الارتريون:- خبراء إنقاذ العالم ومراقبوا انهيار منازلهم بسبب السنين دون تصليح أو ترميم:-
- tvawna1
- 14 hours ago
- 2 min read
إعداد:- ابو ياسر
إذا كانت هناك جائزة عالمية لأكثر شعب منشغل بحل مشاكل الآخرين وهو غارق حتى أذنيه في مشاكله الخاصة، فإن الشعب الارتري سيفوز بها دون منافسة، وربما يطالب بإضافة ميدالية ذهبية أخرى تقديراً للجهد الإضافي.

فالارتري العادي يستيقظ صباحاً وهو يشكر. خالقه انه بات امننا الا انه لا يعرف متى ستأتي الكهرباء، ولا متى ستصل المياه، ولا إن كان الطريق إلى العمل ما زال موجوداً أم تحول إلى هاوية، لكنه رغم ذلك يمتلك قدرة خارقة على تحليل الأزمة الأوكرانية، ووضع خطة سلام للشرق الأوسط، والحرب بين إسرائيل وايران وإعادة هيكلة الأمم المتحدة، وإصلاح الاقتصاد الأمريكي، وتقديم نصائح مجانية للصين حول كيفية إدارة تجارتها مع العالم.
وفي جلسات الشاي والقهوة، تجد المواطن الارتري يناقش بحماس مستقبل الذكاء الاصطناعي، ومصير الدولار أو بريكس ونتائج الانتخابات في الدول البعيدة، بينما الحفرة الموجودة أمام منزله منذ عشر سنوات أصبحت معلماً أثرياً معترفاً به من أطفال الحي وأحفادهم.
والغريب أن الإنسان الارتري يملك حلولاً عبقرية لكل مشاكل العالم. فإذا سألته عن أزمة الطاقة في أوروبا قدم لك دراسة متكاملة، وإذا ناقشته في النزاعات الدولية رسم لك خريطة طريق للسلام، أما إذا سألته عن مشكلة القمامة المتراكمة في شارعه بكرن او دقمحري فسيجيبك بثقة:
"دي مسؤولية الحكومة." ولا يتجرا ان يقول ان من عينه اسياس من مدراء البلديات لم يعطيهم الصلاحية للتصرف
لقد أصبح الارتري خبيراً دولياً في كل شيء إلا في إدارة شؤونه المحلية. فهو يعرف عدد الرؤوس النووية لدى الدول الكبرى أكثر مما يعرف عدد الأشجار المزروعة في حيه، ويحفظ أسماء وزراء خارجية اكثر الدول أكثر مما يعرف أسماء أعضاء لجنة الخدمات في منطقته.
ومن عجائب هذه الظاهرة أن الاارتري لا يكتفي بتحليل مشكلات العالم، بل يغضب إذا لم يأخذ العالم بنصائحه. فقد يقضي ساعات يشرح كيف كان ينبغي لدولة ما أن تدير حرباً أو اقتصاداً أو انتخابات، بينما سقف منزله ينتظر أول مطرة ليبدأ برنامجه السنوي في تسريب المياه أن يهوي إلى الارض
وفي الحقيقة، لو تم تحويل نصف الطاقة التي تُستهلك في النقاشات السياسية العالمية إلى تنظيف شارع واحد أو صيانة مدرسة واحدة أو زراعة حديقة صغيرة، لتحولت مدن ارتريا إلى نماذج عالمية في التنمية. لكن يبدو أن الاهتمام بالمشكلات البعيدة أكثر راحة من مواجهة المشكلات القريبة، لأن حل أزمة عالمية على طاولة القهوة لا يحتاج إلا إلى الكلام، أما حل مشكلة محلية فيحتاج إلى عمل وجهد ومتابعة.
وهكذا تظل ارتريا واقفاً في وسط منزله المشتعل، ممسكاً بخرطوم مياه قصير، لكنه يوجهه بثقة نحو حرائق القارات الأخرى، ثم يتساءل في دهشة صادقة:- لماذا لا ينطفئ الحريق عندنا؟
فربما تكون ارتريا هي الدولة الوحيدة التي تمتلك شعبها حلولاً جاهزة لإنقاذ العالم كله، بينما ما زال يبحث عن حل دائم لمشكلة أقرب صنبور مياه في حي واحد.. الله غالب،،،،،
وهنا يقول الإصطفاف ينشد ويقول:-
نحن صممنا واقسمنا اليمين، أن نعيش ونموت متوحدين، مستقيمين على الحق المبين متحدين ضلال المبطلين، جاهزين للقتال على الجبين


Comments