هل تشعل الاتهامات المتبادلة بين إريتريا وإثيوبيا حربا في المنطقة؟
- tvawna1
- Jul 9, 2025
- 5 min read
Updated: Jul 11, 2025

في ظل انشغال المجتمع الدولي بعدد من القضايا الساخنة يظل السؤال الأبرز من سيطلق الرصاصة الأولى؟
محمود أبو بكر صحافي مختص في شؤون القرن الافريقي الثلاثاء 8 يوليو 2025

رأى المحلل السياسي الإثيوبي بيهون غيداون أن الأوضاع السياسية أديس أبابا وأسمرة بلغت مرحلة ما قبل إطلاق الرصاصة الأولى (أ ف ب)
ملخص
في ظل الاتهامات المتبادلة يظل السؤال الأبرز من سيطلق الرصاصة الأولى؟ لا سيما أن كل طرف يؤكد استعداده لصد هجوم من قبل الطرف الآخر من دون التورط في إطلاق الرصاصة الأولى، ففي حين أكدت أسمرة مراراً أنها لن تنجر نحو حملات الحرب، لكنها مستعدة للدفاع عن سيادتها، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي أن حكومته لن تطلق الرصاصة الأولى، لكنها في حال تعرضت لهجوم إريتري فإن الحرب القادمة لن تكون كسابقاتها.
تبادلت كل من حكومتي إثيوبيا وإريتريا اتهامات حول الإعداد لحرب جديدة بينهما في منطقة القرن الأفريقي، ففي حين ظلت أسمرة تكرر اتهاماتها ضد أديس أبابا، بخاصة في خطاب الرئيس الإريتري أسياس أفورقي بمناسبة العيد الـ34 للاستقلال، فضلاً عن بيانات وزارتي الإعلام والخارجية حول الرغبة الإثيوبية بشن هجوم على إريتريا بغرض احتلال ميناء عصب الإريتري على البحر الأحمر، وجه وزير الخارجية الإثيوبي غيداون تيموتاوس اتهامات ضد أسمرة في رسالة بعث بها إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إذ اتهم الحكومة الإريترية بالإعداد لحرب محتملة في موسم الأمطار القادم، واستشهد الوزير الإثيوبي بخطاب الرئيس الإريتري في مناسبة عيد استقلال بلاده، موضحاً أن الخطاب تضمن روحاً عدائية ضد أديس أبابا، وشدد على أن إريتريا تدعم مجموعات مسلحة داخل إثيوبيا مناوئة لحكومته، وأشار إلى أن أسمرة أخلت بالقانون الدولي والاتفاقات الموقعة بين البلدين عام 2018، وذلك من خلال اتصالها بمجموعات مسلحة داخل إقليمي تيغراي والأمهرة، وإغلاق مجالها الجوي أمام الخطوط الجوية الإثيوبية، فضلاً عن قطع الاتصالات السلكية بين البلدين.
وردت وزارة الإعلام الإريترية على رسالة الوزير الإثيوبي، مفندة الادعاءات الواردة فيها، وعدد بيان أسمرة الأسباب الرئيسة للتوتر الجديد في القرن الأفريقي، بالإشارة إلى الخطة التي أعلنها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والهادفة إلى احتلال الموانئ السيادية الإريترية بحجة أن بلاده لن تبقى دولة حبيسة. وذكر البيان الإريتري أن ميثاقي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، ينصان على قدسية الحدود الدولية، محذراً من أن محاولات إعادة تعيين الحدود وفق مصالح طرف واحد، تعد تعدياً صارخاً للقانون الدولي، وأشار البيان إلى التحركات الميدانية التي اعتمدتها أديس أبابا تجاه إريتريا، من بينها تحريك الآليات العسكرية الثقيلة بمحاذاة الحدود المشتركة في إقليم عفار الإثيوبي، في تصعيد نحو حرب تبدو وشيكة.
من جهة أخرى سعت أسمرة، من خلال ناشطين محسوبين عليها، إلى التقارب مع "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي"، ونظمت مجموعة من الأنشطة، في الحدود المشتركة مع تيغراي، في ما عرف باللقاءات الشعبية بين ممثلي السكان على طرفي الحدود، مما أثار غضب أديس أبابا التي لا تزال تتعاطى مع الإقليم بحذر شديد، وبوصف قياداته بأنها "مارقة" على رغم توقيع اتفاق بريتوريا للسلام بين الجبهة والحكومة المركزية.
من سيطلق الرصاصة الأولى؟
في ظل الاتهامات المتبادلة يظل السؤال الأبرز من سيطلق الرصاصة الأولى؟ لا سيما أن كل طرف يؤكد استعداده لصد هجوم من قبل الطرف الآخر من دون التورط في إطلاق الرصاصة الأولى، ففي حين أكدت أسمرة مراراً أنها لن تنجر نحو حملات الحرب، لكنها مستعدة للدفاع عن سيادتها، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي، الأسبوع الماضي أمام برلمان بلاده، أن حكومته لن تطلق الرصاصة الأولى، لكنها في حال تعرضت لهجوم إريتري فإن الحرب القادمة لن تكون كسابقاتها، وقد تغرق المنطقة بأسرها في مواجهات دامية.
