top of page

جبهة إثيوبية – إريترية على نار هادئة

  • tvawna1
  • 5 minutes ago
  • 5 min read

أديس أبابا ترسم خطوط مصالحها حتى البحر الأحمر والمحيط الهندي لكنها

تصطدم برفض إقليمي

محمود أبو بكر كاتب صحفي، مختص في قضايا البحر الأحمر ودول حوض النيل 

السبت 8 أغسطس

تتزايد قناعة المسؤولين الإثيوبيين بأن بلادهم فقدت منافذها البحرية نتيجة مؤامرة دولية وإقليمية (أ ف ب)

ملخص

تتزامن التصريحات الإثيوبية مع سعي أديس أبابا إلى إيجاد منفذ بحري على البحر الأحمر أو المحيط الهندي، إلا أن هذه الرغبة المتنامية، بحسب خبراء قانونيين، تتناقض مع القانون الدولي وميثاقي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الذي تستضيفه إثيوبيا نفسها.

تؤمن إثيوبيا بأن مصالحها تمتد حتى المحيط الهندي، ومن هنا فإن قواتها الجوية تعمل على تعزيز قدراتها لحماية تلك المصالح. هذه الرؤية يؤكدها نائب قائد القوات الجوية الإثيوبية العميد مسرت قيتاجو بقوله إن "المصالح الوطنية الإثيوبية لا تقتصر على حدودنا فقط، بل هي أوسع نطاقاً وتمتد حتى المحيط الهندي، ولأجل ذلك تعمل قواتنا بانتظام لبناء قدرة قوية مناسبة لحماية هذه المصالح الوطنية والإقليمية".

حديث قيتاجو جاء خلال حوار صحافي أجراه مع وكالة الأنباء الإثيوبية، مؤكداً أنه "مهما بلغت رغبة قوات العدو وتهديداتها، لا تزال تمتنع عن تبني خطط لاستهدافنا، لإدراكها حجم القدرات الدفاعية التي تتمتع بها قواتنا الجوية".

وأشار في الوقت ذاته إلى أن المستوى الحالي للقوات الجوية الإثيوبية متقدم للغاية مقارنة بالدول الأفريقية الأخرى، خصوصاً ما يتعلق بتوطين التكنولوجيا والمعرفة الحديثة، إذ تلعب إثيوبيا دوراً محورياً في قضايا المنطقة.

أطماع المنفذ البحري

يتزامن تصريح المسؤول العسكري الإثيوبي مع سعي أديس أبابا لإيجاد منفذ بحري في البحر الأحمر أو المحيط الهندي، إلا أن هذه الرغبة المتنامية، بحسب خبراء قانونيين، تتناقض مع القانون الدولي وميثاقي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الذي تستضيفه إثيوبيا نفسها.

ويوفر القانون الدولي للدول الحبيسة وصولاً تجارياً آمناً للبحر، في إطار اتفاقات ثنائية أو جماعية مع الدول الساحلية، لكنه لا يتيح إمكانية تمتع الدول الحبيسة بحق سيادي في البحر، وهو ما تسعى إليه إثيوبيا، في إطار ما تسميه "الحقوق التاريخية"، وتشير إليه أحياناً بحقها في المشاركة في "الترتيبات الأمنية والعسكرية القائمة في البحر الأحمر"، وبخاصة في ظل التطورات الجيو سياسية التي أفرزتها الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ويُلاحظ أن الرغبة الإثيوبية في الوصول السيادي إلى البحر الأحمر، تضاعفت مع  الجهود الأخيرة، التي تقودها الدول المطلة على البحر الأحمر لضمان الأمن والاستقرار في الممر المائي الحيوي، خصوصاً في أعقاب التهديدات الأخيرة من مجموعة الحوثي في اليمن، التي تستهدف الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

ويرى مراقبون لشؤون منطقة القرن الأفريقي، أن الرغبة الإثيوبية مدفوعة بمشاريع إقليمية، تتجاوز المصلحة الوطنية لأديس أبابا، وبخاصة بعد التصريحات التي أدلى بها وزير خارجيتها السابق جيدو أندارجاشيو عن أن "مطالب إثيوبيا بالمنفذ البحري" تتوافق مع مساعي طرف إقليمي ذي علاقة متطورة مع حكومة بلاده.

تهديد عسكري

من جهة أخرى قال قائد الأركان الإثيوبي السابق والسفير الحالي لأديس أبابا لدى كينيا، الجنرال باتشا دبلي، إن بلاده ستعيد رسم خريطتها الجغرافية، في حال اندلعت حرب مباشرة مع إريتريا، مضيفاً "أنها ستعود لممارسة السيادة على ميناءي عصب ومصوع الإريتريين".

وقال الجنرال دبلي في حوار إذاعي سابق، "ليست ثمة حدود مقدسة في حال قيام الحرب فكما تتغير الأنظمة السياسية، كذلك يمكن تغيير الجغرافيا بما يسمح لإثيوبيا بالعودة إلى المنفذ البحري"، مشدداً على أنه في حال اندلعت الحرب مع إريتريا فلن يبقى شيء يسمى حكومة أسمرة أو دولة بهذا الاسم.

وتابع، "سنذهب لأبعد نقطة للوصول إلى البحر، وحتى لاحتلال أسمرة"، مشيراً إلى أن بلاده فقدت منافذها البحرية نتيجة مؤامرة دولية وإقليمية، واتهم "مصر بالضلوع في دعم الثورة الإريترية من أجل الاستقلال". وأضاف، "الحرب في حال اندلاعها بين إثيوبيا وإريتريا، ستكون حتماً حرباً إقليمية الطابع".

