاور، والذي يمثّل الظهير البرّي الإثيوبي لميناءَي «عصب» و«مصوع» الإريتريَّيْن. ويأتي هذا فيما تتحدّث بعض التقارير عن تقارب إريتري - إيراني، إضافة إلى تعزيز أسمرة علاقاتها بموسكو وبكين، وفشل الترتيبات الاقتصادية التي كانت مُقرّرة لدعم اقتصادها وبنيتها الأساسية عقب توقيع اتفاق السلام مع أديس أبابا عام 2018، بوساطة سعودية - أميركية.
إريتريا ومخاوف الحرب الشاملة
في وقت تستضيف فيه أديس أبابا القيادة الرئيسَة لـ«الجبهة الثورية الزرقاء» منذ العام الماضي، ينذر اعتزام الجبهة توسيع نشاطها ضدّ الجيش الإريتري، بإضافة مزيد من عوامل التصعيد بين إريتريا وإثيوبيا. على أن نشوب أيّ حرب مُحتملة بين الجانبين لن يكون بمنأىً عن التصعيد الإقليمي الأوسع؛ إذ اتهم قائد الجيش الإثيوبي، برهانو جولا، في 26 أيلول الجاري، كلّاً من إريتريا والسودان ومصر بدعم قوات «جبهة تحرير تيغراي» المعارضة في شمال البلاد. وبينما لم تردّ القاهرة على تلك الاتهامات، نفاها الجيش السوداني من جهته، معلناً التزام الخرطوم بعلاقات حسن الجوار مع إثيوبيا وغيرها من الدول.وحتى اللحظة، لا تزال العمليات العسكرية غير محسومة في إثيوبيا، فيما شهدت تطوّراً مهماً في 27 أيلول الجاري، بإعلان «جبهة تيغراي» الاستيلاء على ثلاث مدن مهمّة في إقليم العفر، واقتراب خطوط عمليات الجبهة من الحدود مع السودان، إضافة إلى ما هو معروف من وجود قوات إريترية في الإقليم - الذي لم يتمّ ترسيم حدوده النهائية بعد مع إريتريا، منذ نهاية حرب تيغراي الأخيرة -. ولربّما تلعب هذه القوات أدواراً تكتيكية في مسار الحرب في إثيوبيا، ولا سيما في مواجهة جهود الأخيرة وإسرائيل والإمارات لـ«سودنة» إريتريا، وتكرار سيناريو دعم تمرّد «قوات الدعم السريع» في السودان. المصدر >>>>>>


Comments