ببالغ الأسى وعميق الحزن، تلقَّيت نبأ وفاة المغفور له بإذن الله تعالى الحاج أبو عيسى عثمان حسن إبراهيم محمود،
- tvawna1
- 2 hours ago
- 2 min read
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
صدق الله العظيم.

ببالغ الأسى وعميق الحزن، تلقَّيت نبأ وفاة المغفور له بإذن الله تعالى الحاج أبو عيسى عثمان حسن إبراهيم محمود، الذي وافته المنية بمدينة لندن، حيث وُوري جثمانه الطاهر الثرى في إحدى مقابر المسلمين هناك، بعد حياةٍ حافلة بالعطاء والقيم النبيلة والسيرة العطرة.
والفقيد هو نجل الوطني الشامخ والمناضل المعروف الشيخ حسن إبراهيم محمود، عضو البرلمان الإريتري، وأحد الرموز الوطنية التي وقفت بشجاعة في وجه مشروع ضم إريتريا إلى إثيوبيا. فقد كان رحمه الله من الأحرار الذين رفضوا التفريط في استقلال وطنهم وهويته، وعندما تبيَّن له أن بعض أعضاء البرلمان قد أُغريت مواقفهم بالأموال للتصويت لصالح ذلك المشروع المشؤوم، آثر عدم المشاركة في ذلك التصويت، وغادر إلى منطقة أمبيرمي حيث تقيم أسرته. وعندما علمت الجهات الموالية للاحتلال الإثيوبي بموقفه الوطني، قامت باغتياله في قرية أمبيرمي بضواحي مصوع، ليرتقي شهيداً لمبادئه ومواقفه الوطنية الخالدة.
لقد كان الشيخ حسن إبراهيم محمود، رحمه الله، واحداً من كبار الرموز الوطنية التي تركت بصمةً راسخة في وجدان الشعب الإريتري، وخلَّد اسمه نموذجاً للعطاء والإخلاص والتضحية وروح المسؤولية، إذ قدَّم مصلحة الوطن وكرامته على كل اعتبار، فجزاه الله خير الجزاء وجعل ذلك في ميزان حسناته.
كما يعتزُّ الفقيد بانتمائه إلى قبيلة الطُّاورا العريقة، إحدى كبريات القبائل الإريترية، التي عُرفت بتاريخها ومكانتها الوطنية والاجتماعية المرموقة.
وقد سار أبو عيسى رحمه الله على نهج آبائه في التمسك بالدين والعلم، فحرص على إرسال ابنه إلى المدينة المنورة لحفظ كتاب الله ودراسة الشريعة الإسلامية، حتى تخرَّج في جامعة المدينة المنورة، وأصبح من أهل العلم والدعوة، وهو ما يُعد صدقةً جاريةً وامتداداً مباركاً لأثر والده الطيب.
والفقيد هو شقيق كلٍّ من: محمود حسن، وعامر حسن، وعمر حسن، ومحمد سعيد حسن، وعلي أمير حسن إبراهيم محمود، أطال الله أعمارهم على الطاعة والخير. كما أنه والد الشيخ عيسى عثمان حسن إبراهيم محمود، نسأل الله أن يبارك في عمره، وأن يجعله خير خلفٍ لخير سلف، وأن يوفقه لحمل الأمانة والسير على النهج القويم. والفقيد أيضا هو ابن خالة رجل البر والإحسان علي بكري زمزمي وإخوانه عثمان وهاشم.
نسأل الله تعالى أن يتغمَّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يغفر له ويعفو عنه، وأن يكرم نزله ويوسع مدخله، وأن يغسله بالماء والثلج والبرد، وينقِّيه من الذنوب والخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس، وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأن يجزيه بالحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً.
اللهم آنسه في وحدته، وارحم غربته، وثبِّته عند السؤال، واجعل قبره نوراً وسعةً ورضواناً. اللهم انقله من ضيق اللحود والقبور إلى سعة الدور والقصور، في جنات النعيم، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
اللهم ألهم أبناءه وبناته، وزوجته، وإخوانه وأخواته، وأرحامه ومحبيه، وآل عمر ملاطي كافة، الصبر والسلوان وحسن العزاء، واربط على قلوبهم، واجعل مصابهم هذا رفعةً لهم في الدنيا والآخرة.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
رحم الله الفقيد رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ذكراه الطيبة وسيرته الحسنة باقيةً في قلوب أهله ومحبيه، وجزاه عن وطنه وأمته خير الجزاء.
عيسى سيد محمد



Comments