تحديات المنتخب الإرتري بعد العودة إلى المنافسات القارية
- tvawna1
- 2 hours ago
- 4 min read
بقلم : محمد رمضان كاتب إرتري

نجح الشباب وإدارة المنتخب ومدربه في تحقيق إنجاز تاريخي تمثل في عبور المنتخب إلى تصفيات كأس الأمم الإفريقية لعام 2026.
هذا الإنجاز يعيد صناعة التاريخ وتحقيق الحلم بعد غياب طويل عن المنافسات الخارجية.
وأن التأهل إلى مرحلة المجموعات في كأس الأمم الإفريقية لم يكن أمراً يسيراً ، بل قد جاء هذا نتيجة جهد كبير، وتخطيط دقيق وعمل متواصل وتنسيق محكم أوصل المنتخب إلى خوض تجربة ناجحة وبالفعل تحقق النصر وفرحت الجماهيرالإرترية في الداخل والخارج بهذه النتيجة.
وكان دور اللاعبين عظيماً وحماسهم كان نقطة فارقة في ملحمة العودة إلى الساحة الرياضية بقوة وعزم وإرادة أنجزت المهمة وحققت معجزة الإنتصار.
وأن الحماس الوطني وحب الشباب لرفع اسم إرتريا عاليا كان محطة انطلاق حقيقية ودافعهم الأساسي وقد ظهر هذا في فرحة اللاعبين ولقاءاتهم ، ورغم قصر مدة التدريب وغياب الانسجام بين اللاعبين ،إذ تم تشكيل الفريق على عجل دون تماس طويل لكن التوق للنصر كان أقوى فكان لهم ما أرادوا.
يكفي أن الفوز على منتخب إسواتيني ودخول التصفيات سيبقي شعلة النصر متقدة ومرفوعة .
وليس المطلوب دائماً الفوز باللقب، إنما الدفع بالمنتخب ليكون في مصاف المنتخبات التي يشار إليها بالبنان ويشهد لها بالمهارة والخبرة هو الأهم.
لكن استمرار المنتخب في مسيرة التألق القاري والوصول إلى منافسات كأس العالم وحصد الألقاب يحتاج إلى مدخلات متعددة ومتواصلة لتحقق مخرجات أفضل ، وإلا ستتوقف مسيرة الإنجاز فجأة ويعود المنتخب إلى نقطة الصفر فالبدايات الصحيحة هي التي تقود إلى نهايات ناجحة.
لهذا كله وبعيدا عن حالة الحماس التي عاشتها الجماهير الإرترية في كل مكان بفوز المنتخب يبقى السؤال :هل الطريق معبد لهذا المنتخب ليستمر في تطلعه؟ وما أبرز التحديات التي ستواجهه ؟ وماهي المطلوبات للحفاظ على مسيرة رياضية إرترية متزنة ومستقرة ؟ هذا ما ينبغي مناقشته بروح مسؤولة وحيادية، ليدرك المواطن حجم التعقيدات التي تواجه المنتخب وعظم المسؤوليات والسياسات الناظمة للحياة في البلاد والتي تنعكس – سلباً أو إيجاباً – على الحقل الرياضي .
أبرز التحديات:
أولاً: الاعتماد على لاعبي الخارج كنواة أساسية للمنتخب
معظم اللاعبين المحوريين في المنتخب هم محترفون يعيشون خارج الوطن، بينما الطبيعي هو العكس ،
وهذا الاختلال أسبابه واضحة للمتابعين لا تحتاج إلي كبير شرح وترتب عليه تبعات كبيرة على استقرار الرياضة واستمرار المشاركات الرياضية الخارجية وهو السبب الجوهري في غياب إريتريا لما يقارب العقدين من المشاركات بالخارج ما يتطلب تحسين الظروف المؤدية لهذا الواقع والتي خلقت هذه الأوضاع غير الطبيعية.
ثانيا: السياسات العامة للدولة وأثرها على المخزون الشبابي
فالخدمة الوطنية الطويلة وغير المحددة المدة تسببت في هروب الشباب في مراحل عمرية حرجة، بالتالي قل المخزون الشبابي الذي ينتج المهارات ويرفد مسيرة العطاء الرياضي ويبرز المواهب ولهذا فإن النظر لهذه الزواية يمثل رأس الرمح للمعالجة وينبغي أن يظل حضن الوطن منبع للإنجاز وصنع الأبطال لا أن نعتمد علي محترفي الخارج مع أهمية وجودهم واستغلال خبراتهم .
