top of page
  • tvawna1

مبدعو إريتريا يملأون "فراغات الداخل" بكيانات ثقافية في المهجر

اتحاد للكتاب لتشكيل الوعي والمطالبة بالحقوق ومجموعة "ألوان" لرعاية الموهوبين وتأسيس مكتبة وجائزة في كندا


محمود أبو بكر صحافي مختص في شؤون القرن الافريقي الخميس 22 ديسمبر 2022

جانب من نشاط اتحاد الكتاب الإريتريين في المهجر (مواقع التواصل) في مجتمع يعيش ما يقارب نصفه في المهجر وفي دولة واصل شعبها ثورة مسلحة لعقود ثلاثة من أجل نيل استقلاله، وفي ظل انشغال نظام الحكم بتصاريف السياسة وإدارة الاقتصاد الذي يعاني الحصار بسبب ضعف البنية الأساسية والتورط في نزاعات منطقة القرن الأفريقي، يبدو طبيعياً غياب دور الدولة الثقافي في إريتريا، ما يدفع مثقفي البلاد المقيمين في الخارج إلى إنشاء كيانات أو مؤسسات تستوعب طاقاتهم الإبداعية، ونستعرضها في السطور التالية.

اتحاد لكتاب المهجر

يبرر محجوب حامد، رئيس اتحاد الكتاب الإريتريين في المهجر، دواعي تأسيس الاتحاد بقوله إن "الفرصة المتاحة في المهجر أكثر من الفرص المتوفرة داخل إريتريا في ظل غياب مثل هذه المؤسسات، وعدم تقدير الدور الذي تلعبه في دعم ومساندة فعل الكتابة، وتشكيل الوعي والمطالبة بالحقوق".

ويضيف حامد لـ"اندبندنت عربية" أن اتحاده "يسعى إلى المشاركة في المعارض الدولية والمنافسة، وفتح جسور تواصل مع الآخر ومن ثم التعريف بالمنتج الإريتري"، مشيراً إلى أنه "لا شروط صعبة للانضمام للاتحاد عدا تلك المتعلقة بأن يكون المتقدم إريتري الجنسية ولديه إنتاج أدبي مطبوع أو أعمال منشورة في الصحف والدوريات والوسائط المتاحة، وأن يلتزم باللائحة العامة للاتحاد".

وحول الأنشطة الأساسية للاتحاد، يقول حامد إنها محدودة حتى الآن باعتباره حديث التكوين، فإن هناك ندوات يقيمها من فترة إلى أخرى، إضافة إلى إصدار مجلة "نوافذ" الثقافية التي صدر عنها حتى الآن عددان، وهي مجلة تسلط الضوء على الثقافة والتراث الإريتري وتستكتب عدداً مقدراً من غير الإريتريين، ممن لهم اهتمامات كتابية عن إريتريا.

خصوصية

وفي ما يتعلق بخصوصية أدب المهجر الإريتري، وما إذا كانت هناك حساسية خاصة لهذا النوع قياساً بالأدب الذي يكتب في الداخل. يقول حامد "كلا الأدبين يعيشان ذات الهموم والهواجس والأشجان، ربما الحرية في الكتابة المتوفرة في المهجر لو كانت متاحة في الداخل كنا سنسعد بمنتج أدبي كبير يرفع من رصيد الأدب الإريتري في الداخل والمهجر، لأن الحرية شرط أساسي للعملية الإبداعية، وهذا ما يفتقده مبدعو الداخل، ما عدا ذلك لا أرى ثمة فوارق أو خصوصية بعينها تميز أدب المهجر الإريتري".


مجلة نوافذ أحد إصدارات اتحاد الكتاب الإريتري في المهجر (مواقع التواصل)

ويضيف "صحيح لا يمكن أن نفصل السياسة عن الفعل الإبداعي، لكن بقدر المستطاع نحاول أن ننأى بالاتحاد بعيداً من التصنيفات السياسية، فهو وعاء جامع لكل الإريتريين بكل أطيافهم وألوانهم السياسية".

وفي حديثه عن التحديات الأساسية التي تواجه الاتحاد، يقول "لعل أحد أهم التحديات أن أعضاء الاتحاد موزعون على القارات السبع في العالم، والوسائط وحدها لا تكفي على الرغم من الدور الكبير الذي تلعبه في تذليل كثير من الصعاب وتجسير المسافات، لكن يظل هذا التحدي قائماً، ونحاول أن نعالجه من خلال إتاحة جميع ندوات الاتحاد عبر خاصية البث المباشر على شبكة الإنترنت، حتى يتسنى للجميع المشاركة". ويصف هذه الحالة بأنها "استثنائية نعيشها بكل مرارتها، وهي تشبه تماماً الولادة خارج الرحم".

ألوان الثقافية

محمد فاقراي أحد مؤسسي مجموعة "ألوان الإريترية" قال إن "الغاية من إنشاء المجموعة هو ملء بعض الفراغات في المشهد الثقافي الإريتري الذي أحدثته سنوات الهجرة والشتات، حيث إن كثيراً من الشباب المبدع والموهوب الموجود في المهجر يمتلك مواهب كثيرة، في غياب واضح لمؤسسات أو مجموعات ثقافية تهتم بهم، مما دفعنا للتفكير في إنشاء مجموعة تعنى بهذا الجانب، وتحفز الجيل الجديد في الشتات، من خلال تنظيم فعاليات ومسابقات أدبية وثقافية وفنية، لإلقاء الضوء على المواهب من جهة، ولربطها بالوطن الأم من جهة أخرى".

ويضيف "بدأنا العمل من خلال إطلاق فاعلية (نجوم ملونة) على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن نتحول إلى مجموعة ثقافية فاعلة على الأرض".

