top of page

تيتتكات أفريقية: رواية الغرق في الحلم

  • tvawna1
  • Jul 8, 2025
  • 1 min read

Updated: Jul 9, 2025

بقلم ؛عبدالله مونى

في روايته "تيتتكات أفريقية"، يتناول الكاتب الروائي أبوبكر كهال واحدة من أكثر المآسي الإنسانية راهنيةً ووجعًا: الهجرة غير الشرعية. رحلة تبدأ من أقصى الجنوب في القارة الأفريقية، حيث ينطلق الحالمون بحياة كريمة، وتنتهي غالبًا إما في بطن الحوت في عرض البحر، أو في أحشاء المدن الأوروبية الباردة، تلك المدن التي تستقبلهم بأجسادها الحديدية وتلفظ أرواحهم.

الاسم نفسه، "تيتتكات"، هو تحوير ساخر وذكي لسفينة "تيتانيك" الشهيرة، التي غرقت في أولى رحلاتها وكانت رمزًا للمجد الغربي والتكنولوجيا الحديثة. في الرواية، يكون التشابه بين الحادثتين رمزًا لفكرة غرق الأمل نفسه. فتيتانيك العصر الأفريقي لا تحمل أثرياء ولا نبلاء، بل تحمل بشرًا مسحوقين، هاربين من الجفاف والقمع والفقر والحروب، نحو وهم العدالة والكرامة.

لكن الهجرة غير الشرعية، كما يصورها كاهال، ليست خيارًا فرديًا ولا مغامرة رومانسية كما يتخيلها بعضهم؛ إنها صرخة قارة بأكملها، تمزج بين حلم النجاة، وميراث طويل من الاستعباد والاستغلال. القارة التي سُلبت من مواردها، وشُرخت هويتها بثقافات مستعمرة، لا تزال تعاني من أنظمة استبدادية تُقصي شعوبها عن الثروة، وتدفعهم دفعًا للهروب خارج حدود الوطن.

الرواية تفتح جرحًا لم يندمل: الاستعمار لم يغادر أفريقيا بالكامل، بل غيّر وجهه. فاليوم، يُمارس عبر شروط القروض الدولية، وعبر اتفاقيات تجارية ظالمة، وعبر نخب محلية تعمل كأدوات في أيدي الخارج. أما الإنسان الأفريقي، فيظل محاصرًا بين قسوة الداخل ولا مبالاة الخارج.

الجدير بالذكر أن الرواية تُرجمت إلى لغات متعددة ودرست وتدرس في اكثر من18 جامعة ومعهد وكلية، ما يؤكد عالميّة الموضوع وإنسانيته. فالهجرة غير الشرعية ليست شأنًا أفريقيًا صرفًا، بل مرآة عالم لا يزال يُعيد إنتاج الظلم واللامساواة. إنها قضية عالمية تسائل الضمير الجمعي: لماذا لا يهاجر الأوروبي بحثًا عن حياة أفضل؟ ولماذا يُجبر الآخرون على ذلك؟

 
 
 

Recent Posts

See All
شكر وعرفان

بسم الله الرحمن الرحيم شكر وعرفان باسمي ونيابة عن اسرة محمد صالح شوم وال صالح حليبو وال سيد موسي أتقدم بأسمى ايات الشكر والتقدير لابناء شعبنا الارتري وكل الذين واسونا في فقيدة الاسرة الحاجة زينب محمد

 
 
 

Comments


bottom of page