top of page

مع حلول الذكرى الرابعة والستون لانطلاقة الكفاح المسلح تتشكل ملامح ثورة أخرى .

  • tvawna1
  • Aug 27, 2025
  • 6 min read

Updated: Aug 28, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم الاستاذ / ابراهيم قبيل مر على انطلاقة الثورة الارترية المسلحة 64 عاما شهدت الكثير من المنعرجات الحادة التي عطف الكثير منها بالقوى الاجتماعية (المسلمون) التي حملت على كاهلها اعباء الثورة الارترية بكل مستلزماتها من رجال ومسرح عمليات الثورة وأموال. التي كانت مدنها وريفها ومواردها الطبيعية . بل حتى نخبها التي قادت الثورة طيلة اكثر من عشرون عاما من ثلاثون عاما هي عمر

معركة التحرير أوجدت خلالها حلفاء وداعمون للثورة والكفاح المسلح واستطاعت ان تصل بها الى اسماع العالم كله. بعد ان غيب صوت الشعب الارتري الاحتلال الاثيوبي وحلفاءه الدوليين الاقوياء مثل امريكا وإسرائيل واغلب الدول الاوروبية قبل الثورة الذين ارادوا ان يخمدوا جذوتها إلا ان ارادة انسان الثورة كانت اصلب من ان تنكسر وان كان الثمن غاليا وباهظا وهو تدمير ريفها وبعض مدنها وتشريد مئات الالاف من أهلها خارج البلاد لاجئين وعشرات الالاف من الشهداء من ابناءها سقطوا اثناء حرب التحرير. وبالرغم من كل ذلك كانت النتيجة هي انهم بعد التحرير والاستقلال كانوا أول ضحايا النظام الحاكم والأدهى والأمر هو ان ابناء المسلمون هم من شيد ركائز الحزب الحاكم وقوى عوده ولكن حتى هؤلاء لم يكافئوا إلا بمزيد من التهميش والتغييب والاحتقار من قبل النخب الحاكمة الان في اسمره .

فالمسلم في ارتريا اصبح يستهدف على الهوية لا غير . ولم يتوقف الامر على ذلك بل عمل هؤلاء على اعادة صياغة الاجيال من ابناء المسلمون وفق هويتهم الدينية والثقافية من خلال برنامج عنوانه (الخدمة الوطنية ) وهذا الاسم ليس تعبيرا عن مفهوم الوطنية التي يتبادر للأذهان والذي يعبر عن المواطنه المتساوية بمفهومها العلمي او الاكاديمي التي يشمل كل الارتريين .انما مفهوم الوطنية الذي يعبر لديهم عن الانتماء الديني والثقافي للنخب الحاكمة فقط لا غير وهو أشبه بالمفهوم الصهيوني للمواطنة في دولة الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين المحتلة واقرب ايضا للمفهوم النازي.

لذا عندما يطلقون عبارة الوطنية انمها يقصدون بها هويتهم الدينية والثقافية التي يسقطونها على الوطن كله ليبدو كما ارادوا ومن اجل ترسيخ ذلك المفهوم في اذهان الشعب عمدوا الى ممارسة كل انواع الارهاب الفكري لمن يخالف نهجهم ويدافع عن قيم المجتمع ويكشف ألاعيبهم ومنهجهم الطائفي الذي يمزق النسيج الوطني للمجتمع الارتري ويهدد الوحدة الوطنية حيث ينعتونه تاره ب "عدو للدولة " أو خائن للوطن وإذا كان مسلما ومن اوساطهم فان الوصف المفضل لديهم هو الانتماء للتنظيمات الارهابية بالأخص "القاعدة" حتى اصبحت تلك العبارات تخيف حتى اولئك من خارج الحزب الحاكم وهم في الخارج وأصبح الكثير منهم يؤثر السلامة ويبتعد عن السجال ضدهم بأي عبارات تكشف حقيقتهم الطائفية بل اصبح البعض يجاري منطقهم في تقسيم المجتمع المسلم على اساس لساني او اثني ولعل الارهاب الفكري الممنهج الذي يحاربون به نخب المجتمع المسلم كان سلاحا فعالا في تحييد كثير من نخب وفعاليات من ابناء المسلمين لوقت قصير مضى وبالتالي استطاعت النخب الحاكمة فرض هيمنتها حتى خارج حدود الدولة الارترية مما دفع المنظمات الدولية وصف هذه الحالة ب القمع العابر للحدود .