من جهتها لم تعلق أسمرة رسمياً على تصريحات المسؤولين الإثيوبيين، لكن التلفزيون الإريتري، درج خلال الأيام الماضية على بث محتوى وثائقي لتاريخ الثورة الإريترية، يظهر الجنرال الإثيوبي باتشا دبلي، ضمن الفرقة الفنية للأسرى الإثيوبيين، إذ قضى نحو عقد من الزمن كأسير حرب.

مفهوم الأمن القومي

بدوره يرى المتخصص في شؤون منطقة القرن الأفريقي، عبدالرحمن أبو هاشم، أنه "من حق أي دولة تحديد مفهومها لأمنها القومي، ورسم نطاق مصالحها، بشرط ألا تفرض هذا المفهوم على الآخرين، أو تستهدف سيادة الدول الأخرى أو حدودها ومصالحها الحيوية، فالأمن القومي لا يمكن أن يتحول إلى مبرر للتوسع على حساب أمن الدول المجاورة، وإلا انتقل الأمر من كونه تصوراً للمصالح إلى عمل عدائي يهدد الأمن والاستقرار، أو يشكل مساساً بالأمن والسلم الإقليميين".

ويحذر أبو هاشم من تطور الرؤية الإثيوبية من تصور نظري لحدود الأمن القومي إلى إجراءات عسكرية تستهدف سيادة الدول المجاورة، مشيراً إلى أن حماية المصالح تتحقق عبر السبل الدبلوماسية والشراكات الثنائية والجماعية عبر اتفاقات محددة، وليس عبر التهديد أو فرض الأمر الواقع أو إشعال صراعات لا طائل منها.

ويوضح أنه "إذا كان لإثيوبيا مصالح مشروعة في البحر الأحمر أو المحيط الهندي، فالأصل أن تسعى إلى تحقيقها من خلال التعاون مع الدول المطلة على هذه الممرات والمياه الإقليمية، لا من خلال محاولة انتزاع الأراضي أو الموانئ أو فرض النفوذ بالقوة. فالممرات البحرية ليست مجالاً مفتوحاً لمن يريد التوسع، وسيادة الدول ليست ورقة للتفاوض".

فجوة بين الطموح والقدرات

ويؤكد المختص في شؤون منطقة القرن الأفريقي، أن ثمة فجوة كبيرة بين الطموح الإثيوبي والقدرة الفعلية على تحقيق ذلك التطلع، منوهاً إلى أن أديس أبابا تواجه تحديات اقتصادية وأمنية وعسكرية كبيرة، كما تعاني الفقر والتضخم وصعوبات في تأمين الحاجات الأساسية لملايين من مواطنيها، فضلاً عن اعتمادها بدرجات مختلفة على المساعدات والدعم الدوليين.

وعلى المستوى الأمني، يرى أن "أديس أبابا لا تزال تواجه تحديات مسلحة في عدد من الأقاليم والمناطق، الأمر الذي يستنزف موارد الدولة ويحد من قدرتها على فرض سيطرة كاملة ومستقرة على أراضيها، إضافة إلى تكبد الجيش الإثيوبي خسائر في الأرواح والمعدات خلال مواجهاته مع مجموعات مسلحة، من بينها جيش تحرير الأورومو وقوات أمهرة (الفانو)، إلى جانب التعقيدات المستمرة المرتبطة بإقليم تيغراي، وآخرها الاشتباكات التي وقعت في محور شرارينا بالقرب من الحدود السودانية، ومن ثم فإن الحديث عن مشروع إثيوبي واسع لفرض نفوذ على البحار والموانئ والممرات البحرية، ينبغي أن يُقرأ على ضوء هذه الحقائق الداخلية".

ويلفت الانتباه إلى أن "الدولة التي تواجه تحديات كبيرة في تثبيت أمنها الداخلي وإدارة أزماتها الاقتصادية والسياسية، سيكون من الصعب عليها فرض مشروع توسعي كبير خارج حدودها من دون دفع أثمان باهظة"، مشدداً على أن امتلاك الطموح شيء، وامتلاك القدرة على تحويله إلى واقع شيء آخر تماماً.

ويتابع، "أي محاولة لفرض هذا الطموح بالقوة لن تواجه عقبات جغرافية وعسكرية ومالية فحسب، بل سيواجه رفضاً إقليمياً ودولياً، وقد يتحول الأمر برمته من مشروع لتعزيز النفوذ الإثيوبي إلى عامل استنزاف يهدد استقرار أديس أبابا نفسها، وقد يقود إلى تفكك الدولة".

ويؤكد أبو هاشم أن السعي الإثيوبي إلى انتزاع مصالح في البحار والموانئ بالقوة، لا يستند إلى مقومات كافية لتحقيقه، فضلاً عن كونه مساراً غير مشروع، ويمس بالأمن الإقليمي في آن واحد.

تحالفات البحر الأحمر

ويقرأ المختص في شؤون القرن الأفريقي، أن الجهود الدولية المتعلقة بحماية وتأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر، تحمل رسالة سياسية وأمنية واضحة، وهي أن أمن البحر الأحمر وباب المندب ليس شأناً يمكن لأي دولة أن تنفرد بتحديد قواعده، مضيفاً أن الدول المطلة عليه هي المتضرر الأول من التوترات المحتملة، ومن ثم فهي المسؤولة عن تحديد حجم التحديات الأمنية وطرق مواجهتها، بشكل مشترك في ما بينها من خلال تحالف دولي واسع.

وأشار إلى أن "إثيوبيا بوصفها دولة حبيسة، ليست جزءاً من أي ترتيبات أمنية تخص البحر الأحمر، إلا في حال دعوتها من قبل الدول المطلة عليه وموافقتها، وفي إطار ترتيبات تحفظ سيادة هذه الدول ولا تمنح أديس أبابا حقاً مكتسباً في موانئها أو أراضيها".

Comments


bottom of page