top of page
  • tvawna1

مشاركة إريتريا في الصومال.. تحالف إقليمي آخر يحتاجه القرن؟

في القرن الإفريقي تلك المنطقة التي تضم الصومال وإثيوبيا وكينيا وجنوب السودان واليمن وإريتريا وجيبوتي والسودان، أصبحت إريتريا، بحكم موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر والقريب من باب المندب باليمن، عنصرا فاعلا في لعبة التحالفات الإقليمية في المنطقة، ومما لا شك فيه أن السبب ذاته الذي يعيدها إلى الواجهة مجددا، بعد مرحلة من لعب دور محوري في شؤون منطقة القرن، أو لربما جاء الوقت المناسب لتفعيل بنود التحالف الثلاثي الذي يضم كلّا من إريتريا، الصومال، أثيوبيا.

الحديث عن الدور الإريتري تنعشه حالة الانقسام التي تشهدها “حركة الشباب” المتطرفة، إحدى التوابع الفكرية لتنظيم “القاعدة” في الصومال، وما يمكن أن يُحدثه ذلك من تداعيات على مستوى البلاد التي تعيش في الأساس وسط حالة من التشظي القَبلي والسياسي، والمنطقة بأكملها، عقب إعلان السلطات الصومالية أمس الأحد، اندلاع مواجهات مسلحة إثر انشقاق داخلي شهدته “الحركة” المتطرفة في منطقة حرر طيري بمحافظة مدغ.

على الرغم من القيمة الاستراتيجية التي حققها الجيش الصومالي في المواجهات الأخيرة مع “حركة الشباب“، حيث أكد مقتل 10 من عناصرها واستعادة مدينة مسجواي الاستراتيجية بإقليم جلدود وسط البلاد من قبضة مقاتلي “الشباب“، غير أن حديث الرئيس حسن شيخ محمود، عن ضرورة الاستمرار في التعاون مع محيطه الإقليمي بشكل أوثق وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والجهود المشتركة لمواجهة التطرف، بعث برسالة حول إذا ما كان مؤشرا لضرورة إنشاء تحالف جديد في المنطقة، خصوصا مع تأكيده على مواصلة الجهود في عام 2023 للقضاء على الإرهاب والعمل بشكل أوثق مع شركائهم لتأمين مستقبل البلاد.

تلميحات صومالية

ليس ذلك فحسب، بل أن قائد القوات البرية اللواء محمد تهليل، أعلن أن القوات المتدربة في إريتريا ستشارك قريبا في عمليات القضاء على فلول الحركة، فيما حث تهليل عناصر الجيش الصومالي على تحسين سلوكهم وتعاملهم مع المواطنين، ووعد بتكريمهم على المشاركة في العمليات العسكرية للقضاء على الإرهاب، كما اعتبر أن العمليات العسكرية تجري بشكل جيد وسيتم مضاعفتها لمواجهة فلول “الحركة”.

يأتي ذلك في الوقت الذي يشن الجيش ومسلحون من العشائر وسط البلاد منذ تموز/يوليو الماضي، عمليات عسكرية ضد “حركة الشباب” التي تأسست في العام 2004، مستغلين عدم الاستقرار الذي تعيشه “الحركة” التي أعلنت مبايعتها لتنظيم “القاعدة” منذ العام 2012، وتعيش منذ ذلك الحين انشقاقات وصدامات وصلت إلى حدّ تصفية قادة مؤسسين بارزين.

بعد مبايعة “القاعدة“، عاشت “الحركة” جملة انشقاقات متوالية أدت إلى تقهقرها، إذ أعلنت مجموعة قادها عبد القادر مؤمن في عام 2015، والتي تتخذ من جبال غلغلا في إقليم بونتلاند شمال شرقي الصومال مركز نفوذ عسكري وميداني لها، مبايعة تنظيم “داعش“،

سبق ذلك انشقاق الرجل الثاني في “الشباب” مختار روبو المعروف بأبو منصور، مع 500 مسلح، عن “الحركة” في 2013، وتمركزهم في منطقة أبل في إقليم باكول، وفي منتصف 2017 سلّم روبو نفسه إلى جهاز المخابرات والأمن الصومالي، مكرسا انشقاقه عن “الشباب” رسميا قبل أن يُعين أخيرا وزيرا للشؤون الدينية في الحكومة الجديدة، وذلك قبل أن تبدأ مرحلة التدافع حول إمارة “الحركة” منذ العام 2007.

الأمر الذي ربما قد يدفع دول القرن الإفريقي أو بعضها، إلى استجماع قوتها والانطلاق في تحالف استراتيجي يستثمر في المرحلة الحالية والحالة التي تشهدها “حركة الشباب“، بغية تحقيق السلام والاستقرار، فضلا عن إيجاد أرضية وأجواء مناسبة لتحقيق بنود التحالف الثلاثي بين إريتريا والصومال وأثيوبيا، القائم على أهداف اقتصادية تهدف إلى تحقيق طفرة عمرانية وتجارية مثالية.

