كلمة الثوابت
- tvawna1
- 6 minutes ago
- 4 min read

هل يجب على الشعب الارتري ان يدفع فاتورة "القدرة التناسلية العشوائية " للشعب الاثيوبي ؟
هذا السؤال وان يبدو في ظاهره غريبا ولكن النخب الحاكمة الاثيوبية لم تترك لنا مجال سوى طرح اسئلة على هذا النحو الغريب ، اذ انها في اطار سعيها لتبرير شن حرب على ارتريا لإعادة احتلال ميناء عصب وفي كل مرحلة زمنية ومنذ عام تقريبا يطرحون حجج واهية يتخذونها وسيلة لمحاولة اقناع العالم عبثا عن حق مزعوم لاحتلال ميناء عصب الارتري ، وكان اخرها الحجة "الديموغرافية " التي يظنون انها سوف تدعم حملة إثيوبيا للوصول إلى المياه الإقليمية تدريجيًا لتصبح خطابًا أوسع نطاقًا يتعلق بالأمن القومي الاثيوبي . وهي حجة واهية وضعيفة لا تستطيع ان تصمد أمام الحقائق التاريخية والقانون الدولي الذي يصون سيادة كل بلد مستقل ، وألا سيكون الانجرار خلف هذه المزاعم العبثية والمتوهمة نتيجته فوضى عالمية ، فكل دولة لديها مطامع في ارض دوله اخرى يمكنها ان تسوق مثل هذه الادعاءات المتوهمة لتستولي عليها وبالتالي يغب القانون الدولي .
ولعل اخر النخب الاثيوبية الذي حاول مستميتا ان يكون كلامه مقنعا للحضور وهو غيتاشو ايريا المسئول الاسبق لإقليم تجراي والمستشار الحالي لرئيس الوزراء الاثيوبي في كلمته أمام المؤتمر السنوي للأمن القومي الذي عقدته الكلية الحربية الإثيوبية في 25 يونيو الحالي ، قدم خلالها مقارنه مضحكة عن الحجم السكاني لإثيوبيا في مقابل الحجم السكاني لإرتريا قائلا : "يُشاع أن عدد سكان إرتريا يبلغ ثلاثة ملايين نسمة، لكن هذه مجرد خرافة شائعة. تشير مصادر موثوقة للغاية إلى أن عدد سكان إرتريا الفعلي لا يتجاوز 1.9 مليون نسمة! كما يشكل الإرتريون 30% من إجمالي المهاجرين الأفارقة في أوروبا، بينما يوجد في كمبالا عدد من الإرتريين يفوق عددهم في مدينة كرن ثاني أكبر مدن إرتريا ولم يبقَ في إرتريا سوى كبار السن".
هذا الكلام المرسل لرجل في منصب "مستشار" لرئيس وزراء بلد ، ينبئ عن مستوى متدني في فهم الحقائق المجردة للقضايا التي يتصدى لها أو انه كان يستخف بعقول الحاضرين وهم من كبار جنرالات الجيش الاثيوبي ! هذا المستوى من الخطاب لأهم قطاعات الدولة الاثيوبية يفسر لنا حقيقة جوهرية وهي ان العديد من اقاليم اثيوبيا التي تسيطر عليها حركات مسلحة ، مثل اقليم ارومو وإقليم امهرا واقليم تجراي وغيرها اهم اسبابها هو ضعف المؤسسة العسكرية الاثيوبية .
إلا اننا نطرح من جانبنا حقائق ربما سقطت من ذاكرة المستشار غيتاشو و"احد قادة وياني تجراي التي اوجدتها فصائل الثورة الارترية ودعمتها في مرحلة التحرير.
والحقائق هي : ان تعداد سكان ارتريا ابان حرب التحرير كان حسب احصاء رسمي 3 مليون نسمة فقط بينما اثيوبيا وقتها كان تعداد شعبها يتأرجح ما بين 60 مليون الى 90 مليون نسمه ، وبالرغم من اعداد كبيرة من الشعب الارتري وصل تعدادها الى حوالي مليون ونصف لاجئ في دول الجوار والغرب وذلك بسبب الحرب العدوانية التي شنتها اثيوبيا على بلادنا استطاعت الثورة الارترية هزيمة اثيوبيا وإسقاط نظامين اثيوبيين وهما نظام هيلاسيلاسى المدعوم من امريكا والغرب وإسرائيل واغلب الدول الافريقية ونظام منجستو هيلي مريام المدعوم من الاتحاد السوفيتي والدول الشرقية الشيوعية وإسرائيل وبهذا سقطت فرية حجم القوة " الديمغرافية ". وبالتالي يجب على قادة الجيش الاثيوبي قبل ان ينساقوا خلف مثل هذه الادعاءات المتوهمة لدفعهم خوض حرب مع ارتريا ، ان يدركوا تلك الحقائق التاريخية التي تمثل ماضي بلادهم أولا .
