top of page

ببالغ الأسى وعميق الحزن، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، بلغني النبأ الجلل، نبأ وفاة المغفور لها بإذن الله تعالى الحاجة سلمى بشير بلال إدريس

  • tvawna1
  • 8 hours ago
  • 3 min read

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

والصلاة والسلام على خير خلق الله، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

قال تعالى:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾

[البقرة: 155–157].

إلى جنات الخلد، بإذن الله ورحمته، الحاجة/ سلمى بشير بلال إدريس.

ببالغ الأسى وعميق الحزن، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، بلغني النبأ الجلل، نبأ وفاة المغفور لها بإذن الله تعالى الحاجة سلمى بشير بلال إدريس، التي انتقلت إلى رحمة الله تعالى صباح يوم الجمعة 4 سبتمبر 2026م، في مدينة بيرث – أستراليا، ووُوريت الثرى بعد صلاة الجمعة من اليوم نفسه، وسط حضور كبير من أهلها ومحبيها والمودعين لها.

وما أعظم أن تكون خاتمة الحياة في يوم الجمعة، وفي شهر ربيع الأول، نسأل الله الكريم أن يجعل ذلك من بشائر رحمته وفضله، وأن يكرم وفادتها عليه، ويجعل آخر أيامها خير أيامها، وآخر أعمالها خواتيمها.

لقد كانت الراحلة، رحمها الله رحمة واسعة، زوجةً صالحة، وأمًّا حانية، وامرأةً تقية نقية، كريمةً نبيلة، عُرفت بحسن الخلق، وطيب المعشر، وإكرام الضيف، وبذل الخير. وكان بيتها العامر مفتوحًا للناس، يجد فيه القادم المحبة والترحاب وحسن الوفادة، أينما حلّت وأسرتها الكريمة.

وهي حرم الشيخ الجليل أبو هيثم عثمان إدريس، أطال الله في عمره، وبارك له في صحته وعمله، وجزاه عن أمته خير الجزاء، فقد ظل منذ مطلع هذا القرن وإلى يومنا هذا يبذل من وقته وجهده وماله في أبواب الخير، ولا سيما في مجال التعليم والعمل الخيري.

ومن ذلك رعايته ودعمه لأعمال منظمة الهدى والنور التعليمية الخيرية، وما يقدمه للطلاب والطالبات من عون ورعاية، حيث أسهم في مساعدة أكثر من ثلاثين طالبًا وطالبة من طلاب الجامعات، معظمهم من كليات الطب والهندسة، فضلًا عما يقدمه لبعض المدارس الداخلية من خدمات الكهرباء بالطاقة الشمسية، وما يقدمه لبعض خلاوي تحفيظ القرآن الكريم من المصاحف ومشروعات الطاقة الشمسية وغيرها من وجوه البر والإحسان.

نسأل الله أن يجعل ذلك كله في ميزان حسناته، وأن يبارك له ولأفراد أسرته، وأن يكثر من أمثالهم في الناس، وأن يجعل ما يقدمونه صدقةً جاريةً لهم، وذخرًا لهم يوم يلقونه.

والفقيدة، رحمها الله، هي أم هيثم، والدة هيثم وعلي وثلاث من كريمات الأسرة، وشقيقة إدريس وجعفر ويوسف وبلال بشير بلال إدريس، حفظهم الله جميعًا، ورعاهم، وأطال أعمارهم في طاعته، وجبر مصابهم وألهمهم الصبر والسلوان.

كانت أم هيثم مثالًا للزوجة الوفية، والأم الرحيمة، والمرأة التي جمعت بين التقوى والكرم ونبل الخلق. وسيبقى أثرها الطيب حاضرًا في نفوس أبنائها وأهلها وكل من عرفها، فما أجمل أن يرحل الإنسان ويبقى ذكره الحسن، وأثره الطيب، ومحبة الناس له.

ولا نقول إلا ما يرضي ربنا:

إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا لفراقك يا أم هيثم لمحزونون.

اللهم إنّا نسألك لها رحمةً واسعةً لا تنقطع، ومغفرةً تمحو بها ذنوبها، ورضوانًا تبلغ به أعلى درجاتك.

اللهم عافها واعفُ عنها، وأكرم نُزُلها، ووسّع مُدخلها، واغسلها بالماء والثلج والبرد، ونقِّها من الخطايا والذنوب كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس.

اللهم اجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، ولا تجعله حفرةً من حفر النار، وافتح لها فيه بابًا إلى الجنة، وأنر لها فيه مدَّ بصرها، وآنس وحشتها، وثبّتها عند السؤال.

اللهم اجعل القرآن الكريم أنيسها وشفيعها، واجعل صالح أعمالها نورًا بين يديها، واجعلها في زمرة الصالحين، وفي صحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

اللهم اسقها من حوض نبيك محمد ﷺ شربةً هنيئةً مريئةً لا تظمأ بعدها أبدًا، وأدخلها الفردوس الأعلى من الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب، وأكرم وفادتها عليك، واجعل ملائكة الرحمة تستقبلها بالبشرى والسلام.

اللهم اجزها عن إحسانها إحسانًا، وعن تقصيرها عفوًا وغفرانًا، ولقِّها برحمتك ورضاك، وقِها فتنة القبر وعذابه، وثبّتها بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

اللهم انقلها من ضيق اللحود والقبور إلى سعة الدور والقصور، في جناتك جنات النعيم، تحت ظلالها الوارفة، وأنهارها الجارية، وفاكهتها الكثيرة، في سِدْرٍ مَّخْضُودٍ ۝ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ ۝ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ ۝ وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ ۝ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ.

اللهم اجعلها من أهل الجنة الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، واجمعها بمن تحب في مستقر رحمتك، وأكرمها بلقائك وأنت راضٍ عنها.

اللهم اربط على قلوب زوجها وأبنائها وبناتها وإخوتها وأهلها ومحبيها، وأنزل عليهم صبرك وسكينتك، واخلف عليهم خيرًا، واجبر كسرهم، وأعظم أجرهم، ولا تحرمهم أجرها ولا تفتنهم بعدها.

اللهم اجعل ما أصابهم رفعةً في درجاتهم، وتكفيرًا لذنوبهم، وزيادةً في قربهم منك، وألهمهم الصبر الجميل والرضا بقضائك.

اللهم إن كانت محسنةً فزد في إحسانها، وإن كانت مسيئةً فتجاوز عن إساءتها، واجعل آخر عهدها بالدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، واجعل أول منازلها الآخرة خير منازلها، وأكرم نُزلها، وأوسع مدخلها، واجعل الجنة دارها وقرارها.

رحم الله أم هيثم رحمةً واسعة، وأسكنها فسيح جناته، وجعل قبرها نورًا وضياءً وراحةً وسرورًا، وكتب لها من الرحمة والمغفرة والرضوان ما تقر به عينها.

إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

نسأل الله أن يتقبلها قبولًا حسنًا، وأن يجعلها في كنف رحمته، وأن يجمعنا بها في جنات النعيم، حيث لا فراق ولا حزن ولا موت.

اللهم آمين يا رب العالمين. بقلمنلاستاذ / عيسى سيد محمد

Comments


bottom of page