الخليج العربي وإيران وعلاقتهما بالقرن الإفريقي

إلى ذلك، قد تدفع منطقة القرن الإفريقي في الوقت الحالي بالضرورة إلى خلق حالة من السلام والاستقرار وذلك لعدة أسباب، من وجهة نظر الباحث السياسي والمهتم في الشأن الاقتصادي عبد السلام حسن، مبينا أن المنطقة تتمتع بأهمية جغرافية واستراتيجية كبيرة على مستوى العالم، ولربما على مستوى المنطقة العربية بشكل خاص، إذ أنها (منطقة القرن الإفريقي) تقع على عدد من المنافذ البحرية المهمة لحركة التجارة العالمية، كما تضم تنوعا عرقيا ومذهبيا يسمح للتدخلات الخارجية، وهاذين السببين على أقل تقدير مثلا لمرحلة طويلة من تاريخ المنطقة عاملين رئيسيين لتحول المنطقة إلى حلبة صراع يحاول الجميع فرض نفوذهم عليها.

ومع ذلك، فإن المنطقة في الوقت الحالي ومع عامل التجديد الذي طرأ على رؤساء وقادة تلك الدول، ومساعيهم إلى استدامة بلدانهم واستثمار مواردها لصالح شعوبهم، قد تغير الوضع كثيرا وتحول عدد من تلك الدول إلى لاعب أساسي في صناعة السياسات التي من شأنها حتى التأثير على بلدان عبر البحار، مثل ما يتعلق بأثيوبيا والإمارات وإريتريا والسعودية، كما يرى حسن في حديثه لموقع “الحل نت“. موضحا أنه مع تحول الصراع الإقليمي بين الخليج العربي وإيران، ومحاولات الأخيرة إحكام سيطرتها على المضايق البحرية والضغط من خلال مضيق هرمز على مسارات النفط والتجارة للبلدان العربية وحتى العالمية، تسعى دول الخليج السعودية والإمارات تحديدا منها، إلى تضيق الخناق من جانب منطقة القرن الإفريقي.

لذلك، فالصراع الإقليمي في المنطقة العربية انسحب نحو منطقة القرن الإفريقي بسبب تلك العوامل، كما يشير حسن. ويبيّن أن السعودية والإمارات تعرفان جيدا أنه لا قيمة لموانئ اليمن فيما لم يتم فرض النفوذ على موانئ إريتريا، بالتالي مع ملاحظة الجهود في إيجاد حل للصراع في اليمن، فهناك في الصومال على غرار اليمن محاولات لكبح الحركات المتطرفة خصوصا التي ترتبط بـ “القاعدة” منها، وذلك لما تمتلكه إيران من علاقات بالتنظيم ولقطع الطريق عن أي محاولات نفوذ مستقبلا، بحسب حسن.

حسن لفت أيضا إلى أن التحالفات السياسية في القرن الإفريقي التي تقوم على المبادرات الإريترية تحمل جميعها أجندات، لكن بالمحصلة جميعها تهدف إلى فرض السلام وكبح التطرف والإرهاب، لسبب أن الدول الفاعلة تأكدت من أن استمرار النزاع ليس من صالحها لذلك لا بد من طي صفحة الاقتتال، مشيرا إلى أن هناك دافع غربي أيضا يسعى إلى تأمين أكبر قدر ممكن من امدادات النفط الذي يشهد صعودا بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

ما حاجة التحالفات في القرن الإفريقي؟

أما فيما يخص إمكانية وجود تحالفا جديدا في منطقة القرن، أشار حسن إلى أنه بالرغم مما تحتاج المنطقة من جهود كبيرة للقضاء على “حركة الشباب“، لكن هذا لا يعني الذهاب نحو تحالف جديد، خصوصا وأنه لم تمر سوى سنوات قليلة على التحالف التاريخ الذي شهدته إرتيريا وأثيوبيا والصومال، والذي يتضمن اتفاقيات شراكة عسكرية وأمنية واقتصادية وعمرانية، لذا قد لا يكون هناك حاجة إلى تحالفات جديدة لاسيما وأن ما يجري على الميدان حاليا هو وفقا لبنود التحالف الثلاثي.

من الواضح لمتابعي الشأن في القرن الإفريقي، سواء تعلّق الأمر بالعلاقات بين دوله، والنزوع الواضح نحو تحسين العلاقات البينية، أو بالسباق الدولي نحو النفوذ في البحر الأحمر، أن دول القرن الإفريقي ومحيطها الإقليمي تسعى نحو اصطفافات بدأت محاورها تتشكّل بصورة علنية، وأضحت إريتريا تلعب أدوارا بارزة في هذه الاصطفافات.

في أول الأمر، بزرت إريتريا بحكم موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر والقريب من باب المندب، كعنصر فاعل في لعبة التحالفات الإقليمية في المنطقة في أعقاب العمليات العسكرية باليمن، والتي يقوم بها التحالف المكون من 10 دول بقيادة السعودية.

فيما بعد أصبح البحر الأحمر أولوية بالنسبة لدول الخليج، ليس من أجل تطويق “الحوثيين” والحد من سبل إمدادهم عبر البحر، بل أيضا من أجل توسيع النفوذ الإستراتيجي ووضع اليد على المنافذ البحرية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من النفط والغاز، وبمحاولة لمنع إيران من التمدد.

الجدير بالذكر، أن الجيش الصومالي نجح في تصفية عناصر الجماعات المتطرفة من محافظتي شبيلى الوسطى وهيران، حيث انتقل لتطهير محافظة جلجدود من فلول الميليشيات المتطرفة. وذلك قبل إن تتجدد المواجهات بين الجيش وعناصر “الحركة”. المصدر ...>>>>>>

20 views0 comments

Comments


bottom of page