top of page
  • tvawna1

مطاردة الحلم.. رحلة مهاجر إريتري من أقصى الشرق الأفريقي إلى هولندا


الشاب الإريتيري عبد العزيز وصل إلى أوروبا بعد رحلة طويلة وشاقة عد 9 سنوات من مغادرته وطنه، وصل الشاب الإريتري عبد العزيز إبراهيم أخيرا إلى أوروبا، مارا ببلاد مزقتها الحروب والفوضى من أقصى جنوب شرق أفريقيا حتى شمال القارة السمراء. عبد العزيز يروي قصة هجرته ومعاناته لمهاجر نيوز

لطالما حلم "عبد العزيز" بأن يكون سباحا محترفا في بلده إريتريا، بيد أن أحلامه تبخرت سريعا بعد أُجبر على الفرار من وطنه في سن صغيرة قاطعا آلاف الأميال بحثا عن الأمان والاستقرار – حتى استقر به المطاف الآن في هولندا.

"لم تكن لدي أي فكرة عما كنت أفعله عندما غادرت بلدي لأنني كنت صغيرًا جدًا، لذلك فعلت كما فعل الآخرون"، يلخص عبدالعزيز، لمهاجر نيوز شعوره في ذلك الوقت.

ولد في مدينة طيعوا على ساحل البحر الأحمر لأم تعمل في ميناء المدينة وتعيله هو وشقيقته الوحيدة بعد انفصالها عام 2008 عن الأب على أثر فراراه إلى إثيوبيا بسبب نشاطه في المعارضة العفرية المعروفة باسم RSADO (Red Sea Afar Democratic Organization) ضد الحكومة الإريترية.

تجسد قصة عبدالعزيز إبراهيم، 26 عاما، معاناة الآلاف من الإرتيريين الذي فروا بسبب النظام المستبد للرئيس الإرتيري أسياس أفورقي الذي يحكم البلاد منذ استقلالها في 1991 بقضبة من حديد. كثيرون فروا بسبب ممارسات أجهزة الأمن من اعتقالات وتغييب قسري لأسباب سياسية أغلبها متعلق بشبهة معارضة النظام الحاكم.


يقول عبدالعزيز: "كان التواصل مع والدي شبه معدوم بسبب الحرب التي شهدتها إثيوبيا وإريتريا منذ عام 2002، فيما تعرضنا نحن لمضايقات واضطهاد من الحكومة، فقد فرضت علينا (الخدمة الوطنية) التي تشبه الاستعباد. كانت تفرض علينا بدون حدود زمنية واضحة".

في منتصف 2015، عبر عبد العزيز البحر الأحمر إلى اليمن ثم منها إلى جيبوتي حتى وصل أخيرا إلى إثيوبيا لبدء حياة جديدة مع والده الذي يعيش هناك منذ أكثر من 10 سنوات. يقول: "كان الهدف الأساسي لوجودي هناك هو استكمال دراستي وتحقيق أهدافي الشخصية".

"لكن بعد عام وأربعة أشهر بدأت ألاحظ التوترات السياسية والمشاكل التي كانت تعصف بالبلاد حينها، وقد تتفاقم وتؤثر على تحقيق أهدافي الشخصية والتعليمية، فضلا عن الصعوبات التي قد تواجهني بسبب كوني إريتري".

في نهاية 2015، دخلت إثيوبيا لنحو 3 سنوات في موجة من الاحتجاجات والاضطرابات السياسية ضد جبهة تحرير شعب تيغراي التي كانت مهيمنة على الحكم لمدة 27 عاما، قبل أن يتم إجبارها على التنحي عن السلطة في عام 2018 لصالح رئيس الوزراء الإثيوبي الحالي آبي أحمد الذي خاض بعد ذلك قتالا شرسا مع قادة الجبهة في حرب أهلية استمرت قرابة العامين بداية من نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

"على الرغم من أنني تأقلمت بشكل جيد في إثيوبيا، إلا أن نظرتي الاستباقية كانت سببًا رئيسيًا في قراري بمغادرتها"، يقول عبدالعزيز.

ذهب عبد العزيز في رحلة مليئة بالمخاطر عبر الصحاري من إثيوبيا إلى السودان –التي دخلت هي الأخرى لاحقا في موجة تظاهرات انتهت بسقوط حكم الرئيس السوداني عمر البشير في ثورة عارمة عام 2019- ومنها إلى مصر.



وصل عبد العزيز إلى إيطاليا في أكتوبر/تشرين الأول 2023.


"كانت الهجرة عن طريق التهريب مرهقة بشكل لا يصدق.. على الرغم من أنني لم أتعرض للعنف الجسدي، إلا أنني تعرضت للتهديد من قبل المهربين، وكانت اللحظات التي قضيتها في مراقبة رفاقي وهم يتعرضون للعنف صعبة ومؤلمة للغاية، فضلا عن التحرك في الأماكن المظلمة والخطرة أمرًا يشعرني بالخوف والقلق"، يقول الشاب الإريتري.

