المهرجان الثقافي السادس لدار لندن للطباعة والنشر
- tvawna1
- 12 hours ago
- 2 min read
بقلم الاستاذ / علي محمد صالح شوم
في يوم الأحد الموافق 14 يونيو، شهدت الساحة الثقافية في لندن انعقاد المهرجان الثقافي السادس لدار لندن للطباعة والنشر، في مناسبة عكست حيوية المشهد الثقافي العربي والإريتري في المهجر، وأكدت الدور المتنامي الذي تضطلع به المؤسسات الثقافية في حفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز الحوار الفكري بين الأجيال.
وقد استقطب المهرجان عدداً من الكتّاب والباحثين والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، حيث تحوّل إلى ملتقى معرفي احتفت فيه الكلمة المكتوبة بمكانتها بوصفها أداة للتنوير وحفظ التراث وصياغة الوعي. وشهدت فعالياته تقديم عدد من الأوراق الفكرية والثقافية التي تناولت قضايا الأدب والتاريخ والهوية والثقافة، إلى جانب عرض ومناقشة مجموعة من الإصدارات الحديثة التي تنوعت موضوعاتها بين الدراسات الفكرية والأعمال الأدبية والتوثيقية.
ومن أبرز محطات المهرجان مشاركة الكاتب الإريتري علي صالح المقيم في مملكة السويد التي قدّم كتابه الجديد «جرح في الأجفان»، وهو عمل يتجاوز حدود السرد التقليدي ليغوص في تفاصيل المجتمع الإريتري، مستحضراً جوانب من العادات والتقاليد والموروث الثقافي، مع تركيز خاص على منطقة قاش–بركة بما تمثله من ثراء اجتماعي وثقافي وتاريخي في الوجدان الإريتري. ويأتي هذا العمل في سياق الجهود الرامية إلى توثيق الذاكرة الشعبية والمحافظة على الموروث الثقافي في مواجهة عوامل التغير والنسيان.
ولم تكن هذه المشاركة معزولة عن المسيرة الثقافية للكاتب التي راكمت تجربة أدبية ومعرفية متميزة. وقد كانت فرصة للتعرف علي الكاتب عن قرب.

شاركت دار لندن للطباعة والنشر في جميع المعارض والمهرجنات الثقافية المحلية والدولية، وأسهمت في العديد من الفعاليات في مؤسسات تعليمية مرموقة، من بينها جامعات في ويلز وإدنبرة، وجامعات لندن وكمبريج والشرق الاوسط، الأمر الذي انعكس بوضوح على ماتقدمه من مطبوعات في البحث والكتابة وتناولها للقضايا الثقافية والاجتماعية. وتجدر الاشارة هنا ان للدار فروع في لندن.
لقد أكد المهرجان، في دورته السادسة، أن الثقافة ما زالت تمثل إحدى أهم وسائل التواصل بين أبناء الوطن الواحد مهما تباعدت بهم الجغرافيا، وأن الكتاب يظل شاهداً على التجارب الإنسانية وحاملاً للذاكرة الجماعية. كما جسّد الحدث أهمية المبادرات الثقافية في المهجر بوصفها فضاءات للحوار وتبادل المعرفة، ومنابر تحفظ التراث وتربط الأجيال الجديدة بتاريخها وهويتها، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى توثيق السرديات الوطنية وصون الموروث الثقافي من الاندثار.
وبذلك لم يكن المهرجان مجرد مناسبة للاحتفاء بالكتاب والمؤلفين، بل كان أيضاً احتفاءً بالثقافة بوصفها أحد أهم روافد بناء الإنسان وحفظ الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء الحضاري.
علي محمد صالح شوم
لندن_ 15/06/2028



Comments