top of page
  • tvawna1

هل تدعم إريتريا مجموعات سودانية مسلحة؟

عبد القادر محمد علي

11/2/2024

قوات سودانية في ولاية كسلا شرقي البلاد (الجزيرة) مثلت المشاغل الأمنية بندا رئيسيا في أجندة أسمرا تجاه شرق السودان المجاور لحدودها الغربية والشمالية، حيث يمثل الإقليم بولاياته الثلاث، ولا سيما كسلا والبحر الأحمر، عمقا إستراتيجيا لإريتريا، بسبب الحدود الطويلة الممتدة والتداخل الإثني بين العديد من القبائل على طرفيها.

ولذا فقد كان من الطبيعي أن يصبح "أمن واستقرار الولايات الشرقية وإستراتيجية عدم السماح للحرب بأن تمتد إليها" أحد محاور المحادثات التي أجراها الرئيس الإريتري أسياس أفورقي مع مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة السوداني في 17 يناير/كانون الثاني 2024، وفقا لما أورده الأخير على حسابه في منصة إكس.

وفي هذا السياق، يعد إنشاء أسمرا معسكرات تدريب لمقاتلين سودانيين على أراضيها امتدادا لاهتمامها الفائق بشرق السودان خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث عملت -وفق دراسة نشرت على موقع مركز الجزيرة للدراسات- على بناء شبكة علاقات وثيقة مع قوى مجتمعية وسياسية وقبلية ضمنت لها حضورا ونفوذا دائمين في الإقليم.

كما نشطت الأجهزة الأمنية الإريترية في المنطقة لمراقبة فصائل المعارضة والتجمعات الإريترية الموجودة في الإقليم، مما دفع البروفيسور جون يونغ أحد أهم الخبراء بالشأن السوداني إلى القول إن أسمرا "تمتلك معرفة واستخبارات ممتازة عن المنطقة".

ورغم الصمت الرسمي الإريتري عن تأكيد أو نفي استضافتها مقاتلين سودانيين، فإن هناك أحاديث متداولة عن افتتاح إريتريا معسكرات داخل أراضيها لتدريب مجموعات سودانية مسلحة، مع تصاعد استعار الحرب السودانية واقتراب ألسنتها من شرق البلاد، إثر سقوط ولاية الجزيرة بيد قوات الدعم السريع أواخر ديسمبر/كانون الأول 2023.

جهود استباقية إريترية

بالنظر إلى ما سبق، يمثل استقبال أسمرا قوى سودانية مسلحة جهدا إريتريا لبناء نقاط دفاع متقدمة استباقا لأي فوضى أمنية يخلفها امتداد الصراع إلى شرق السودان، مما قد يترك فراغا يتيح لأطراف معادية إيجاد ودعم معارضة مسلحة إريترية تتحرك عبر الحدود الطويلة بين البلدين، والتي يتكون جزء كبير منها من مساحات سهلية منبسطة يسهل فيها التنقل.

ويزيد من هذه الهواجس احتواء شرق السودان على إحدى أكبر الجاليات الإريترية بالخارج، حيث يبلغ عدد المسجلين في معسكرات المفوضية السامية الأممية لشؤون اللاجئين بالإقليم ما يزيد على 136 ألف طالب لجوء وفق تقريرها الصادر في مارس/آذار 2023، فضلا عن كل من المقيمين خارجها والحاصلين على الجنسية السودانية، وكثير من هؤلاء من قبائل حدودية محسوبة تاريخيا على معارضة أسمرا.

وبجانب هذا تشير العديد من التقارير الدولية إلى أن موجات اللاجئين الإريتريين في السنوات الأخيرة كانت تتكون أساسا من مجندين هاربين تلقوا تدريبات عسكرية في إطار الخدمة الوطنية بإريتريا، واضطرتهم الانتهاكات الممارسة ضمنها إلى الفرار نحو السودان.

وهذه الحيثيات تجعل من هؤلاء المجندين السابقين بيئة خصبة لأي عمل عسكري معارض ضد أسمرا إن تشكل الكيان القادر على الاحتواء والتجنيد، وهو ما قد لا يبدو مستبعدا بالنظر إلى سيناريو مشابه لمحاولة تأسيس جبهة عسكرية معارضة لأسمرا في الخرطوم بقيادة وزير الدفاع الإريتري السابق مسفن حقوص تم الكشف عنها في يوليو/تموز 2021.

دعم الجيش السوداني

مثل الحياد صفة للخطاب الرسمي الإريتري حيال طرفي الحرب منذ اندلاعها منتصف أبريل/نيسان 2023، غير أن العديد من المؤشرات برزت مؤخرا توضح تقاربا متناميا لأسمرا مع الجيش السوداني، ففضلا عن تصريح عقار بوقوف الرئيس الإريتري مع "شعب وحكومة السودان" فقد امتدح الفريق أول ركن ياسر العطا موقف أسمرا من الأزمة في بلاده.

وفي هذا السياق تعد استضافة مجموعات مسلحة سودانية دعما إريتريا للمجهود الحربي للجيش السوداني، الذي أعلنت هذه المجموعات انحيازها إلى صفه، حيث تم افتتاح معسكرات التدريب عقب السقوط المفاجئ لولاية الجزيرة في قبضة قوات الدعم السريع أواخر ديسمبر/كانون الأول 2023.

وقد دفع انهيار القوات المتمركزة في الولاية العديد من المحللين العسكريين إلى الاعتقاد بوجود صعوبات تواجهها القوات المسلحة السودانية التي شرعت بعدها في تسليح المدنيين ضمن ما سمي "المقاومة الشعبية المسلحة".