الحقيقة الثانية وهي : ان اثيوبيا منذ احتلالها عسكريا لبلادنا ارتريا سيطرت على كافة الشواطئ الارترية ومنها مينائي عصب ومصوع والمياه الاقليمية الارترية لقرابة أكثر من ثلاثون عاما ولكن ماذا استفادت اثيوبيا ؟ هل تحولت اثيوبيا الى سنغافورا افريقيا مثلا ؟ وهل الشعب الاثيوبي نعم بالرفاهية ؟ وهل استطاعت اثيوبيا ان تتحول الى قوى عظمى في البحر الاحمر ؟
بل بالعكس شهدت اغلب اقاليم اثيوبيا مجاعات فظيعة هلك بسببها ملاين من ابناء الشعب الاثيوبي . وبالتالي ان حجة هؤلاء احتلال ميناء عصب سوف يجعل اثيوبيا مزدهرة وقوى عظمى في المنطقة اكذوبة تروج لإقناع البسطاء من الاثيوبين لخوض مغامرة حرب جديدة هي في الحقيقة محاولة لتجاوز ازماتها الداخلية وبقاء النخب الحاكمة اطول مدة ممكنه في الحكم فحسب بل ايضا تمرير اجندة قوى اقليمية للسيطرة على مداخل البحر الاحمر.
ان السيد غيتاشو ربما معاناته من الحرب التي شنتها الحكومة الاثيوبية بقيادة ابي احمد بالتحالف مع نظام افورقي الدكتاتوري خلقت لديه رغبة مكبوتة في ان يساهم في اشعال حرب بين البلدين تشفى غليله منهما بمثل هذا الكلام المرسل لا سيما وهو كان المسئول الثاني في جبهة تحرير تجراي . ولكن في كل الاحوال وبغض النظر لما قاله ابي احمد وغياتشو وغيرهم من المسئولين في اثيوبيا .
فاننا نحمل مسئولية ما وصلت اليه العلاقة الارترية الاثيوبية من التردي والخطر لدرجة ان يتجرأ المسئولون في الحكومة الاثيوبية الحالية وقبلها حكومة ملس زيناوي في شن حرب استمرت عامين 1998/2000م نحمل مسئولية ما يحدث الان الى الحزب الحاكم ورئيسه دكتاتور ارتريا اسياس افورقي للأسباب التالية :
1/ تحالف الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا في مرحلة التحرير مع وياني تجراي عوضنا عن التحالف مع الفصائل الارترية قاد الى مثل هذه النتائج التي باتت تشكل تهديدا وجوديا لإرتريا كدولة وبالتالي استقلالها الذي جاء نتيجة للتضحيات الكبيرة للشعب الارتري خلال ثلاثة اجيال.
2/ تجاهل نظام افورقي مسالة ترسيم الحدود عقب اتفاقية عام 2018م برغم من قبول الحكومة الاثيوبية برئاسة ابي احمد نفسه واستعدادها لتنفيذه إلا ان رغبة دكتاتور ارتريا اسياس افورقي في الثأر من حلفائه السابقين فوت على ارتريا فرصة تاريخية كانت ستلجم اي محاولات تعدى اثيوبي على سيادة ارتريا في المستقبل .
3/ دخول الجيش الارتري بإيعاز من دكتاتور ارتريا اسياس افورقي في حرب ضد اقليم تجراي ولنصرة ابي احمد كان خطاء كارثي ادى في النهاية الى هذه النتيجة .
والاهم من هذا كله استفراد الحزب الحاكم بالحكم وممارسة القمع ضد الشعب الارتري ومنع تأسيس نظام حكم ديمقراطي تحت حكم الدستور والقانون هما السبب الرئيس لوصولنا الى هذه المرحلة الخطيرة والتي بات فيها خطر استهداف البلاد واستقلالها امرا متوقعا وليس افتراضيا. وان أي محاولات تحالف مع دول اخرى سيكون امرا ظرفيا ومغامرة غير مأمونة الجانب كون الدول تحكمها مصالحها الخاصة اولا، وبالتالي اذا رأت تلك الدول ان مصالحها مع اثيوبيا تتحقق سوف تتخلى عن الدولة الارترية بل ربما تدعم اثيوبيا في مطامعها المعلنة .
ولذا ان الحل الوحيد هو الرجوع الى الشعب الارتري والتنازل عن السلطة وعودة النظام ديمقراطي الذي اسسه الاباء والاجداد الذي كان يحكمه دستور اقر من قبل برلمان حر وديمقراطي مثل كل فئات الشعب الارتري. حتى يلتف حوله الشعب الارتري لمواجهة مثل هذه المخاطر مثلما التف الشعب الارتري كله خلف الثورة الارترية في مرحلة التحرير وبالتالي يستطيع ان يسقط كل المؤامرات التي تحاك ضده من قبل الاجنبي بوحدته وتكاتفه .
النصر للديمقراطية
امانة الاعلام لجبهة الثوابت الوطنية الارترية


Comments