top of page

إريتريا يئست من موسكو وبكين فتلقفتها واشنطن

  • tvawna1
  • 10 hours ago
  • 7 min read

وثيقة: الولايات المتحدة سترفع العقوبات عن أسمرة وحذرت إثيوبيا في شأن المنفذ البحري


محمود أبو بكر كاتب صحفي، مختص في قضايا البحر الأحمر ودول حوض النيل 

الجمعة 8 مايو 2026

ملخص

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في مذكرة أرسلتها إلى دول عدة، عزمها على إلغاء العقوبات المفروضة على إريتريا، بما في ذلك الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، بفرض عقوبات على أسمرة. وفي حين لم يتضح توقيت إعلان إدارة الرئيس دونالد ترمب رفع العقوبات المفروضة على إريتريا، إلا أن المذكرة توقعت أن يقع ذلك خلال مايو الجاري.

كشفت وثيقة حكومية أميركية قالت وكالة "رويترز" إنها اطلعت عليها، عن سعي الولايات المتحدة لرفع العقوبات المفروضة على إريتريا، وذلك في تأكيد جديد لما تناولته بعض وسائل الإعلام الأميركية من بينها تحقيق صحيفة "وول ستريت جورنال" نهاية الشهر الماضي.

ويربط محللون أميركيون ذلك بمستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط، بخاصة في ظل الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران، وبروز أزمة مضيق هرمز، إذ يُحتمل أن تكون إدارة ترمب تسعى إلى إعادة ترتيب علاقاتها مع الدولة الأفريقية المتمتعة بموقع استراتيجي على طريق الملاحة البحرية في البحر الأحمر، إذ تمتلك إريتريا ساحلاً طويلاً على البحر الأحمر وتقع مقابل السعودية، وتتحكم مع كل من جيبوتي واليمن على مسارات مضيق باب المندب.

وبحسب ما كشفته "رويترز"، أرسلت وزارة الخارجية الأميركية مذكرة إلى دول عدة، تؤكد عزمها  على إلغاء العقوبات عن إريتريا، بما في ذلك الأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، بفرض عقوبات على أسمرة. وفي حين لم يتضح توقيت إعلان إدارة الرئيس دونالد ترمب رفع العقوبات المفروضة على إريتريا، إلا أن المذكرة توقعت أن يقع ذلك خلال مايو (أيار) الجاري.

تحذير إثيوبيا

وفي ما يخص الخلاف القائم بين أديس أبابا وأسمرة على خلفية سعي الأولى إلى السيطرة على منفذ بحري في السواحل الإريترية، قالت مذكرة الحكومة الأميركية، "أبلغنا إثيوبيا مراراً أننا نعارض أي محاولة للحصول على منفذ إلى البحر بالقوة"، مضيفةً أن كلا البلدين تم تحذيرهما من "الأدوار المزعزعة للاستقرار" التي لعبتها كل منهما تجاه الأخرى. وظلت العلاقات بين الولايات المتحدة وإريتريا متجمدةً منذ عقود حتى قبل فرض العقوبات.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قد فرضت عقوبات مؤلمة على إريتريا في ديسمبر (كانون الأول) 2009، عبر مجلس الأمن الدولي، بمزاعم دعم النظام الإريتري لجماعات صومالية متطرفة.

كذلك فرض الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقوبات أخرى في عام 2021 على الحزب الحاكم والجيش الإريتريَين، إضافة إلى كبار المسؤولين الإريتريين لدورهم في حرب كانت دائرة في إثيوبيا المجاورة، حيث دعمت القوات الإريترية القوات الإثيوبية، بينما كانت تقاتل السلطات الإقليمية في إقليم تيغراي (شمال).

وقالت الوكالة البريطانية إن وزارة الخارجية الأميركية أحجمت عن التعليق على الوثيقة أو إمكانية تخفيف العقوبات، لكن متحدثاً باسم الوزارة أدلى بتصريح إيجابي في شأن العلاقات الأميركية- الإريترية.

وقال المتحدث في إفادته لـ"رويترز" إن "إدارة ترمب تهدف إلى تعزيز السلام والازدهار في القرن ‌الأفريقي، ⁠وتتطلع إلى توطيد علاقة الولايات المتحدة مع شعب وحكومة دولة إريتريا".

واعتبرت الوكالة أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أدت إلى تعطيل إمدادات النفط من المنطقة وشحنها عبرها بنحو خطير، مما جعل من إريتريا لاعباً مهماً يجب التعامل معه.