وصل عبد العزيز إلى مصر في 2017، وكانت أوروبا هي هدفه النهائي، غير أن تحديات كبيرة اضطرته لتغيير خططه والبقاء في مصر، حسبما قال، مشيرا إلى تشديد السلطات المصرية من عملية الهجرة غير الشرعية، بعد غرق مركب رشيد الذي كان يقل على متنه ما بين 450 إلى 600 مهاجر/ة غير نظاميين من السودان وسوريا والصومال وإريتريا ومصر في مياه البحر المتوسط، وتسبب في مقتل أكثر من 203 أشخاص.

في غضون سنوات قليلة، تمكن الشاب اليافع من بناء حياة جديدة، فنشط في مبادرات ومشاريع لدعم وتمكين المهاجرين الجدد من أبناء وطنه. بعدها أنشأ مركزًا تعليميًا خاصا للأطفال، فضلا عن عمله كموظف اتصال طوارئ بفرع منظمة سانت أندرو لخدمة اللاجئين في مصر.

يقول عبدالعزيز، "على الرغم من النجاح النسبي الذي تحقق لي في مصر، كنت أعاني من قلق وعدم استقرار عملي الذي يقتصر على عقود تطوعية قابلة للإنهاء في أي وقت، والإحباط من صعوبة الحصول على فرصة للدراسة بالجامعة"، فضلا عن الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر والتي بطبيعة الحال أشد وطأة على اللاجئين والمهاجرين الذين يقدر عددهم 9 ملايين بحسب السلطات المصرية.

لهذا قرر الشاب الإريتري، العودة إلى خططه الأولى ومواصلة رحلته نحو أوروبا بعد ست سنوات من العيش في مصر. في 4 يوليو/تموز 2023، حزم حقائبه متجها إلى ليبيا كي يستقل مركبا من هناك ووجهته كانت إيطاليا كما آلاف المهاجرين الاخرين في ذلك البلد الشمال أفريقي الغارق في الفوضى منذ أكثر من عقد من الزمان.

رغم تصدي السلطات المصرية لعمليات الهجرة غير الشرعية عن طريق سواحلها على البحر المتوسط، إلا أن ذلك لم يمنع الراغبين من خوض المغامرة الخطرة للوصول إلى ليبيا ومنها إلى أوروبا. فقد بات معروفا أن شبكات التهريب تلتقط هؤلاء الشباب من

أماكن في أطراف القاهرة والإسكندرية، حيت يتوجهون إلى مدينة السلوم على حدود مصر الغربية مع ليبيا. من هناك تتحرك بهم سيارات في جنح الليل عبر دروب الصحراء الغربية إلى ليبيا.

تعرض عبدالعزيز للاعتقال هذه المرة في مدينة أمساعد شرق ليبيا، قبل أن يسجن لأكثر من 20 يوما في مدينة طبرق شرق ليبيا تعرض خلالها للعنف اللفظي والجسدي وسرقة أمواله، بحسب قوله.

وتعاني ليبيا من الفوضى منذ إسقاط حكم الرئيس الليبي السابق معمر القذافي عام 2011، ما جعلها ساحة نشطة لعمليات الهجرة غير الشرعية، إذ يبحر المهاجرون عادة من السواحل اللبيبة على متن قوارب متهالة ومكتظة، أملا بعبور البحر المتوسط إلى السواحل الإيطالية المجاورة، لا سيما جزيرة لامبيدوزا.



عبد العزيز في هولندا يسعى لبناء مستقبل جديد له في أوروبا.


ورغم عمليات الاعتراض العديدة التي تنفذها السلطات الليبية لقوارب المهاجرين في المتوسط بدعم أوروبي، إلا أن إيطاليا شهدت زيادة ملحوظة في عدد الوافدين إليها، إذ وصل 143 ألف شخص خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مقارنة بـ105 آلاف في عام 2022، وفقا لأرقام المنظمة الدولية للهجرة.

ورصدت منظمة "أطباء بلا حدود"، في تقرير لها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، الانتهاكات المرتكبة بحق المهاجرين المحتجزين "تعسفا" في مراكز الاحتجاز في العاصمة الليبية طرابلس، والتي قال محققون تابعون للأمم المتحدة إن ما يجري في تلك المراكز قد يرتقي لجرائم ضد الإنسانية.

لكن ذلك لم يوقف عبدالعزيز. بعد الإفراج عنه مضى في رحلته فسافر من طبرق إلى طرابلس ومن هناك استقل قاربا أخيرا متجها إلى إيطاليا التي وصلها في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بعد أن أنقذهم خفر السواحل الإيطالية ونقلهم إلى مركز لإيواء طالبي اللجوء.

لتفادي سيناريو البقاء طويلا في إيطاليا، فرّ عبد العزيز من مركز الإيواء ومنها إلى النمسا ثم ألمانيا قبل أن يصل في نهاية المطاف إلى مخيم بودل جنوب هولندا كي يكون قريبا من عمته التي تعيش هناك.

الآن، مضت 3 أشهر منذ وصوله إلى أوروبا، بدأ عبد العزيز تعلم اللغة الهولندية، ويحلم باستكمال دراسته الجامعية في مجال الحاسوب، وأن يساهم في تغيير الوضع الحالي في إريتريا.

يقول عبد العزيز: "أشعر أن المستقبل سيشرق وستبتسم لي الأيام أخيرا". المصدر >>>>>>

78 views0 comments

Comments


bottom of page