طبول الحرب بين إثيوبيا وإريتريا
- tvawna1
- Jul 28
- 3 min read
Updated: Jul 31

28 يوليو 2025
د. محمد حسين أبوالحسن
تواصل مواقع إثيوبية تداول أخبار حشد إثيوبيا وإريتريا قواتهما على جانبى الحدود؛ تأهبا لحرب محتملة بينهما، ما يكشف عن مدى التوتر بين الطرفين، على عكس التحسن فى علاقتهما، عقب وصول آبى أحمد لسدة الحكم فى أديس أبابا، ثم تحالفهما فى حرب تيجراى.
طفت الخلافات بين الدولتين على السطح، منذ توقيع اتفاقية «بريتوريا» للسلام بين الحكومة

الإثيوبية و«جبهة تحرير تيجراى»، ثم تفاقمت بعد سعى إثيوبيا للحصول على ميناء بالبحر الأحمر، وتعقد أزمة السفن الأذرية. كانت إريتريا أوقفت، فى نوفمبر الماضى، ثلاث سفن أسلحة من أذربيجان متجهة لإثيوبيا، بعد اختراقها المياه الإقليمية قرب ميناء «بيلول»، ثم صادرت الأسلحة؛ فى ضوء تنكّر أديس أبابا لاتفاق تعويض خسائر الجيش الإريترى، فى حرب تيجراى؛ حيث قدمت أسمرة عتادا عسكريا بقيمة 160 مليون دولار.
بعد تلك الواقعة، كتب مولاتو تيشومى الرئيس الإثيوبى الأسبق، فبراير الماضى، مقالا أثار جدلا صاخبا فى الأوساط الإريترية والإثيوبية؛ وصفه الخبراء بأنه تمهيد لحرب جديدة مع أسمرة، وفى مارس الماضى صرح برهانو جولا قائد الجيش الإثيوبى بأن بلاده تعمل على استعادة موانئها التاريخية؛ لتعود قوة ضاربة فى البحر الأحمر، فى إشارة لاستعادة الموانئ الإريترية التى فقدتها عام 1993، بعد استقلال إريتريا عن إثيوبيا. يتسق ذلك مع استراتيجية آبى أحمد رئيس الوزراء الذى يرى أحقية بلاده فى منفذ بحرى وقاعدة عسكرية لإنشاء «قوات بحرية إثيوبية»، ويعتبر أن حكومة ميلس زيناوى ارتكبت خطأ تاريخيا باعترافها باستقلال إريتريا؛ ما أفقد إثيوبيا «ميزات استراتيجية»، ما اعتبرته أسمرة «إعلان حرب» ومحاولة لانتهاك سيادتها.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففى تسريب لآبى أحمد- لم تنفه السلطات الإثيوبية- خلال لقاء مع أعضاء الحزب الحاكم، أوضح أن حكومته وقعت صفقات سلاح استراتيجية ستحمى البلاد من الدول التى تتربص بها، وخص إريتريا ودولة أخرى، وهدد بتحويل العاصمة الإريترية أسمرة إلى «غزة جديدة»؛ إذا ما أقدمت على أى خطوة عدوانية، مشيرا إلى أن افتتاح إثيوبيا مصنعا للطائرات المسيرة علامة فارقة لتحقيق أهدافها العسكرية، ويضمن لها التفوق على المنافسين.
أظهر هذا التسريب النيات الإثيوبية العدوانية تجاه إريتريا وآخرين؛ وكشف عن تطويرها قدراتها العسكرية؛ استعدادا لخوض حروب فى القرن الإفريقى أو حوض النيل، باعتبار أن الدخول فى حرب خارجية يقوى اللحمة الوطنية، ويسكن الأزمات الداخلية، ولو مؤقتا، اللافت أن هذا مسار ثابت فى السياسة الإثيوبية، منذ نشوء الدولة الحديثة، أى إثارة الحروب الخارجية لتسكين الأزمات الداخلية؛ إذ تسعى النخب الإثيوبية الحاكمة للتوسع على حساب الشعوب المجاورة، ما يجعل أديس أبابا مصدرا دائما للتوترات وعدم الاستقرار الإقليمى عبر الأزمنة؛ ومن ثمّ ليس مستبعدا أن تلجأ إثيوبيا لإشعال حرب مع إريتريا أو الصومال؛ فى ضوء عزمها السيطرة على أو احتلال موانئ تابعة للصومال وإريتريا؛ استجابة لأطماع السيطرة على منافذ بحرية للدولة الحبيسة والهيمنة، وتوحيد الشعب الإثيوبى الذى تمزقه الحروب الأهلية بين إثنياته المختلفة. وفى كل الأحوال لا تبالى أديس أبابا بمخاطر انتهاك سيادة الدول المجاورة والاعتداء عليها، وهى تريد إجبار إريتريا على التفاوض بشأن ميناء عصب، أو احتلال أراضيها، وربما تتفاوض بعد ذلك تحت يافطة المزاعم التاريخية لإثيوبيا بامتلاك الميناء، استلهاما للدرس الإسرائيلى.
تصوب إثيوبيا عينها على المياه، النهر والبحر؛ لذلك حذّر صادقان جبر تنسائى نائب رئيس حكومة إقليم تيجراى، من أن الحرب بين أديس أبابا وأسمرة وشيكة؛ بلغت الاستعدادات لها مراحل متقدمة، لافتا إلى أنه فى حال اندلاع الحرب سوف تمتد إلى دول أخرى؛ وبعدها لن تبقى جغرافية الدول كما هى، بل ستشهد منطقة القرن الإفريقى والبحر الأحمر بأكملها وما وراءها، إعادة تنظيم سياسية كبرى؛ فى إشارة إلى احتلال أديس أبابا ميناء «عصب» الإريترى. فى المقابل، فندت الحكومة الإريترية المزاعم الإثيوبية، على لسان يمانى قبرى مسقل وزير الإعلام الذى أكد أن هناك حالة هوس بالحرب تجتاح بعض الدوائر السياسية فى أديس أبابا؛ قائلا: نشهد يوميا تصاعدا فى التشويه والمغالطات التاريخية والرفض الصارخ لأحكام القانون الدولى، فى إطار تبرير أهداف غير قانونية كامتلاك موانئ وأراض سيادية، محذرا من مغبة الانجرار إلى الحرب؛ لأنها ستزعزع استقرار المنطقة كلها. وإذ يبدو النزاع المسلح احتمالا مرجحا، فإن آخر ما تحتاج إليه دولة مثل إثيوبيا هو النزوع الاستعمارى أو الحرب الخارجية؛ بلد منهك على وشك الانهيار؛ بسبب الانقسامات والصراعات المسلحة؛ يخوض آبى أحمد حربا ضد المعارضة فى أقاليم أوروميا، وأمهرة، وبنى شنقول، وتيجراى المتاخم لإريتريا، ولو نشبت الحرب مع أسمرة ستجد الحركات المسلحة فى هذه الأقاليم فرصتها لإعلان الاستقلال عن الحكومة الفيدرالية؛ استنادا إلى المادة 39 من الدستور التى تسمح بحق تقرير المصير؛ ما قد يشعل حربا إثيوبية- إثيوبية؛ من أجل ذلك الأجدى للجميع أن تتوقف أديس أبابا عن أطماعها فى البحر الأحمر ومياه النيل، وأن تجنب الشعوب المجاورة ويلات الحروب، والأهم ألا تنسى أن جيشها مرهق ولا يتمتع باللياقة، وفى حال انتصرت عليه إريتريا- كما فعلت سابقا- قد يطيح ذلك بآبى أحمد، ويعيد تشكيل الدولة الإثيوبية أو حتى انهيارها كليا، وتفككها إلى دويلات، وهو ما لا يرجوه أحد!. المصدر >>>>>






Comments