إثيوبيا وإريتريا.. "حرب الكلمات" تتدحرج نحو مواجهة مفتوحة على البحر الأحمر
- tvawna1
- 3 hours ago
- 3 min read
28 نوفمبر 2025، 1:24 ص

جندي من حرس الحدود الإثيوبي المصدر: (أ ف ب)
تتسارع وتيرة التصعيد الكلامي بين أديس أبابا وأسمرة حول ميناء عصب الإريتري، في تطوّر يعيد إلى الواجهة شبح الحرب بين البلدين بعد سبعة أعوام فقط على إعلان نهاية حالة "اللا حرب واللا سلم".
فبعد خطاب قائد الأركان الإثيوبي في تشرين الثاني (نوفمبر)، جاء تصريح سفير إثيوبيا في كينيا، الجنرال المتقاعد باشا دبلي، ليؤكّد للمرة الأولى بشكل صريح أن بلاده تستعد لـ"استعادة عصب بالقوّة"، معتبرًا أن الميناء كان "ثروة إثيوبيا وسيعود إليها"، وأن السؤال لم يعد ما إذا كان الميناء إثيوبيًا "بل كيف نستعيده".
هذه اللغة الحادّة ترافقت مع تبرير تاريخي وسياسي قدّمه السفير، إذ اتّهم "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" و"الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا" بـ"التآمر" لإسقاط النظام الإثيوبي السابق وحرمان بلاده من منفذ بحري، مؤكّدًا أن "المنفذ الذي فقد بالحرب سيُستعاد بالحرب"، وأن جيلًا إثيوبيًا جديدًا يستعد لـ"تصحيح الخطأ التاريخي" بالتفاهم مع حكومة آبي أحمد التي تنتمي إلى هذا الجيل.
"مئتا مليون" مقابل مليونين
التصريحات الدبلوماسية الهجومية تلتها مواقف أكثر صراحة من المؤسسة العسكرية الإثيوبية، ففي احتفال رسمي للقوات المسلحة، تساءل قائد الأركان فيلد مارشال بيرهانو جولا أمام جنوده: "سكاننا اليوم 130 مليونًا، وسنصل إلى 200 مليون خلال ربع قرن، فكيف يمكن لمصلحة مليوني شخص أن تُلغي مصلحة 200 مليون؟"، في إشارة مباشرة إلى إريتريا، واصفًا بقاء بلاده من دون منفذ على البحر بأنه وضع "غير عادل وغير منطقي".
هذه العبارات فُهمت في أسمرة على أنها تهديد مباشر باستخدام القوّة، خصوصًا أنه سبق لجولا أن قال إن الجيش "سيقاتل دولة منعت إثيوبيا من الوصول إلى البحر"، في تلميح إلى أن خيار الحرب مطروح على الطاولة، ولو لم يُعلَن رسميًا بعد.
بين نفي الحرب و"حق" البحر
على الضفة الأخرى، يحاول رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الإبقاء على مسافة بين خطاب المؤسسة السياسية وخطاب العسكريين والدبلوماسيين.
ففي أكثر من ظهور أمام البرلمان، أكّد أن بلاده "لا تنوي الدخول في حرب مع إريتريا من أجل الوصول إلى البحر"، مشدّدًا على أن مطلب أديس أبابا بالحصول على منفذ بحري هو "طلب مشروع يمكن حلّه بطرق سلمية".
مع ذلك، يصف آبي هذا المطلب بأنه "لا رجعة عنه"، ويتحدّث عن اتصالات مع الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحادين الأوروبي والإفريقي للضغط باتجاه "حل تفاوضي" يضمن لإثيوبيا منفذًا على البحر الأحمر، سواء عبر إريتريا أم جيبوتي أم ترتيبات إقليمية أوسع.
هذا المزج بين نفي نية الحرب والتشديد على "حتمية" الوصول إلى البحر يزيد قلق الجيران، إذ يراه بعض المراقبين تمهيدًا لتبرير خطوات أكثر خشونة إذا فشلت الوسائل الدبلوماسية.
ردّ إريتري: "خط أحمر"
في المقابل، التزمت إريتريا حتى الآن بردود مقتضبة، ولكنها شديدة اللهجة. وزير الإعلام يماني قبري مسكل أدان ما وصفه بـ"محاولات النظام الإثيوبي الوصول إلى البحر الأحمر بطرق تنتهك القانون الدولي وميثاقَي الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي"، محذّرًا من أن محاولة إضفاء الشرعية على "عدوان سافر" ستكون لها "عواقب خطيرة على إثيوبيا وجيرانها"، ومعتبرًا أن الحديث عن عصب "خط أحمر لا يجب تجاوزه".
كما حذّر قائد أركان الجيش الإريتري فيلبوس ولديوهانيس من جرّ المنطقة إلى "مستنقع حرب جديدة"، قائلًا إن "مصير من يتجاوز الخط الأحمر هو السقوط في الجحيم دون فرصة للعودة"، في تصريحات تعكس ثقة أسمرة بقدرتها على الرد عسكريًا، مستندة إلى عقود من التعبئة القتالية والخبرة في حروب الجبال والحدود مع إثيوبيا.
أخبار ذات علاقة
حرب خرائط ودعاية
التصعيد لم يقتصر على التصريحات السياسية والعسكرية، بل امتدّ إلى الفضاء الإعلامي ومواقع التواصل، فقد تداولت منصات مقرّبة من أسمرة مقاطع قديمة تُظهر السفير الإثيوبي الحالي باشا دبلي، خلال فترة أسره في صفوف الثورة الإريترية أواخر الثمانينيات، وهو يشارك في فقرات غنائية راقصة ويشيد بـ"كفاح الشعب الإريتري من أجل الاستقلال"، في محاولة لتقويض مصداقيته القومية أمام الرأي العام الإثيوبي.
في المقابل، شهد الفضاء الإلكتروني الإثيوبي تداول خرائط معدلة تُظهر ميناء عصب داخل الحدود الإثيوبية، ما دفع وكالات تدقيق الحقائق إلى التحذير من تلاعب بالمعلومات الجغرافية لتغذية الخطاب القومي المتشدّد حول "حق إثيوبيا الطبيعي في البحر". المصدر >>>>>



