هل عجز الدبلوماسية الارترية السبب الرئيس لتمادي ابي احمد في التطاول على السيادة الوطنية الارترية ؟
- tvawna1
- Sep 30, 2025
- 7 min read

بقلم : ابراهيم قبيل الامين العام لجبهة الثوابت الوطنية الارترية
03/09/2025
ربما ان ما يحدث الان بين الطرفين نظام افورقي ونظام ابي احمد انما ربما هو نوع من الضغط السياسي مبني على نظرية الدفع الى حافة الهاوية ثم انتظار تحرك الاطراف الدولية للضغط لبدء حوار يؤدي الى تحقيق بعض مطالب لكل طرف لاسيما نظام ابي احمد الذي يؤجج نيران الحرب على خلفية تصريحاته المثيرة للجدل لاسيما تلك التي تتعلق بانتزاع ميناء عصب بالقوة وهو اسلوب يعرف هو نفسه قبل الاخرين انه يتنافى مع الاعراف الدولية والقانون الدولي. إلا انه بهذا الاسلوب ربما يظن انه سيحقق افضل النتائج لا سيما على الاقل اعادة تفعيل الاتفاق القديم بعد اتفاقية 2018م حيث منح افورقي ادارة مينائي مصوع وعصب الى اثيوبيا ولمدة ثلاثون عاما ادارة كاملة الصلاحية مقابل مبلغ مالي يصل الى ثلاثون مليار دولار ولكن افورقي في الحظات الاخير قرر التملص منها ولم تستطيع اثيوبيا ان تفعل شيئا بحكم الاتفاق لم يكن موثق انما كانت مجرد وعود شفوية كان هدف افورقي منها تشجيع ابي احمد في شن حرب ضد قادة اقليم تجراي الاثيوبي بمشاركة قوات ارترية وبهذا يكون قد حقق اسياس رغبته في الثأر من قادة تجراي العدو الدود لحسابات تتعلق به شخصيا وهو ما قد حدث فعلا ولكن تدهورت العلاقات مع ابي احمد حدث بعد توقيع اتفاق جنوب افريقيا مع قادة الجبهة الشعبية لتحرير تجراي بإشراف الولايات المتحدة الامريكية. واتخذها اسياس افورقي حينها ذريعة للتنصل من كل الاتفاقات والوعود السرية مع ابي احمد بما فيها مسالة ادارة الموانئ الارترية برغم من ان الامارات من خلال شركة دبي لإدارة المواني كانت قد فرغت من اعادة تأهيل كلا من مينائي عصب ومصوع تمهيدا لتسليمها الى الادارة الاثيوبية وفق الاتفاق بين ابي احمد واسياس افورقي ، وننوه بهذا الصدد ان دولة الامارات كان لها دور رئيسي في الوصول الى اتفاق ادارة الموانئ الارترية من قبل اثيوبيا لأنها كانت ترغب بشدة في نقل الغاز الطبيعي الاثيوبي عبر ميناء عصب وتكون المصدر الرئيسي له وفق اتفاق مع الادارة الاثيوبية. وبذلك تكون قد حصلت على تسديد ديونها التي تبلغ مليارات الدولارات من اثيوبيا، واعتقد ان هذا قد يكون السبب الرئيس في توتر العلاقات مع الامارات مع افورقي وهناك طرف لم يكن حاضرا بشكل مباشر في المشهد إلا انه كان حاضرا خلف الكواليس ولديه مصلحة رئيسية في تحقيق ذلك الاتفاق وهي دولة اسرائيل التي كانت تتطلع الى نقل اعداد كبيرة من الفلاشا اليهود الاثيوبيين الى اسرائيل عبر السفن من الموانئ الارترية بعد تسليم ادارتها لإثيوبيا لتغطى النقص المتزايد في القوى البشرية في الجيش الاسرائيلي التي تقلق الادارة الاسرائيلية حتى الان . وهذا كله قد يكون احتمال وراد
ولكن يبرز سؤال جوهري لم يتم الاجابة عليه وهو ما السبب الذي شجع ابي احمد على التجرؤ على اعلان عن رغبته في احتلال ميناء عصب بالقوة ولضمه الى الاراضي الاثيوبية بشكل مباشر دون مواربة او دبلوماسية ؟