أسمرة تعلق وتتساءل

من جهتها، ردت وزارة الإعلام الإريترية في بيان صحافي، ذكرت من خلاله أن إدارة أوباما فرضت عقوبات جائرة وغير قانونية على إريتريا عشية عيد الميلاد، في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2009، عبر مجلس الأمن الدولي، بناءً على ما وصفته الوزارة بـ "ادعاءات ملفقة لا أساس لها من الصحة، ولم تدعمها أي أدلة موثوقة أو جوهرية". وأضافت "من المؤسف أن الممثل الدائم للاتحاد الروسي في مجلس الأمن آنذاك قد أيد"، ما وصفته بـ" المهزلة المشينة تأييداً مطلقاً"، بينما اقتصر موقف الممثل الصيني على "الامتناع الإسمي".

وذكّر البيان الإريتري بأن "تلك العقوبات رُفعت من قبل مجلس الأمن الدولي في عام 2018، بعدما ألحقت ضرراً بالغاً بإريتريا من دون أي مبرر". وتابع "استمراراً لعدائها الشديد، فرضت الإدارة الديمقراطية للرئيس السابق جو بايدن مجدداً عقوبات غير قانونية وأحادية الجانب على إريتريا في عام 2021. وقد أدانت إريتريا بشدة هذا العمل غير المشروع آنذاك".

وبالعودة للتطورات الجديدة، أورد بيان وزارة الإعلام الإريتري أن التقارير هذه الأيام تشير إلى قرب "رفع العقوبات الأميركية غير القانونية والأحادية الجانب". وأضافت "نأمل بصدق في أن يبشر هذا الإجراء بتصحيح دائم للسياسات الخاطئة لضمان العدالة والشرعية والإنصاف".

وعلى رغم ترحيبها بالتوجه الجديد لواشنطن، طالبت أسمرة بضرورة التحقيق بخلفيات فرض العقوبات الأميركية عليها خلال العقدين الماضيين، قائلةً إنه "على رغم إيجابية هذا القرار وتأخره، فإن من الواجب توضيح أسباب فرض هذه العقوبات أصلاً. من المسؤول عن العقوبات غير المشروعة التي فُرضت على إريتريا ظلماً لما يقارب عقدين من الزمن؟ هل من سبيل قانوني للتحقيق في هذه الأحداث".

توجه أميركي جديد

بدوره، يرى المختص في شؤون منطقة القرن الأفريقي عبد الرحمن أبو هاشم، أن "التقارير في شأن هذا الملف تؤكد وجود توجه جديد لدى إدارة الرئيس ترمب. بخاصة في ظل الحرب في الخليج العربي، والتوتر حول مضيق هرمز، وتهديدات الحوثيين بإغلاق باب المندب، إذ يبدو أن ثمة حاجة لتشجيع إريتريا على الانخراط في مراقبة وتأمين الممر المائي الحيوي للملاحة الدولية في البحر الأحمر".

ويعرب أبو هاشم عن اعتقاده بأن "العقوبات التي ظلت مفروضة على أسمرة تحت مبررات تتعلق باجتياح إثيوبيا للصومال في النصف الثاني من العقد الأول للألفية، ولاحقاً بسبب مشاركة الجيش الإريتري في الحرب بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي، لم تعد مجدية بخاصة بعد انتهاء القضيتين عملياً"، مشيراً إلى أن "ثمة تصوراً جديداً يتبلور حول أن التهديد الرئيس للاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي يكمن في سياسات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وليس في إريتريا، ذلك لجهة ارتباط تلك السياسات بإثارة التوترات بين إثيوبيا وإريتريا والصومال، ومن ثم فإن رفع العقوبات الأميركية عن إريتريا يبدو منطقياً، وقد يحدث من دون شروط جوهرية، باستثناء طلب تعاون أكبر من النظام الإريتري في ما يتعلق بأمن واستقرار منطقة البحر الأحمر، بخاصة في ظل انتفاء وجود خلافات جوهرية بين النظام الإريتري والإدارات الأميركية المتعاقبة. إذ إن المشكلة الأساسية بين الطرفين تمثلت في اعتقاد النظام الإريتري أنه لم يحظَ بالاهتمام والرعاية الأميركية والغربية التي كان يتطلع إليها، إضافة إلى ما اعتبره انحيازاً أميركياً لمصلحة إثيوبيا، أثناء الحرب الحدودية بينهما (1998 - 2000)، وبعد انتهائها مما أثار استياء أسمرة ودفعها إلى انتقاد واشنطن في مناسبات عدة".