الحيلولة دون الحصار

شكل استيلاء قوات الدعم السريع على ولاية الجزيرة نقلة لجغرافية المعارك من الخرطوم وغرب البلاد إلى وسط وشرق السودان، وفقا لتقدير موقف نشره مركز الجزيرة للدراسات في يناير/كانون الثاني 2024.

وضمن هذا التحول تعبر الخطوة الإريترية الأخيرة عن تخوفات أسمرا من احتمالية وصول قوات الجنرال حميدتي إلى الحدود الإثيوبية عبر ولاية القضارف، مما يعني فتح خط إمداد عبر إثيوبيا أو غيرها وهو ما سيقوي موقفها الميداني ويخلصها من عقبة طول خطوط إمدادها من غرب البلاد ويكفل لها السيطرة على شرق السودان.

وفي حين أن تمدد تلك القوات في ولاية كسلا والوصول إلى حدود إريتريا سيضع الأخيرة في حصار ثلاثي بين كل من إثيوبيا في الجنوب الغربي، والدعم السريع حليف أديس أبابا من الغرب، فإن حدودها الجنوبية مع جيبوتي تشهد توترا مستمرا نتيجة نزاع حدودي بين الطرفين قادهما إلى حرب محدودة عام 2008.

وبالنظر إلى التوتر الشديد الذي تمر به العلاقات الإثيوبية الإريترية فإن سيطرة قوات الدعم السريع على ولاية كسلا ستضيق من خيارات أسمرا، حيث كان السودان الرئة التي تتنفس عبرها في حال الصراع مع إثيوبيا، كما أنها تنذر بإمكانية منح القوات الإثيوبية فرصة المرور عبر السودان إلى غربي إريتريا.

وسبق لأسمرا اتهام السودان بفتح حدوده من هذه الجهة للقوات الإثيوبية إبان الحرب بين الطرفين (1998-2000) مما أثر بشكل كبير على القوات الإريترية في تلك المنطقة كما أورد محجوب الباشا في كتابه "الإخوة الأعداء: الحرب الإريترية الإثيوبية".

مقعد على طاولة التفاوض

يرى أستاذ السياسة بجامعة ليدز البريطانية ليونيل كليف -في ورقته المعنونة بـ"الأبعاد الإقليمية للصراع في القرن الأفريقي"- أن حروب الوكالة نمط تقليدي في سياسات دول المنطقة المذكورة، تستهدف عبرها الحصول على مكاسب سياسية من خلال احتضان الحركات المسلحة المعارضة.

وفي هذا السياق فإن دعم إريتريا لأطراف مسلحة سودانية يوفر لها الأداة الأكثر فعالية للمشاركة في صياغة الحلول والتسويات النهائية عند الوصول إلى مرحلة التفاوض، حيث تستطيع عبر حلفائها ضمان مصالحها المستقبلية في السودان ولا سيما إقليمه الشرقي.

ولأسمرا تجربة مشابهة عبر استضافتها مطلع الألفية الثانية فصائل جبهة الشرق السودانية التي أطلقت تمردا مسلحا ضد نظام الإنقاذ، انتهى إلى توقيع اتفاق سلام الشرق مع الخرطوم عام 2006 والذي ربحت أسمرا بموجبه حظر السودان نشاط فصائل المعارضة الإريترية على أراضيه، مما ساهم في إيجاد بيئة أمنية آمنة على حدودها الغربية منذ ذلك الحين.

حلفاء قدامى

ورغم الشح النسبي للمعلومات حول طبيعة وعدد القوى السودانية الناشطة في إريتريا، فإن العديد من المصادر تشير إلى أنها تتضمن مؤتمر البجا العام بقيادة موسى محمد أحمد أحد قادة جبهة الشرق الموقعين على اتفاقية سلام الشرق في أسمرا عام 2006، التي أصبح بموجبها مساعدا للرئيس السوداني عمر البشير حتى خلعه عام 2019 وبجانب هذا الحزب تبرز أيضا القوات التابعة لعمر محمد طاهر عمر القائد العسكري التاريخي لمؤتمر البجا، والذي رفض التوقيع على اتفاقية سلام الشرق واحتفظ بمقاتليه داخل الأراضي الإريترية حتى الآن.

وبينما يغلب على هاتين المجموعتين الانتماء الإثني إلى قبائل البجا الناطقة بالبداويت، فإن أطرافا أخرى أنشأت معسكرات تدريب لها داخل إريتريا ينتسب معظم مقاتليها إلى قبائل البجا الناطقة بالتغرايت كالبني عامر والحباب، وهي الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة التي يترأسها الأمين داود، وقوات تحرير شرق السودان الناشئة حديثا تحت قيادة إبراهيم دنيا.

كما تندرج ضمن هذه المجموعات حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي التي تتمركز قواعدها في منطقة دارفور غربي السودان، على خلاف بقية الحركات التي تنتمي جغرافيا إلى الإقليم الشرقي.

وبينما يعرف العديد من الشخصيات المذكورة باعتبارهم من حلفاء أسمرا القدامى في السودان، فإن ثمة متغيرا جديدا يكشفه تشكل حركة مسلحة من قبائل حدودية معارضة تاريخيا للنظام الإريتري تنتظم في هذه المعسكرات، مما يؤشر إلى منسوب القلق الذي يعتري الطرفين من حدوث اضطرابات أمنية شرق السودان.

وهو ما عبر عنه قائد قوات تحرير شرق السودان في تسجيل مصور، موضحا أن تشكيل حركته يستهدف الدفاع عن السكان شرق السودان في حال تمدد الحرب إليه، للحيلولة دون تكرار الانتهاكات التي وقعت للمدنيين في مدينة ود مدني بعد انسحاب الجيش منها واجتياحها من قبل قوات الدعم السريع. المصدر>>>>>>


60 views0 comments

Comments


bottom of page