عودة }الوعي بالذات {

مع تزايد حملات القمع على المجتمع المسلم والذي وصل به الحال الى مصادرة ابسط حقوقه في تعليم صغار ابناءه امور دينهم في ابسط صورها بل وصل بهم الحال ان يمنعوا من صيانة مساجدهم بأموالهم الخاصة ناهيك عن بناء مساجد جديد فضلا عن مصادرة اوقافهم واعتقال وتغييب الكثير من شيوخ الدين في الداخل وتصفية جسدية للبعض منهم ومحاربة أي مظهر من مظاهر قيم المجتمع المسلم الذي يعبر عن العفة مثل غطاء الراس للبنات في المدارس حتى تلك التي كانت تحمل عناوين اسلامية التي تم مصادرتها وضمها للمدارس "الحكومية" وهو امر لم يفعله حتى المستعمر الاجنبي للأسف كان البعض يبرر ذلك التصرف بحجة مخجلة وهي ان نظام الحكم "علماني " يقف على مسافة واحدة من "جميع الاديان " ولكن الصدمة كانت كبيرة على هؤلاء المخدوعين عندما رأوا بأم اعينهم زعيمهم ال " العلماني" زورا يركع ليقبل الصليب امام كاميرات الاعلام ووفود الكنائس العالمية بل ارغم وزرائه على فعل ما فعله ليؤكد للعالم هوية دولته الدينية بدون مواربة .

هذا المشهد بالإضافة الى مشهدا أخر اكثر تراجيدية من غيره وهو عملية الصلح مع زعماء اقليم تجراي الاثيوبي والاحتفال علنا بهذا الصلح بعد سنوات من العداء السافر ظاهريا على الاقل الذي وصل الى حد الاقتتال وكانت عمليات التشويه للأخر المتبادلة بينهم لا تزال قائمة قبل ايام من الصلح .

ولعل هذا المشهد طرح تساؤلات عديدة في اذهان البعض الذين حالوا ان يجدوا مبررات منطقية للمشهد في سياق سياسي يتصل بمفهوم "السلام" بين دول جوار بعد سنوات من الاقتتال والقطيعة السياسية ولكن المعادلة لم تجد لها قاعدة سياسية يمكن ان تفسر الحدث تفسيرا يتناسب مع قواعد العلاقات بين الدول اذا ان طرفي المعادلة لا يتساوون في الوزن الدولي لان احدهم يمثل دولة ذات سيادة والأخر يمثل ادارة اقليم في دولة مجاورة المفترض ان تكون حكومتها هي الطرف الموازي ولكن تم الامر بمعزل عن وجودها او موافقتها وبالتالي السياق المنطقي المبني على القانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين دول الجوار لا ينطبق على هذه الحالة الغريبة ولكن يمكن تفسيره في سياق البعد الديني والاثني الذي يربط بين اطراف الصلح بما يخدم الطرفين في تحقيق مأربهم الخاصة او اجندتهم السرية الغير معلنة خاصة النخب الحاكمة في اسمره التي تعمل على تحقيق التغيير الديمغرافي للتركيبة السكانية في ارتريا والقضاء على الوجود المسلم في ارتريا وتحقيق الحلم التاريخي لهم وهو عودة دولة أكسوم التاريخية بقيادة افورقي وبالتالي ليس فقط اعادة تشكيل ارتريا بل اعادة تشكيل منطقة القرن الافريقي عبر تغيير موازين القوى لصالح الدولة الحلم التي لن تكون حدودها وقف على ارتريا وإقليم تجراي بل سوف تمتد على اجزاء من اثيوبيا والسودان ولا استغرب ان يتحقق ذلك بمساعدة دولية لاسيما في الغرب في ظل تصاعد دور الاحزاب المسيحية المتطرفة التي تزحف بقوة نحو مراكز السلطة في دول اوروبية مهمة ومنهج الرئيس الامريكي الحالي ترامب الذي لا يكترث كثيرا ان كان النظام دكتاتوريا او ديمقراطيا!

وعليه ان هذه التطورات السلبية ربما تكون قد ساهمت في عودة } الوعي بالذات { لأبناء المجتمع المسلم .

لأنها ربما جعلتهم يحسون بالخطر القادم على مجتمعهم الذي يستهدف ابناءه على الهوية الدينية وليس على الخصومة السياسية. وبالتالي اصبح الجميع في مركب واحد المناصرين لنظام الحكم والمعارضين له . وقد لا يكون لكثيرين الامر واضح كما نراه نحن ولكن في الحقيقة تجلت بعض حالات }الوعي بالذات{ كمجتمع مسلم من خلال التظاهرات الاخيرة في الخارج والتي كان اغلب عناصرها من الشباب وهذا في حد ذاته مؤشر جيد على عودة }الوعي بالذات{ لقطاع ظل مغيبا من السلطة بشكل خاص ومن المعارضة بشكل عام .