لهذا من الضروري جدا تغيير السياسات العامة وإعطاء صلاحيات لإدارة الأندية والفرق الرياضية بحيث تسمح لهم بحماية المواهب الناشئة من الخدمة الوطنية ومنح إدارات الأندية مساحة من الحرية وسلطة تحمي كوادرها ولاعبيها.
لكن ماهو مؤسف في الراهن الإرتري لا يمكن توفير ذلك لأن بنية إدارة الدولة ومؤسساتها لا تزال قاصرة عن استيعاب هذه الرؤية فضلاً عن أن تغيير السياسات يتطلب شجاعة وقرارا غير متوفرين في البلاد حتي هذه اللحظة .
ثالثا: البنية التحتية الرياضية
بسبب غياب إرتريا الطويل عن المنافسات القارية وهجرة الشباب وعدم توفر المناخ الملائم تأثرت البنية التحتية بشكل واضح استادات، أندية قوية، وميزانيات رياضية، وكوادر متخصصة ذات مهارات عالية،
كل هذا مفقود أو متراجع مما سيؤثر سلبًا في مستقبل المنتخب ورياضة كرة القدم بشكل عام وسيزيد ذلك من كلفة استئجار الملاعب في الخارج ونفقات السفر ومعسكرات الإعداد والتأهيل بالخارج فضلا عن وتيرة الصعود للمنتخب لن تكون كما يرغب الجماهير الإرترية.
رابعًا : التوسع الأفقي كأساس للنهوض بكرة القدم
كرة القدم ليست كرياضة سباق الدراجات التي يمكن أن تمارس في رقعة جغرافية محددة وتعتمد على مهارة فرد واحد كرة القدم تحتاج إلى فريق متكامل من الطاقم الفني ومجموعة من اللاعبين بمهارات متجددة وانسجام تكتيكي وخطط ودراسات لتحقيق هذا كله لا بد من التوسع في الأندية وزيادة المنافسات المحلية بين المدن وتوفير بيئة داعمة للأنشطة الرياضية وظروف استقرار كافية للنشء والشباب.
كما ينبغي افتتاح أكاديميات رياضية لتطوير المهارات وتحديثها دوريا وتأمين مقومات الاستمرارية للأندية ورعاية أصحاب المواهب من الشباب في الأحياء والمدارس
وكذلك تخصيص ميزانيات مالية وتوفير موارد وتسخير إمكانيات الدولة لدعم المناشط الرياضية وفعالياتها .
وهذا بالتأكيد يتطلب انفتاحًا سياسيا ولن يتم تطوير الرياضة وغيرها من مطلوبات بناء الدولة وتطويرها في بلادنا مالم تتغير الأوضاع في إريتريا بشكل يسمح بحرية الحركة والعمل والسفر ومحدودية الخدمة الوطنية.
إن فوز المنتخب الوطني الإرتري وعودته إلى المنافسات هو جهد وطني خالص وعمل متميز يستحق الثناء والدعم ، وهي مبادرات وطنية جادة تهدف إلى تطوير الرياضة وتحسين صورة إرتريا التي غابت عن المنافسات طويلا وتستحق الدعم ولكن
هذه الخطوات الجميلة والمهمة تحتاج إلى دعم مؤسساتي متكامل وإلى تغيير في السياسات الكلية للدولة حتى تنضج التجربة وتستمر وتنجح وتتجاوز الرياضة حالة الهروب الجماعي للاعبين بالمنتخب عند المنافسات الخارجية وإن المشاركة في المنافسات القارية هي تعزيز لمكانة الدولة بين الأمم والشعوب .
ختاما هل ستشهد إريتريا تغييرا في سياساتها الكلية مع شباب الداخل أم سيظل الوضع كماهو عليه وبالتالي تظل كل محاولات الإصلاح نهايتها الفشل هذا ما ستكشفه الأيام القادمة فلننتظر.


Comments