يأتي ذلك في ظل انشغال المجتمع الدولي بعدد من القضايا الساخنة من بينها الأوضاع في غزة وإيران والحرب الأوكرانية – الروسية، فضلاً عن حرب السودان، ما يرجح أن قيام الحرب بين البلدين الفقيرين في القرن الأفريقي لن يسترعي، بصورة كافية، الاهتمام الدولي اللازم للجم نيران المعركة في هذه المنطقة، إذ يرى عدد من المراقبين أن من يتوفر على خطة واضحة تجاه هذه الحرب، ويملك الإمكانات العسكرية اللازمة، قد يتمكن، هذه المرة، من تحقيق مراده، من دون عرقلة من المجتمع الدولي المنشغل بعدد من القضايا الساخنة.
ورأى المحلل السياسي الإثيوبي بيهون غيداون أن الأوضاع السياسية بين البلدين قد بلغت مرحلة ما قبل إطلاق الرصاصة الأولى، "إذ رفع الطرفان حال التأهب القصوى في الأوساط العسكرية، كما تم إطلاق حملات إعلامية ودعائية لتهيئة الرأي العام لأي تطور طارئ، في وقت كشفت فيه رسالة وزير الخارجية الإثيوبي لنظيره الأميركي عن الموعد المحتمل لبدء المعركة، إذ أشار إلى أن النظام الإريتري قد يشن هجوماً في موسم الأمطار القادم، والذي يبدأ عادة في منتصف يوليو (تموز) وحتى سبتمبر (أيلول) من كل عام".
رسالة في بريد واشنطن
وقرأ بيهون رسالة أديس أبابا الموجهة إلى روبيو بأنها بمثابة تحذير أخير لأسمرة من أن بلاده تتحرك بالتوافق مع واشنطن، وأنها تبلغ المجتمع الدولي بمبررات الحرب المحتملة، بخاصة أن أسمرة تعاني عزلة دولية خانقة وحصاراً اقتصادياً وسياسياً فرضه مجلس الأمن الدولي باتهامها بدعم مجموعات متطرفة في الصومال، "ومن ثم فإن أديس أبابا تسعى إلى استثمار هذه المواقف الدولية لصالحها، في حين يكتفي النظام الإريتري بالتأكيد أنه مستهدف وقادر على حماية مصالحه وأراضيه"، وأضاف بيهون "أن هذا الإدراك يضع فارقاً موضوعياً كبيراً بين خطط الطرفين ورؤيتهما"، وأوضح أن هذا الفارق ناتج من الفوارق الإدراكية للطرفين، فضلاً عن تجارب كل طرف، مشيراً في الوقت نفسه "إلى أن إثيوبيا لها تجارب وأعراف دبلوماسية عريقة، ولها علاقات متميزة مع الولايات المتحدة من أكثر من قرن ونيف، فيما تتميز السياسة الخارجية الإريترية بالارتجال والتقلب من معسكر إلى آخر، فضلاً عن دخولها في أزمات عدة بخاصة مع الدول الغربية، كما أن تجربة أسمرة في الدبلوماسية لا يتعدى ثلاثة عقود"، ولفت المتخصص الإثيوبي إلى هذا الأمر "بفشل إريتريا في الحصول على الدعم الدولي اللازم لتطبيق مقررات اتفاق الجزائر للسلام، على رغم صدور قرار من محكمة لاهاي لصالحها، إذ تنص بنود اتفاقية الجزائر على قرار تحكيم نهائي وملزم لكلا الطرفين، وفي حال تمنع أحدهما أو كليهما عن التنفيذ، يتكفل مجلس الأمن الدولي بتنفيذ القرار بالإكراه وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة". وتابع بيهون أن توتر علاقات إريتريا مع القوى العظمى وضعف مسارها الدبلوماسي حالاً دون تطبيق القرار لأكثر من عقدين من الزمن.
التحالفات المحتملة
ورأى المحلل السياسي الإثيوبي أنه على رغم أن الحرب قد تقع بين البلدين فإن من المؤكد أنها ستأخذ أبعاداً إقليمية ودولية، "فإثيوبيا تتمتع بعلاقات متميزة مع الولايات المتحدة من جهة، ومع عدد من الدول الإقليمية من جهة أخرى، لا سيما الإمارات العربية المتحدة التي تتقاطع مصالحها مع أديس أبابا في ملفات السودان وجيبوتي والصومال، في حين ترتبط إريتريا بتحالف مع كل من مصر والصومال، فضلاً عن علاقاتها المتقدمة مع السعودية، في إطار منتدى دول البحر الأحمر، بينما تشهد فتوراً في علاقاتها مع الدول الغربية". ورجح، في الوقت عينه، عدم تورط هذه الدول بمشاركة مباشرة في الحرب المحتملة، لكن تأثيرها سيظل قائماً في مجريات الأحداث، سواء بالدعم الدبلوماسي والسياسي أو من خلال الدعم اللوجيستي، مشيراً إلى أن بإمكان هذه الدول الإقليمية التدخل في المرحلة الحالية لمنع قيام الحرب في حال توفرت لديها الإرادة السياسية.
ونوه المحلل الإثيوبي إلى التصريح الأخير لوزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي من أن بلاده لن تسمح لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر بامتلاك منافذ جديدة على سواحله أو إقامة قواعد عسكرية عليه، مشيراً إلى أن هذا الكلام رسالة لأديس أبابا، بخاصة أنه تزامن مع السعي الرسمي الإثيوبي لإيجاد منفذ بحري سيادي على سواحل البحر الأحمر، إذ من المرجح أن اندلاع الحرب سيفضي إلى استعادة إثيوبيا أحد الموانئ التي كانت تحت سيادتها قبل استقلال إريتريا.




Comments