استحقاقات التغيير

ويستعبد أبو هاشم أن "يسعى النظام الإريتري إلى تغيير نهجه في ما يتعلق بالديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، إذ إن الرئيس الإريتري طوى العقد الثامن من عمره، وتجاوز العزلة الدولية التي عاشها نظامه لعقدين من الزمن، من دون أن يبدي أي رغبة في إحداث تغييرات حقيقية نحو إطلاق الحريات، إذ لا تزال البلاد تُدار بقرارات رئاسية مباشرة، في ظل غياب مؤسسات دستورية فاعلة أو مجلس وزراء يتمتع بصلاحيات حقيقية. ومن ثم من غير المحتمل أن يحدث النظام الإريتري تغييرات جوهرية في بنيته السياسية  وفي تعاطيه مع قضايا الحقوق، رضوخاً للمطالب الأميركية، لا سيما وأن ما يملي إعادة ضبط العلاقات بين الطرفين بالأصل يتعلق بظروف إقليمية ودولية، فرضتها الحرب في الخليج، ولم تأتِ نتيجة إلحاح إريتري".

ويقدر أبو هاشم أن "التحذير الأميركي لإثيوبيا من مغبة إعلان حرب تحت ذريعة استعادة الموانئ الإريترية، أمر في غاية الأهمية لمسار تطبيع العلاقات بين واشنطن وأسمرة، بخاصة وأن أحد أبرز مآخذ النظام الإريتري على الإدارات الأميركية، هو عدم ممارستها ضغوطاً كافية على إثيوبيا للامتثال لقرارات المحكمة الدولية المتعلقة بالنزاع الحدودي بين البلدين. ومن ثم فإن التحذير سيُنظر إليه كمؤشر إيجابي من جهة  أسمرة، لجهة بعثه برسالة واضحة مفادها أن واشنطن تحترم سيادة إريتريا على سواحلها ومياهها الإقليمية، ولا تقبل بأي تحرك يهدف إلى انتزاع منفذ بحري بالقوة العسكرية".

الانتقال بين الأحلاف

وبالعودة إلى بيان وزارة الإعلام الإريترية وإشاراته الواضحة إلى مواقف كل من روسيا والصين باعتبارهما جزءاً من آليات فرض العقوبات الدولية على أسمرة، يرى أبو هاشم أن "الإشارة تحمل رسائل مهمة لبريد كل من موسكو وبكين، مفادها أنهما لم يدافعا عن إريتريا بالشكل الكافي سواء داخل مجلس الأمن أو خارجه، على رغم مواقف إريتريا الداعمة لروسيا في بعض الملفات الدولية، ومنها الحرب في أوكرانيا". ويضيف المتحدث أن "ثمة احتمالاً آخر يتعلق بإمكانية أن تكون هذه الإدانة متعمدة كتمهيد لتبرير أي تقارب محتمل مع إدارة ترمب، خصوصاً إذا ترتب على ذلك اصطفاف سياسي أقرب إلى الولايات المتحدة في صراعها مع إيران، بدل التموضع  التقليدي إلى جانب روسيا والصين، ما يعني أنه بمثابة تمرين لإعادة انتقال إريتريا من حلف دولي إلى آخر، لا سيما وأن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي قد برع في ممارسة هذا الدور طوال فترة سيطرته على السلطة في أسمرة".

اقرأ المزيد

ويعتقد المحلل الإريتري أن "الدلالات السياسية من وراء التذكير بموقفَي موسكو وبكين في بيان يتعلق برفع العقوبات الأميركية لا تنفي أن موسكو لا تزال الوجهة الرئيسة لكل من أسمرة وأديس أبابا في آن واحد، إذ لا يزال السلاح الروسي يعد العمود الفقري لجيشَي البلدين. وبما أن تصدير السلاح يُعد من أبرز أدوات النفوذ الروسي في أفريقيا، فإن تطبيع العلاقات بين أسمرة وواشنطن لا يمثل عائقاً كبيراً أمام النفوذ الروسي سواء في أسمرة أو أديس أبابا، بخاصة بعد إعلان روسيا شروعها في إعادة تأهيل قوات البحرية الإثيوبية، بجانب سعيها إلى بناء محطة نووية للأغراض السلمية في إثيوبيا. ومع ذلك فإن روسيا والصين ظلتا تؤكدان في المحافل الدولية وفي بياناتهما الرسمية احترامهما لسيادة إريتريا على سواحلها وموانئها، ومن ثم لا تناقض بين تسليح وتأهيل القوات الإثيوبية كجزء من استحقاقات اتفاقيات التعاون العسكري، وبين التأكيد على وحدة السواحل الإريترية وسيادة أسمرة عليها".