ويؤكد فاقراي لـ"اندبندنت عربية" أن "المجموعة تقيم الآن كرنفال ألوان الثقافي، في ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، حيث تعلن فيه الفائزين بجائزة دبروم للإبداع الفني، إحدى فعاليات المجموعة الخاصة بالفن التشكيلي، كما يتم تكريم عدد من الشخصيات الفاعلة في الحقل الأدبي، واختيار شخصية العام الثقافي، كما يشتمل النشاط على معرض للكتاب، ومعرض الفنون التشكيلية، إضافة إلى تقديم عروض تعكس الفولكلور الإريتري".

جائزة دبروم

وفي رده على سؤال يتعلق بجائزة دبروم السنوية، يقول "لاحظنا وجود حساسية فنية مهمة، للأجيال الجديدة من الإريتريين في المهجر، بخاصة في مجال الفن التشكيلي، بالتالي فكرنا في إنشاء جائزة سنوية لتشجيع تلك المواهب، وتكريس تقاليد جديدة لتثمين المبدعين، ولم يكن لنا عندها أن نتجاوز اسم الفنان التشكيلي الإريتري العالمي محمود دبروم، فهو رائد الفن التشكيلي في إريتريا، ومبدع قدم للذاكرة الجمعية أعمالاً غطت ملامح إريتريا المتمثلة في جمال طبيعتها وإنسانها، كما أنه حائز على مجموعة كبيرة من الجوائز الدولية". ويضيف "إطلاق اسم دبروم على الجائزة يعطيها قيمة أكبر، وهي فرصة لنا كجيل أيضاً أن نكرمه ونخلد اسمه بهذه الجائزة، وسعدنا كثيراً عندما وافق على ذلك وأبدى دعمه لنا". وحول ما إذا كانت هناك جهات داعمة لهذا المشروع الواعد، يؤكد "ليس هناك أي دعم من جهات بعينها تتبنى الجائزة أو فعاليات أخرى، سوى أعضاء مجموعة ألوان، وبعض الأشخاص من مجلس أمناء الجائزة، لكننا نقدم باقات لرعاية الكرنفال، ولا يزال التجاوب ضعيفاً جداً، لأن ذلك يعد تقليداً جديداً علينا كمجتمع، فضلاً عن عدم وجود مؤسسات تختص بالمجال الذي ننشط فيه، وقلة المؤسسات التجارية الإريترية في المهجر". ويضيف "في جميع الدورات السابقة كنا نقيم الفاعلية في المملكة المتحدة، وقررنا هذا العام أن نقيمها في القاهرة، حيث توجد جالية إريترية كبيرة، وسوف نحافظ على هذا التقليد، أي الانتقال إلى دول عدة لاستهداف كل الجاليات الإريترية بقدر الإمكان". ويختم فاقراي أفادته بالحديث عن ثنائية الداخل والمهجر بقوله إن "المجموعة مهتمة بالمبدع الإريتري في المهجر، لكن هذا لا يعني انقطاعنا عن الداخل، بل نبذل جهداً كبيراً للتواصل والتفاعل مع مبدعينا في الداخل، ولدينا خطط نعمل عليها تتعلق بالإنتاج الفني والتعاون المشترك معهم"، مضيفاً "ليس لدينا شروط للعمل مع مبدعينا في الداخل وإذا توفرت الظروف الموضوعية لإقامة الكرنفال في إريتريا، سنسعى إلى ذلك من دون أن يكون للأمر أي علاقة بتحولات سياسية". مكتبة أغوردات وجائزة ناود على الجانب الآخر من الكرة الأرضية، تحديداً في كندا، يقف القاص الإريتري عبدالقادر حكيم، أحد مؤسسي "مكتبة أغوردات العامة"، وهي مكتبة أسفيرية تضم عدداً كبيراً من أمهات الكتب، لا سيما تلك المهتمة بالشأن الإريتري، وتحاول إتاحتها للقراء الإريتريين، إضافة إلى دورها التوثيقي.

أحد نشاطات مكتبة أغوردات العامة​​​​​​​ في كندا (مواقع التواصل) يقول حكيم في إفادته لـ"اندبندنت عربية"، إن المكتبة تأسست في عام 2013 ومنذ عام 2014 بدأت في تنظيم مسابقة سنوية للقصة القصيرة، تحمل اسم محمد سعيد ناود الكاتب والمناضل الإريتري. وكذلك تواصل مشروعها التنويري في عديد الفعاليات، مثل توفير كتب للمطالعة لتلاميذ المدارس الابتدائية في معسكرات اللاجئين الإريتريين بالسودان، يحمل اسم الكاتب والمناضل الشهيد عمار محمود الشيخ، وفاء لذكراه، وكان مهموماً بتكريس ثقافة القراءة بين أوساط الإريتريين". ويضيف أن "فكرة جائزة ناود تأتي متسقة مع أفكار المناضل والروائي الإريتري الراحل محمد سعيد ناود، الذي طالما نادى بوحدة دولة القرن الأفريقي"، موضحاً أن "مسمى المكتبة مستلهم من تاريخ مكتبة أغوردات العامة التي أحرقت في منتصف السبعينيات من قبل جيش الاحتلال الإثيوبي"، مؤكداً أن "نشاطات المكتبة لا تقتصر على توفير النسخ الإلكترونية للكتب، بل هناك نشاطات عدة تحظى برعاية المكتبة، إضافة إلى جائزة ناود، كأسبوع الترجمة الإريتري، الذي يحتفي بالأعمال المترجمة ويكرم المترجمين".

المصدر ..>>>>>>>

167 views0 comments
bottom of page