يمكنني الاجابة على هذا السؤال بشكل تقديري أي بناء على قراءتي للمشهد الارتري والإثيوبي اولا : ان الاشكالية التي تواجه ارتريا كدولة هي ضعف الجهاز الدبلوماسي لديها نتيجة لسوء الادارة التي تتمثل في المركزية المتشددة حيث تدار كل عملياتها من خلال مكتب افورقي بطريقة بدائية تتمحور حول كلمتين –افعل – او لا تفعل - مما يفقد الكادر في الجهاز الدبلوماسي القدرة على الابداع وتقديم افضل النتائج لصالح الدولة الارترية وهذا يمثل تحدى كبير يجب الانتباه اليه حيث لم تستطع الدبلوماسية الارترية من استغلال تصريحات ابي احمد ومعاونيه الفاضحة والتي تخالف الاعراف الدولية بل القانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين الدول وذلك بشكل يمكنها من كسب التضامن الدولي الى جانبها ويضع الادارة الاثيوبية في موقف حرج يجعلها تتراجع عن تصريحاتها الفاضحه خوفا من ان يتطور الموقف الى ادانة دولية وبالتالي يعزلها دوليا. كما حدث مع دولة الصومال عندما وقع ابي احمد مع ادارة اقليم ارض الصومال اتفاقية بموجبها يكون لإثيوبيا حق سيادي في التواجد على الساحل الصومالي على البحر الاحمر مقابل اعتراف اثيوبيا باستقلال الاقليم كدولة ذات سيادة فتحرك على الفور الرئيس الصومالي للتصدى لهذا الاستلاب الاثيوبي على السيادة الوطنية الصومالية برغم من ان حكومة الصومال المركزية ليس لها سلطة مباشرة على ادارة الاقليم إلا انه استغل امتناع العالم عن الاعتراف بالإقليم كدولة ذات سيادة وقام بجولة مكوكيه بنفسه واقنع الرئيس المصري وافورقي بتشكيل حلف معلن في اسمره وكانت تلك اول مره يحضر فيها رئيس مصري لإرتريا وهذه الخطوة شكلت لإثيوبيا جرس انذار غاية في الخطورة جعلها تعيد حساباتها من مسالة الاتفاق مع اقليم ارض الصومال ولم يتوقف الرئيس الصومالي عند هذا الحد بل انتزع تأييد علني من ادارة الجامعة العربية لموقفه والجامعة العربية لديها 22 دولة عضو 12 تقريبا منها اعضاء في الاتحاد الافريقي بل اكثر من ذاك حصل على ادانه لأي محاولة في المساس بالسيادة الوطنية الصومالية هذا بدوره ساهم في الضغط على الادارة الاثيوبية ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل سعى الرئيس الصومالي الى كسب تأييد تركيا مقابل منحها امتيازات اقتصادية تمثلت في سيطرة الشركات التركية في التنقيب عن البترول على الاراضي الصومالية.وكان هذا حافزا كبير لتركيا لترمي بثقلها الى جانب الرئيس الصومالي وتكشر انيابها لرئيس الوزراء الاثيوبي فأدرك الاخير ان الاتفاق مع ارض الصومال مكلف سياسيا ودبلوماسيا لا يستحق المجازفة في المضي قدما فيه ، لذا سعى الى التقارب مع مقديشو .
وبالمقابل اذا سلطنا الضوء على تحرك نظام افورقي لمواجهة التهديدات المباشرة الاثيوبية دبلوماسيا نجد غياب شبه كامل للدبلوماسية الارترية على الساحة الدولية والإقليمية للتصدي للتهديدات الاثيوبية التي وصلت حد الوقاحة تجاوزت كل الاعراف الدولية بل اثارات الاستغراب في الاوساط الدولية وبرغم عن ذلك كان الصمت الدبلوماسي الارتري الذي لا يتجاوز محاولات خجولة من المندوب الدائم لإرتريا السفيرة صوفيا، محل استغراب ودهشة العالم ايضا .