مسار ملغوم

من جهته، يرى المحلل السياسي الإثيوبي داويت لايني، أن "التقارير الصحافية الأخيرة عن رفع العقوبات الأميركية عن إريتريا، تتعلق بترتيبات إقليمية معينة، تتصل بالحرب القائمة في إيران، ومن ثم فإن التطبيع الكامل للعلاقات بين أسمرة وواشنطن، يبدو بعيداً لجهة تناقض الإرادات السياسية بين الدولتين، بخاصة في ظل تمسك النظام الإريتري بأجندات داخلية وخارجية، مناقضة للمثل الأميركية، فمن جهة يوصف بأنه مشابه  لنظام كوريا الشمالية في القارة الأفريقية، لجهة سيطرته على كل مقدرات الدولة وعدم انفتاحه على القيم الديمقراطية. وعلى المستوى الخارجي، يتبنى سياسات تناقض التوجهات الأميركية ويتحالف مع كل من روسيا والصين، ومن ثم فإن المسار يبدو ملغوماً".

ويستبعد لايني أن "يتجاوب النظام الإريتري مع شروط الانفتاح نحو الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، والتداول السلمي للسلطة، وهي نقاط ترتكز عليها المؤسسات التشريعية الأميركية في إعادة ضبط علاقات المؤسسة التنفيذية الأميركية ممثلةً بالبيت الأبيض، مع دول أجنبية".

غزل سياسي

ويقيّم لايني الإشارات الواردة في بيان وزارة الإعلام الإريترية، حول إدانة موقف روسيا أثناء التصويت في مجلس الأمن الدولي لمصلحة فرض العقوبات ضد إريتريا (2009)، معتبراً أن ذلك "نوع من الغزل السياسي  للتقرب من واشنطن، في حين تتناقض تصريحات الرئيس الإريتري التي أدلى بها في مايو (أيار) 2023، عندما استقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالكرملين، مع ما ذهب إليه بيان وزارة إعلامه اليوم"، مشيراً إلى أن "تصريحات أفورقي آنذاك تضمنت انتقادات حادة ضد واشنطن، كذلك صوّتت أسمرة (مع خمس دول أخرى) ضد مشروع قرار يطالب روسيا بوقف الحرب في أوكرانيا وسحب قواتها العسكرية، خلال جلسة طارئة انعقدت في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة في مارس (آذار) 2022".

ويوضح لايني أن "تلك الوقائع تكشف عن وجود تناقضات جوهرية بين أسمرة وواشنطن، وأن التقارب بينهما وإن حدث نتيجة ظروف دولية وإقليمية طارئة، فإن استمراره سيخضع لاختبارات عسيرة بالنسبة لأسمرة".

وحول التحذير الذي تضمنته المذكرة الأميركية التي أوردتها "رويترز" بالنسبة لمشروع إثيوبيا الطامح للوصول إلى البحر الأحمر، يرى لايني أن "ذلك لا يعني بالضرورة معارضة الموقف الإثيوبي، من حيث المبدأ، بل منع حدوث ذلك عبر القوة العسكرية"، مشيراً إلى أن "أديس أبابا أوضحت موقفها مراراً، بأنها تريد تحقيق مشروعها للوصول الآمن إلى البحر الأحمر، عبر الطرق السلمية، ووفقاً لمقتضيات القانون الدولي وليس عبر القوة العسكرية. كذلك فإن التحذير الأميركي كما ورد في التقرير يخص الطرفين، إذ ينص على تحذير واشنطن لكل من أسمرة وأديس أبابا بالكف عن لعب أدوار مزعزعة للأمن والاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي، إضافة إلى تحذير إثيوبيا بشكل خاص، من مغبة اتخاذ تدابير عسكرية للحصول على منفذ بحري على السواحل الإريترية". المصدر >>>>>>


Comments


bottom of page