دوافع التحرك الصيني في القرن الأفريقي
- tvawna1
- 4 hours ago
- 5 min read
اقتصار الزيارة على كل من أسمرة ومقديشو يوحي بأن أهداف الجولة تتعلق بتأمين المضائق الدولية وإنقاذ التجارة لا سيما في حال تطور الأحداث نحو حرب شاملة

محمود أبو بكر كاتب صحفي، مختص في قضايا البحر الأحمر ودول حوض النيل
الأحد 19 أبريل 2026

تعرض مضيق هرمز للإغلاق أو الحصار يضاعف من أهمية مضيق باب المندب (موقع وزارة الإعلام الإريترية)
ملخص
تتمتع بكين بعلاقات متقدمة مع كل من إريتريا وإثيوبيا في آن، مما ضاعف من احتمالات سعيها لطرح مبادرة لإحباط اندفاع الطرفين لحرب محتملة. أثارت جولة المبعوث الصيني الخاص لشؤون القرن الأفريقي في كل من العاصمة الإريترية أسمرة والعاصمة الصومالية مقديشو، جملة من التساؤلات حول إمكانية طرح توجه صيني جديد تجاه دول القرن الأفريقي، وبخاصة في ظل التوترات القائمة بين أديس أبابا ومقديشو من جهة، وأديس أبابا وأسمرة من جهة أخرى، في ظل نذر الحرب المحتملة بين البلدين على خلفية سعي الأولى لإيجاد منفذ بحري على السواحل الإريترية أو الصومالية.
والتقى المبعوث الصيني هو تشانغتشون، بالرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وأجرى محادثات موسعة.
ووفقاً لوزير الإعلام الإريتري، أكد أفورقي للدبلوماسي الصيني ضرورة تعزيز دور الصين في الشؤون الدولية والإقليمية، وبخاصة في منطقة القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر، خصوصاً في ظل التوترات التي يشهدها الإقليم.
وقال "في ظل تفاقم الاضطرابات وعدم الاستقرار، ينبغي أن يكون دور الصين في مختلف القضايا العالمية والإقليمية أكبر".
وتتمتع بكين بعلاقات متقدمة مع كل من إريتريا وإثيوبيا في آن، مما ضاعف من احتمالات سعيها لطرح مبادرة لإحباط اندفاع الطرفين لحرب محتملة، وبخاصة أن بكين لديها استثمارات واسعة في إثيوبيا وإريتريا بصورة أقل. إلا أن اقتصار زيارة المبعوث الصيني على دولتين فقط في القرن الأفريقي، إريتريا والصومال، واستثناء أديس أبابا من هذه الجولة، يقلل، بحسب بعض المراقبين، من احتمالات وجود مبادرة صينية بالمعنى الحرفي، مرجحين أن يكون تجاوز أديس أبابا من جولة المبعوث الصيني، يتعلق بمواقف إثيوبيا الأخيرة تجاه قضايا دولية عدة، بما فيها بعض التصريحات التي أشارت إلى رغبة أديس أبابا بالمشاركة في أي تحالف دولي بخصوص الحرب في إيران.
من جهة أخرى، جدد المبعوث الصيني تأكيد دعم بلاده القوي لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، وذلك أثناء زيارته العاصمة الصومالية مقديشو.

