top of page

البرهان في إريتريا على وقع تصعيد عسكري قرب إثيوبيا

  • tvawna1
  • 22 hours ago
  • 5 min read

أيمن إبراهيم ــ الخرطوم / 06 سبتمبر 2026


وسط تصاعد المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا أقصى جنوب شرق السودان، أجرى رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان زيارة مفاجئة إلى إريتريا المجاورة أول من أمس الجمعة، التقى خلالها الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لبحث التعاون المشترك بين البلدين. وتعد زيارة البرهان إلى إريتريا الثالثة له إلى إريتريا منذ اندلاع الحرب في السودان في إبريل/نيسان 2023، فيما تأتي هذه المرة وسط اتهامات متواصلة من الحكومة السودانية لإثيوبيا بمساندة الدعم السريع، وتخصيص أراضيها لإطلاق الطائرات المسيّرة وشن هجمات داخل الأراضي السودانية.

وتصاعدت المعارك في إقليم النيل الأزرق منذ الشهر الماضي، حيث تبدلت خريطة السيطرة بين الجيش والدعم السريع في عدد من مدن وقرى الإقليم. وأعلنت الدعم السريع يوم 11 أغسطس/ آب الماضي سيطرتها على مدينة قيسان الاستراتيجية في الإقليم بعد معارك ضارية مع الجيش، قبل سيطرتها بعد يومين على مدينة الكرمك الاستراتيجية في الإقليم نفسه والمحاذية للحدود الإثيوبية، والتي كان الجيش قد استعادها في الثامن من يوليو/تموز الماضي. وتتواصل هذه المعارك التي كان آخرها أول من أمس الجمعة في منطقة البركة القريبة من حدود إثيوبيا، وسط موجة نزوح مستمرة للسكان. وقال الجيش السوداني في بيان الجمعة إن البرهان وصل في زيارة أخوية إلى العاصمة الإريترية أسمرة، والتقى خلالها الرئيس الإريتري، مضيفاً أن اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين السودان وإريتريا، وسبل تطويرها وتعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين.

جاهزية قتالية في النيل الأرزق

وكان البرهان قد أجرى جولة يوم الأربعاء الماضي في مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا، تفقد خلالها قوات الجيش بعد تعزيزات عسكرية ضخمة أرسلها الجيش السوداني، الأسبوع الماضي، إلى الإقليم لصد هجمات الدعم السريع المتكررة. وقال الجيش في بيان، الأربعاء الماضي، إن البرهان وقف على جاهزية القوات القتالية واستعدادها لتنفيذ المهام والواجبات الموكلة إليها، واستمع إلى تنوير حول الموقف الأمني والعملياتي في الإقليم، كما أكد ضرورة رفع درجات الاستعداد واليقظة وتعزيز الانضباط والجاهزية القتالية ومواصلة تنفيذ المهام وفق الخطط والتوجيهات العسكرية.

والخميس الماضي، قبل يوم من زيارة البرهان إلى إريتريا الأخيرة، كتب محافظ محافظة الكرمك السودانية العبد العاطي محمد، على صفحته بموقع فيسبوك، إن معسكر فانو في إثيوبيا الذي جرت تهيئته لتدريب مليشيات الدعم السريع وبعض المرتزقة، تشرف عليه المخابرات الإثيوبية بتمويل إماراتي. وأضاف أن هذا المعسكر يبعد حوالي 40 كيلومتراً عن الكرمك المحاذية للحدود، مشيراً إلى أنه أحد المعسكرات التي تُموّل من الإمارات، بجانب معسكر دابوس ومعسكر أبرامو جنوب غرب مدينة أصوصا الإثيوبية، إضافة إلى معسكر جبل دش أيضاً الذي يضم قواعد لإطلاق المسيّرات، ويبعد عن مدينة الكرمك بحوالي 30 كيلومتراً، وفق قوله.

ويبلغ طول الحدود البرية بين السودان وإثيوبيا حوالي 753 كيلومتراً، بينما يبلغ طول الحدود البرية بين السودان وإريتريا حوالي 686 كيلومتراً. وفي وقت تحافظ فيه الحكومة السودانية على علاقات جيدة مع أسمرة، تدهورت علاقتها مع أديس أبابا بعد اندلاع الحرب في السودان، بلغت ذروتها في مارس/ آذار الماضي حين وجهت الحكومة السودانية اتهاماً رسمياً للحكومة الإثيوبية بتقديم المساعدة لقوات الدعم السريع في شن هجمات داخل الأراضي السودانية انطلاقاً من الداخل الإثيوبي. بالمقابل، نفت الحكومة الإثيوبية هذه الاتهامات متهمة بدورها الجيش السوداني بتقديم المساندة لجبهة تحرير تيغراي المعارضة لحكومة أديس أبابا. وكانت آخر زيارة رسمية للرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى السودان في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بينما زار البرهان أسمرة في 17 يوليو 2026، بعد زيارتين في إبريل 2025 وفي نوفمبر 2024. كما زار نائب البرهان في مجلس السيادة مالك عقار إريتريا في نوفمبر 2025، والتقى خلالها أفورقي.

زيارة البرهان إلى إريتريا

وفي هذا الصدد، رأى المحلل السياسي الإريتري والخبير بالعلاقات السودانية الإرترية حسن كنتيباي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن زيارة البرهان إلى إريتريا جاءت في وقتها الطبيعي والمناسب. وأضاف أن هذا النهج "موجود عند القيادتين (البلدين) بالرغم من أن الحس الأعلى بأهمية هذه العلاقة وتطويرها موجود عند إريتريا أكثر من الحكومات السودانية أياً كانت".