وذلك في الحقيقة يكشف حجم العجز الدبلوماسي لنظام افورقي وهو الامر الذي شجع ابي احمد المضي قدما في مخططه لغزو ارتريا واحتلال ميناء عصب حيث أصبحت في نظره المجازفة في القيام بشن حرب على ارتريا اقل كلفه ومأمؤنة الجوانب دبلوماسيا وسياسيا. كما انها تمثل حافزا قويا اذا نجح في احتلال ميناء عصب لان ذلك من شانه ان يخلده في الذاكرة الاثيوبية كبطل قومي وزعيم تاريخي لإثيوبيا يضاف اليه انتصاره في اكمال ملء السد الذي مر بسلام دون رد فعل من قبل دول المصب السودان ومصر وبهذا يكون قد ملك القدرة او السيطرة على (المحبسين) وهما محبس مياه النيل يتمثل في سد النهضة والمحبس الثاني وهو ميناء عصب الذي يقع على مدخل باب المندب على البحر الاحمر وبالطبع ان ذلك سوف يشكل تهديد وجوديا لمصر حيث ان النيل يمثل عصب الحياة في مصر وأي محاولة في اضعاف نسب تدفق المياه لديها يشكل خطرا لا يمكن التغاضي عنه كما ان وجود اثيوبيا على البحر الاحمر لاسيما على باب المندب يشكل خطرا مباشر للمصالح المصرية حيث ان اغلب عائدات الميزانية المصرية هي من دخل رسوم البواخر التي تمر من المحيط الهندي الى اوروبا عبر قناة السويس عبر مضيق باب المندب بالبحر الاحمر .
وبالتالي سوف يكون لإثيوبيا اذا نجحت لا قدر الله الاستيلاء على ميناء عصب الارتري القدرة على ممارسة الضغوط على مصر والدول العربية امر ممكن الحدوث في ظل العقلية الاثيوبية الممثلة في ابي احمد والمتطلعة ان تكون قوة عظمى تفرض شروطها على الجميع بالمقابل هنا لا نرى حلفاء لنظام افورقي بمعنى الكلمة حيث ان التحالف الثلاثي الصومال ومصر وارتريا قد تلاشى بعد ان اصبح الصومال في حالة صلح مع اثيوبيا وتبقت العلاقة المصرية مع افورقي لا تشكل نوع من الحلف انما يمكن القول انحسرت الى مستوى التنسيق فقط في المواقف المتعلقة بقضايا النزعات في القرن الافريقي وهذا تجلى ربما في الصراع السوداني ولم تعد تشكل خطرا على اثيوبيا وحتى على المستوى الدبلوماسى لم نسمع ادانة مصرية للتصريحات الاثيوبية او أي نوع من التحرك الدبلوماسي كما فعلت مصر مع الصومال كنوع من انواع التضامن مع ارتريا ربما السبب يعود الى ان الجانب الارتري لم يسعى الى دفع "الحليف" المصرى الى اعلان موقفه من تلك التصريحات التي تعد مخالفة للقانون الدولي وتمثل تهديد لسيادة دولة حليفه لها وحتى الحكومة السودانية التي يدعمها افورقي عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا لم تبدي أي نوع من انواع التضامن الدبلوماسي حتى ناهيك المنظمات الدولية والإقليمية ومنها الاتحاد الافريقي الذي لزمت قيادته الصمت المريب ولعل هذا مرده لكون الدبلوماسية الارترية لم تتحرك بما يكفي لكسب تأييد تلك الجهات او بالأصح لم تحاول بما يكفي لتشكيل حالة تضامن اقليمي ودولي يحرج اثيوبيا ويجعلها تتراجع عن تصريحات قادتها كما فعل الصومال مثلا .
ويعود ذلك في جزء منه الى طبيعة وأسلوب ادارة افورقي لدولاب الدولة وأجهزتها مما سبب غياب ارتريا من اجتماعات القمم الافريقية والدولية وعدم رغبة افورقي نيل العضوية في الجامعة العربية لأسباب شخصية تتعلق بموقفه العدائي لكل ما هو عربي وبالتالي الان يجد نفسه بدون حلفاء ولو قامت الحرب سيقف الجميع متفرجين في انتظار ما قد ينتج عنها وحتى ان كانت هناك رغبة في التوسط بين الطرفين لن تكون جادة في ايجاد حلول إلا في حالة واحدة كانت الخسارة الاثيوبية كبيرة والسبب يعود الى كون نظام افورقي بات مكروها دوليا يتمنى الجميع زواله ولو كان ذلك الامر مكلف لإرتريا . ويمكن تفادى وقوع ذلك في حالة واحدة وهي اذا ما تحركت قوى المقاومة الارترية بجديه وعملت الى اسقاطه بكل السبل وفي اقرب وقت ممكن ربما يساهم ذلك في ان يغير الجميع من موقفه اتجاه ما يحدث في ارتريا.