تعد بكين أكبر شريك تجاري لأديس أبابا إذ بلغت 2.67 مليار دولار أميركي (موقع وزارة الإعلام الإريترية)
وتطرق إلى العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، وإلى الأهمية الجغرافية الاستراتيجية للصومال باعتباره ممراً مهماً للتجارة والربط العالمي.
وقال تشانغتشون بعد عقد محادثات مع وزير الخارجية الصومالي عبدالسلام عبدي، إن الجانبين تبادلا الآراء حول سبل تعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين.
بدوره، أكد وزير الخارجية الصومالي التزام بلاده بتعزيز العلاقات مع الصين وتوسيع مجالات التعاون معها في مختلف القطاعات الحيوية، وبخاصة في ظل الظروف الدولية والإقليمية بالغة التعقيد، بحسب وصفه.
وثمن الوزير الصومالي التزام الصين باحترام سيادة الصومال ودفاعها المعلن عن وحدة وسلامة أراضيه، مشيراً إلى أن ذلك يعبر عن متانة العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، معولاً على "دور بكين التي تتمتع بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، في إحباط محاولات النيل من سيادة الصومال ووحدة أراضيه".
تأمين الملاحة
من جهته، يرى المحلل السياسي الإثيوبي بيهون غيداون أن زيارة المبعوث الثاني لمنطقة القرن الأفريقي تتزامن مع التحديات الدولية المتعلقة بالحرب في إيران، وبخاصة في ظل بروز أزمة مضيق هرمز، وتأثيرها في الملاحة الدولية. ويعتقد أن اقتصار الزيارة على كل من أسمرة ومقديشو، يوحي بأن أهداف الجولة الصينية تتعلق بتأمين المضائق الدولية وإنقاذ التجارة الدولية، لا سيما في حال تطور الأحداث نحو حرب شاملة بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأوضح أن تعرض مضيق هرمز للإغلاق أو الحصار يضاعف من أهمية مضيق باب المندب، إذ اكتسبت المنطقة الممتدة من خليج عدن وحتى مضيق باب المندب (المدخل الجنوبي للبحر الأحمر)، بعداً جديداً من حيث الأهمية الاستراتيجية، سواء في ما يتعلق بالتجارة الدولية أو التخطيط العسكري والاستراتيجي. اقرأ المزيد
حرب إيران تبطئ الصادرات الصينية وتقلق بكين حيال نموها الاقتصادي
استراتيجية الطاقة الصينية تستوعب تأثير الحرب في الإمدادات ويستبعد غيدوان أن تكون ثمة تداعيات للموقف الإثيوبي من حرب إيران على العلاقات الصينية - الإثيوبية، مؤكداً أن بكين تعد أكبر شريك تجاري لأديس أبابا، إذ بلغت التجارة الثنائية بين البلدين 2.67 مليار دولار أميركي. ويوضح أن البيانات الرسمية الإثيوبية تشير إلى أن واردات إثيوبيا من الصين بلغت 1.57 مليار دولار أميركي في مارس (آذار) 2026، مسجلة زيادة بنسبة 22 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. كذلك تعد بكين المصدر الأكبر للاستثمار الأجنبي المباشر في إثيوبيا، لا سيما في قطاعات التصنيع والطرق والبناء. ومن ثم، فإن بكين تتعاطى مع الشأن الإثيوبي بمعزل عن التحديات الآنية التي تفرضها حرب إيران أو التوترات المحتملة في محيط باب المندب.
مقاربة تايوان - إريتريا
ورجح غيدوان أن تتفهم الصين المطالب الإثيوبية المتعلقة بالمنفذ البحري، وبخاصة أن معظم مقارباتها الدولية تخضع لميزان دقيق في شأن مدى إضرارها بموقفها من تايوان، التي تعدها بمثابة "مقاطعة انفصالية" وإعادتها "مهمة تاريخية" لا غنى عنها، مضيفاً "على رغم اعتراف بكين باستقلال إريتريا وسيادتها، وربط علاقات متميزة معها، فإن ذلك لا يمنعها من تفهم المطلب الإثيوبي حول المنفذ البحري أسوة بمواقفها من تايوان على رغم استقلال الأخيرة".
وينوه المحلل الإثيوبي إلى أن الصين تمتلك أوراقاً رابحة لطرح مبادرة بين أديس أبابا وأسمرة، لجهة علاقاتها المتقدمة مع الطرفين، "إلا أن الإشكالية الأساس ستظل في أسمرة التي ترفض إجراء أي حوار حول مطالب إثيوبيا المتعلقة بالمنافذ البحرية، وتغلق الباب أمام الفاعلين الدوليين"، ومن ثم لا يمكن توقع وجود مبادرة صينية للتقريب بين البلدين في ظل المواقف المتشددة.
ويعتقد أن تكون محادثات المبعوث الصيني في كل من مقديشو وأسمرة محصورة بتأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
النفوذ السياسي
بدوره، يرى المتخصص في العلاقات الدولية محمد السيد علي أن بكين أضحت تولي أهمية خاصة للقارة الأفريقية في ظل استراتيجيتها الجديدة، سواء للاستحواذ على الأسواق أو لتوسيع نفوذها السياسي والاستراتيجي، مشيراً إلى أن ما يدلل على تلك الأهمية إقامتها لأول قاعدة عسكرية لها خارج أراضيها في جيبوتي قرب باب المندب.
ولا يستبعد أن يكون الرئيس الجيبوتي إسماعيل جيله الذي تعرض نظامه لانتقادات حادة من قبل إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، يسعى إلى إحداث توازن في علاقاته الدولية، بدءاً من الاعتماد على الدعم الغربي وصولاً إلى الدخول في تحالف استراتيجي جديد مع بكين، مما سمح للأخيرة بالحصول على حصة بقيمة 185 مليون دولار بميناء جيبوتي الرئيس الذي يتمتع بأهمية استراتيجية، وعلى مقربة من معسكر ليمونييه الأميركي، إلى جانب إقامة أول منشأة عسكرية صينية في القارة الأفريقية، كجزء من استثمار بكين في مبادرة الحزام والطريق، وهو مشروع استثماري واسع النطاق يركز في المقام الأول على البنية التحتية في آسيا وأفريقيا، في إطار سعيها لتوسيع مجال نفوذها العسكري والمالي والسياسي في القارة.
ويرى السيد أن جولة المبعوث الصيني المكلف منطقة القرن الأفريقي، تأتي في إطار رؤية الصين لأهمية القارة الأفريقية، وبخاصة المنطقة المشاطئة للبحر الأحمر، لا سيما بعد الحرب في إيران والتوترات القائمة في البحر الأحمر بعد دخول جماعة الحوثي على خط المواجهة.
الربط بين هرمز والمندب
ويضيف الباحث المتخصص في العلاقات الدولية أن الصين معنية بصورة أساس بتأمين طرق التجارة الدولية عبر البحر الأحمر، إلى جانب اهتمامها بتوسيع مجال نفوذها السياسي، وبخاصة أنها تعلن موقفها المناقض للإدارة الأميركية في شأن حل أزمة مضيق هرمز، وسعيها لاستغلال الأزمة الإيرانية - الأميركية الراهنة، للتبشير بنظام دولي جديد.
ويرى السيد أن التحرك الصيني في القرن الأفريقي يأتي في إطار الاستراتيجية التي سطرتها بكين لتقديم نفسها كضامن دولي، يتمتع بعلاقات جيدة وبخاصة في مناطق الصراعات، لا سيما مع إدراكها الاقتصادي للارتباط المباشر بين مضيقي هرمز وباب المندب، وبخاصة لتجارة الدول الأوروبية، والدول الخليجية المصدرة للنفط.
ولفت إلى أن علاقاتها المتقدمة مع إيران تعزز من دورها المحتمل في تأمين الممرات المائية في هرمز أو في باب المندب، سواء عبر علاقاتها السياسية والاقتصادية أو من خلال قاعدتها العسكرية في جيبوتي. ومن ثم فإن الزيارة الأخيرة لتشانغتشون إلى كل من إريتريا والصومال قد تكون مقدمة لهذه التحركات المحتملة. المصدر .>>>>>


Comments