 حسن كنتيباي: زيارة البرهان تأتي في إطار تطورات الحرب بين جبهة تيغراي ونظام أبي أحمد في أديس أبابا

واعتبر أن الحكومات السودانية كانت تنظر دائماً بريبة ونوع من التوجس للعلاقة مع إريتريا من دون دوافع واضحة لذلك، وفق قوله، مؤكداً أن البعد الطبيعي للعلاقة بين البلدين أن تكون معبرة عن طبيعة الجوار والتداخل الجغرافي والسكاني وحتى في إطار المشتركات الثقافية بين البلدين. وفي رأيه، فالتشابه الموجود بين المجتمعَيْن أكبر من أي تشابه مع دولة جارة أخرى للسودان. 

وأشار كنتيباي إلى أن زيارة البرهان إلى إريتريا تأتي في إطار التطورات بالمنطقة، "وهي تطورات الحرب بين جبهة تيغراي ونظام أبي أحمد في أديس أبابا وبقية القوى المعارضة مثل حركة فانو وغيرها بما فيها حركات بني شنقول"، معتبراً أن هذه التطورات تشير إلى أن "إثيوبيا مواجَهة بمعارضة حقيقية ويمكن أن تؤدي، إذا لم يحدث تغيير في النظام متفق عليه بين هذه المكونات ومرعي من كل الحريصين على إثيوبيا دولةً، إلى انقسامها لدويلات". وشدد كنتيباي على أنه في نهاية المطاف، ستكون لذلك انعاكسات سلبية على كل منطقة القرن الأفريقي وعلى رأسها السودان، لافتاً إلى أن الخطورة تكمن في أن النظام في أديس أبابا يتخذ نهجاً واضحاً بأن أصبح رأس حربة في العدوان على السودان بعد الضربات التي تلقتها الدعم السريع ومحاولته إنقاذ مشروعها، وفق قوله. وتابع: "لا أدري ما مصلحة إثيوبيا في هذا الأمر، لكن من الواضح أنها تخدم أغراض التحالفات الإقليمية والدولية الموجودة مع دول مثل الإمارات وحتى الولايات المتحدة".

وذكر كنتيباي أن زيارة البرهان إلى إريتريا تأتي في وقتها للتنسيق بشكل كامل والتحوّط من هذه الأخطار، سواء كانت انهيار النظام في أديس أبابا أو ما وصفه بـ"عقلية العدوان الواضح لديه تجاه السودان" من خلال قوات الدعم السريع، ومحاولات إسقاط المدن في إقليم النيل الأزرق، وهو ما اعتبره "تهديداً ليس للسودان فحسب بل تهديداً مباشر لأمن أفريقيا". وشدد على ضرورة أن يكون هناك تنسيق كامل بين البلدين والخروج من دائرة التوجس في الخرطوم والبحث عن علاقة استراتيجية وتحالفية واضحة مع أسمرة "لمواجهة المخاطر التي يسببها العدوان الإثيوبي على دول المنطقة والسودان وإريتريا والصومال وجيبوتي". وأوضح أن إريتريا لديها موقف واضح مما يحدث في السودان وحتى ما قبل الحرب، مشيراً إلى أن أفورقي تحدث سابقاّ عن التقدم بمشروع لاحتواء الأزمة في السودان، لكن كانت المؤامرة، وفق كنتيباري، أكبر من أن تُواجَه بهذا الأسلوب. وبحسب رؤيته، يمكن لإريتريا أن تلعب أيضاً دوراً كبيراً في السلام بالسودان.

محمد علي: هناك توتر كبير في العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة على خلفية قضية المنفذ البحري الذي تسعى وراءه إثيوبيا

من جانبه، رأى المحلل السياسي السوداني محمد علي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن هناك تطوراً كبيراً في العلاقات بين الخرطوم وأسمرة على خلفية الدعم الكبير الذي قدمته إريتريا للسودان خلال الحرب الحالية. ولفت إلى أن أفورقي أعلن منذ بداية الحرب انحياز حكومته للسودان والدولة السودانية في مواجهة محاولات نزع شرعية مؤسسات الحكم تمهيداً لإقرار التدخل الدولي عبر بوابة الاتحاد الأفريقي أولاً، ثم مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق. ولفت علي إلى أن ما قد يفسر أيضاً هذا التطور في العلاقات هو التوتر الكبير في العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة على خلفية قضية المنفذ البحري الذي تسعى وراءه إثيوبيا، بجانب اتهامات أديس أبابا لإريتريا بدعم جبهة تحرير تيغراي. وفي رأيه، فإن توقيت زيارة البرهان إلى إريتريا التي تأتي في ظل تصعيد عسكري كبير على حدود السودان مع إثيوبيا، يدل على وصول التنسيق على كافة مستويات الحكم في البلدين إلى أعلى مستوى، بما يعني توحيد المواقف والتحرك المشترك. وتوقع علي أن تكون الأوضاع الأمنية على الشريط الحدودي المشترك بين السودان وإريتريا وإثيوبيا من بين الملفات التي نوقشت بين البرهان وأفورقي، لا سيما أن "التحركات العسكرية الأخيرة للدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية امتدت إلى عدد من المناطق الحدودية بين السودان وإثيوبيا وجنوب السودان، ما ينذر بتحول الصراع إلى حرب إقليمية طاحنة". المصدر >>>>

 
 
 

Comments


bottom of page