ولكن هناك حقيقة أخرى غائبة عن الجميع ربما تساعد في تفسير موقف نظام افورقي وهي اعتماد افورقي على (دبلوماسية البندقية) في حل خلافاته أو نزاعاته مع الدول خاصة دول الجوار وتجلى ذلك في عدد من الصراعات التي حدثت وهي : الخلاف الحدودي مع جيبوتي واحتلال جزر حنيش اليمنية الخلاف مع النظام السوداني في عهد الانقاذ وأخيرا حرب السنتين مع ااثيوبيا 1998/2000م يضاف اليها مشاركته في حرب ضد الحزب الحاكم في اقليم تجراي وبالتالي لم يسعى ولو مرة واحدة حل خلافاته مع دول الجوار بالأخص بالطرق الدبلوماسية إلا اذا تلقى خسائر قد تؤدي الى فقدانه السلطة فيضطر حينها الى قبول الحوار مرغما وهو في تقديري ما لم يضعه في حسبانه هذه المرة ايضا لعدة اسباب وهي :
1/ المراهنة على القوى الاثيوبية التي تقاتل نظام ابي احمد مثل جبهة الامهره وجبهة تحرير الارومو وجبهة تحرير تجراي جناح ديريظهيون في شمال اثيوبيا بالإضافة جبهات الجنوب الاثيوبي وجبهة تحرير العفر التي كان يدربها قبل الحرب على تجراي بالإضافة الى المليشيات السودانية التي دربها ومولها قد يستعين بها في حربه ايضا مع اثيوبيا .
2/ المراهنة على الوعود المصرية /الايرانية بالوقوف معه ضد اثيوبيا وتغيير موازين القوى لصالحه بالامدادت العسكرية الاستراتيجية والرصد عبر الاقمار الصناعية .
3/ قلة الخبرة العسكرية لقادة الجيش الاثيوبي الجديد المكون في اغلبهم من قومية الارومو الذي تجلى في فشل الجيش الاثيوبي في اخماد التمرد في اقليم الامهرا بل حتى في اقليم الارومو نفسه .
وعليه ان الخيار الافضل لديه هو ان تغامر اثيوبيا في البدء شن الحرب ليكون لديه الفرصة في القضاء على الجيش الاثيوبي وكسر شوكته على الاقل وإعطاء الفرصة لحلفائه من الامهرا والتجراي والارومو في اعادة تشكيل المشهد الاثيوبي القادم وهو يراهن في تحقيق ذلك على قوة جيشه وخبرته الطويلة في الحروب.لهذه الاعتبارات فهو لا يكترث بأي نتائج سببها القصور الدبلوماسي لان لديه قناعة راسخة بمبدأ دبلوماسية البندقية وحدها .
ولكن ما يغفل عنه هذه المرة ان الوضع الداخلي في البلاد لن يساعده في تحقيق نتائج كما كان يأمل لان احتمال انفجار الوضع في الداخل امر متوقع نظر لان اندلاع الحرب ستكون لها اثار جانبية ومنها احتمال اضعاف القبضة الامنية لنظام افورقي وهذا ربما يتيح لإفراد الشعب من التعبير عن معاناتهم بوسائل مختلفة وتحدث ثورات هنا وهناك وهذا بدوره سيكون له اثر على الروح المعنوية للجنود والضباط في جبهات القتال وبالتالي ان لم يبادر نظام افورقي القيام بإصلاحات داخلية جوهرية ومنها اصلاحات دستورية وإطلاق الحريات ومنها الحرية الدينية والتخلى عن نهجه الطائفي الذي سيكون له انعكاسات سلبية على الروح المعنوية في الحرب لا سيما لأبناء المجتمع المسلم (الذين هم غالبية فئة الجنود في الجيش الارتري) على خلفيه اعتقالات في صفوف شيوخ الدين الاسلامي وإغلاق مراكز تحفيظ القران وما افرزه ذلك من احتجاجات واسعة النطاق في اوساط المهاجرين الارتريين في اوروبا وأمريكا واستراليا وكندا . وهذه الانعكاسات السلبية حتما سيكون لها الاثر الكبير على اداء الجيش الارتري ربما ينتج عنها ما لم يحمد عقباه في نتيجة الحرب لن تكون في صالح الجيش الارتري حتما






Comments