وعودة }الوعي بالذات { احد اهم عناصر اشعال ثورة لأنه يجيب على سؤال هام لا لبس فيه وهو من نحن ؟ خاصة من قبل فئة الشباب وهم اهم ركائز اشعال الثورة .

قد تكون تلك المظاهرات محدودة من حيث الحجم والعدد المشارك وقد تكون الدوافع التي فجرتها الاحداث مثل الاستيلاء على اراضي في تكرريت لصالح الكنيسة وإغلاق مركز تحفيظ القران في قندع واعتقال الشيخ ادم شعبان حدثين معزولين عن بعضهما من حيث تباعد الفترة الزمنية بينهما ولكنهما مثلا في الحقيقة المطرقة التي ايقظت المجتمع المسلم ودفعته للتخلى عن تحفظاته لاسيما قطاع الشباب الذي بات يحس بالمسئولية اتجاه مجتمعه وضرورة اداء دوره في التصدى للمخاطر التي تواجهه دون انتظار اشارة من القوى السياسية او غيرها وأتوقع ان نرى ايضا تحركا مماثلا من الشباب في الداخل وحينها قد تتجاوز الاحداث القوى السياسية المقاومة والمعارضة وتجعلها أمام خيارين اما ان يجاروا حركة الشباب أو تقف منتظره ان تنجلى الاحداث عن واقع جديد تبحث من خلاله عن دورا لها يحفظ ماء وجهها .

لذا ان السعى الجاد لبناء مظلة جامعة لأبناء المجتمع المسلم من خلال احياء تجربة حزب الرابطة الاسلامية الارترية التاريخية هو الرد المناسب الذي يستجيب للتحديات التي تواجه المجتمع المسلم ويشكل رسالة قوية للنظام الطائفي الحاكم في ارتريا وجرس انذار قوي ومربك له .

قد لا يتفق معنا كثيرون حول هذه الخطوة لأنها ربما في نظرهم تمثل تحديا ايضا للمجتمع المسيحي وليس فقط للنخب الحاكمة إلا اننا ننظر اليها بمنظار أخر وهو ان المجتمع المسيحي الارتري لا يمكنه ان يتحسس من مثل هذه الخطوة وبهذا المسمى التاريخي لأنهم عادة يعيشون هذا الواقع في مناطقهم حيث يعيشون في وئام مع جيرانهم المسلمين ولم يشهد التاريخ الحديث والقديم للشعب الارتري أي صراع ديني بين المسلمين والمسيحيين بل ظلت صيغة التعايش السلمي هي السائدة وبالتالي ان يكون هناك كيان جامع للمسلمين للدفاع عن قيم مجتمعهم الدينية هو أمر مجرب تاريخيا حيث كان حزب الرابطة الاسلامية الارترية في السابق احد الفاعلين السياسيين الداعمين والمدافعين عن مبدأ الاستقلال الناجز لإرتريا وشكل مع احزاب ونخب مسيحية وطنية ما عرف ب }الكتلة الاستقلالية { التي لعبت دورا كبيرا في التصدى لمشروعي الانضمام الى اثيوبيا والتقسيم البريطاني وبالتالي هذا الدور التاريخي للرابطة انما هو في الحقيقة يمثل رصيدا تاريخيا يجعل احياءه من جديد يشكل بزوغ امل جديد في التعجيل بسقوط النظام الطائفي وعودة الدولة الارترية الى المسار الوطني الجامع والحفاظ على صيغة التعايش السلمي بين المجتمعين .

وعلى كل ان الامل في سقوط النظام الطائفي قريبا لا يزال يلوح في الافق بقوة وان مظاهر القوة والجبروت التي يحاول نظام افورقي ان يلوح بها امام العالم سوف ينكشف

مظهرها المزيف ويسقط افورقي مثله مثل كثيرا من الطغاة الذين سقطوا من قبله كانوا اكثر منه قوة وجبروت وان غدا لناظره لقريب .

التحية والإكبار لشهدائنا الابرار وعلى رأسهم الزعيم البطل مفجر الكفاح المسلح وقائد الثورة حامد ادريس عواتي وصحبه الابرار

 
 
 

Comments


bottom of page