ببالغ الأسى والحزن، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، بلغني نبأ وفاة المغفور له، بإذن الله، فقيد الشباب، أبي علي حسن علي حامد سلطان علي، حفيد حامد سلطان علي، شقيق الرمز الوطني المغفور له
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، تسليمًا كثيرًا طيبًا مباركًا.
قال تعالى:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾
سورة البقرة: 155–157.
ببالغ الأسى والحزن، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، بلغني نبأ وفاة المغفور له، بإذن الله، فقيد الشباب، أبي علي حسن علي حامد سلطان علي، حفيد حامد سلطان علي، شقيق الرمز الوطني المغفور له، بإذن الله، إبراهيم سلطان

علي، رحمهما الله رحمة واسعة.
لقد كان الفقيد شابًا خلوقًا، طيب السيرة، نقي السريرة، كريم الأخلاق، حسن الخصال، فترك في نفوس كل من عرفه أثرًا طيبًا وذكرًا حسنًا.
وقد وافته المنية إثر مرض لم يمهله أكثر من أسبوع، وذلك صباح يوم الاثنين، العاشر من ربيع الثاني 1448هـ. وللأسف، لم أكن على علم بمرضه، حتى فاجأني الأخ أبو هاني علي بكري بخبر وفاته، وأنا أستعد للإفطار يوم الاثنين، قبيل أذان المغرب بنحو نصف ساعة. كما أبلغني بأن الصلاة عليه ستكون بعد صلاة المغرب في مسجد أم عبدالرحمن بالفيحاء، وأن مواراة جثمانه الثرى ستكون في مقبرة الرحمة.
وعلى الفور، اتصلت بالأخ ود القاضي محمد عثمان قاضي محمود، جزاه الله خيرًا، فبادر بالحضور، ووصلنا إلى المسجد مع إقامة الصلاة. وقد أمَّ الصلاة على الفقيد جمعٌ كبير من المصلين، امتلأ بهم المسجد وما حوله، ثم ووري جثمانه الثرى في مقبرة الرحمة، وسط حضور كبير من المشيعين والمودعين، كان معظمهم من الإخوة السعوديين، إلى جانب آخرين من مختلف الجنسيات.
نسأل الله أن يتقبله قبولًا حسنًا، وأن يكرم نزله، وأن يبارك في عقبه.
وقد كان أبو علي صورةً طيبةً، خَلقًا وخُلقًا، من والده المغفور له، بإذن الله، علي حامد سلطان، الذي توفي قبل نحو ثلاثة أشهر. وكأن القدر قد جمع بين الأب وابنه في رحلة الرحيل، فنسأل الله أن يجمعهما في واسع رحمته، وأن يسكنهما فسيح جناته.
وخلف الفقيد أبناءه: عليًا، وأنفال، وإيادًا، حفظهم الله ورعاهم، من زوجته سلمة إبراهيم محمد حسين، أطال الله في عمرها، وأعانها على تربية أبنائها ورعايتهم، وربط على قلبها.
كما كان شقيقًا لعثمان وسليم ومحمد سعيد، أطال الله في أعمارهم، وشقيقاته حنان وزينب وليلى ومنى، أطال الله في أعمارهن، ووالدته فاطمة حسن سلطان علي، أطال الله في عمرها، وبارك في ذريتها، وألهمها الصبر والثبات.
ولا نقول إلا ما يرضي الله ورسوله: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا لفراقك يا أبا علي لمحزونون.
اللهم ارحمه واغفر له، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بينه وبين خطاياه كما باعدت بين المشرق والمغرب.
اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وافتح له فيه بابًا إلى الجنة، وأنر له قبره، وآنس وحشته، وثبّته عند السؤال، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، واسقه من حوض نبيك محمد ﷺ شربةً هنيئةً لا يظمأ بعدها أبدًا.
اللهم اجزه بالحسنات إحسانًا، وعن السيئات عفوًا وغفرانًا، وتغمده بواسع رحمتك، وأكرمه برضاك، واجعل الجنة داره ومستقره، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
اللهم انقله من ضيق اللحود والقبور إلى سعة الدور والقصور، في جنات النعيم، في سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب، وفاكهة كثيرة، لا مقطوعة ولا ممنوعة، مع عبادك الصالحين.
اللهم ألهم أهله وذويه، وزوجته وأبناءه وبنته ووالدته وإخوانه وأخواته وأرحامه، وآل سلطان وآل محمد حسين، الصبر والسلوان، وحسن العزاء، واربط على قلوبهم، واخلف عليهم خيرًا، ولا تحرمهم أجره ولا تفتنهم بعده.
اللهم اجمعه بوالده في مستقر رحمتك، واجمعهما بمن يحبون في جناتك، واجعل ما أصابهم رفعةً في درجاتهم وتكفيرًا لذنوبهم.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
بقلم الاستاذ : عيسى سيد محمد


رحمة الله تغشاك واسكنك فسيح جناته .
الله يعلم ان العين لتدمع والقلب ليحزن واننا لفراقك لمحزونون.انا لله وانا اليه راجعون