top of page
  • tvawna1

السؤال اللغز... ما عدد ضحايا إريتريا في حرب "تيغراي"؟

كد أسياس أفورقي أن بلاده تتعرض لحملات دعائية تهدف "إلى تغيير الحقائق"


محمود أبو بكر صحافي مختص في شؤون القرن الافريقي


في رده على سؤال حول حجم الخسائر البشرية من الجيش الإريتري في حرب "تيغراي"، قال الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الكيني وليام روتو في العاصمة الكينية نيروبي "هناك حملات منظمة" ضد بلاده من قبل جهات لم يسمها، وأضاف أن هناك عمليات فبركة منظمة لشيطنة مشاركة بلاده في الحرب الأخيرة في إقليم "تيغراي" الإثيوبي، ولتصويرها كمتسببة رئيسة للحروب في المنطقة.

وتجاهل أفورقي الرد على سؤال تقدمت به مراسلة "واشنطن بوست" المتعلق بعدد قتلى الجيش الإريتري، وطالب "بعدم الانجرار خلف الحملات الاعلامية المغرضة"، والسؤال نفسه طرحته مراسلة "أسوشيتد برس"، مطالبة بالرد عن حجم ضحايا إريتريا في الحرب التي وضعت أوزارها، أخيراً، في الإقليم الشمالي في إثيوبيا، ما دفع رئيس إريتريا، مرة أخرى، لعدم الرد، والتعليق عوض ذلك بتوجيه حديثه للصحافيين بالقول "عليكم طرح الأسئلة الصحيحة، في الوقت الصحيح"، مؤكداً من جديد أن بلاده تتعرض لحملات دعائية تهدف "إلى تغيير الحقائق"، وساند الرئيس الكيني موقف ضيفه بالقول "الأسئلة المكررة ذاتها".


السؤال الملح والجواب الغائب

وخاضت إريتريا منذ الاستقلال حربين ضد إثيوبيا، الأولى في الفترة من 1998 - 2000، عندما كانت جبهة "التيغراي" على رأس الحكم في أديس أبابا، والثانية 2020 – 2022.

وأجرى أفورقي حواراً مطولاً مع وسائل الإعلام الرسمية، تحدث فيه بإسهاب عن الأوضاع التي سبقت الحرب، ودوافع قيامها، محملاً مسؤوليتها كاملة إلى جبهة "التيغراي" ومؤيديها المحليين والدوليين، مؤكداً "أن ثمة سوء تقدير كان يصوغ الرؤية الأميركية لمآلات قيام الحرب في هذه المنطقة"، وشن هجوماً كبيراً على من سماها "زمرة واشنطن"، في إشارة إلى إدارة الرئيس جو بايدن التي اتهمها بالتورط في دعم الجبهة ودفعها لبدء الحرب.

ولفت الرئيس الإريتري إلى أنها "حرب الدفاع عن النفس والسيادة، لا سيما أن جبهة التيغراي كانت قد أعدت قائمة تضم أكثر من 90 هدفاً داخل الأراضي الإريترية".

حجم الخسائر البشرية

ورجح المحلل السياسي الإريتري - الأميركي إبراهيم إدريس أن تعلن الحكومة الإريترية حجم خسائرها البشرية في حرب "التيغراي" في مراحل مقبلة، مشيراً إلى "أن هذا تقليد دأبت عليه إريتريا سواء أثناء حرب التحرير أو في الحرب الحدودية التي جرت بينها وبين إثيوبيا بعد الاستقلال، وكشفت عن عدد القتلى وأسماء الشهداء ومناطق استشهادهم"، وبالتالي، فالأمر يتعلق بتدابير معينة يتم الاعتناء بها قبل الكشف عن عدد الضحايا وأسمائهم والمناطق حيث قتلوا.

وعزا إدريس رفض الرئيس الإريتري الإجابة على أسئلة الصحافيين حول عدد ضحايا الحرب إلى "أن ذلك يتعلق بمواقيت تحددها إريتريا وفق خطتها، بكل ما تتضمنه من تفاصيل"، بخاصة أن الأمر يتعلق بجنود قتلوا في ساحة قتال، وقدر إدريس "أن تكون الخسائر أقل بكثير مما ينشر في الإعلام، لأن الحرب جرت في مناطق جبلية وعرة، وليس في ساحات مفتوحة"، فضلاً عن أن هذه الحرب هي الأولى من نوعها تخاض "في منطقة القرن الأفريقي بتنسيق كامل بين جيشي بلدين ضد مجموعة مسلحة، وبالتالي فإن للتنسيق العسكري والاستخباراتي دوراً في تقليل الخسائر المتوقعة".

الخشية من رد الفعل

ورأى الباحث المتخصص في شؤون القرن الأفريقي عبدالرحمن أبو هاشم "أن التكتم على المعلومات هو ديدن النظام الإريتري الذي لم يتعود على بث وإدارة المعلومات بالطرق الطبيعية، سواء تعلق الأمر بنشرها في وسائل الإعلام المحلية والدولية أو من خلال إصدار بيانات رسمية"، بل يفضل عوض ذلك "تسريب المعلومات التي تخدم أجندته بطرق غير رسمية كي يتمكن من نفي صحتها في حال استغلت المعلومات ضده أو لغير الغرض الذي تم تسريبها من أجله". وعدد أبو هاشم مبررات التكتم الذي تمارسه بلاده حول حصيلة الضحايا بالقول "هناك أسباب عدة لعل أهمها أن القيادة الإريترية مارست سياسة النفي والإنكار عن أي مشاركة لجيشها في الحرب الإثيوبية، على الأقل خلال الأشهر الأربعة التي أعقبت اندلاع الحرب، إلى أن جاء الاعتراف على لسان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عندما أعلن اتفاقه مع إريتريا لإبقاء قواتها في تيغراي إلى حين انتشار الجيش الإثيوبي في الجهة الجنوبية من الحدود المشتركة"، وبالتالي، فإن التكتم الذي حدث في دخول الحرب يوازيه تكتم في إعلان نتائج تلك المشاركة.

وتحدث عن سبب آخر يتمثل في أن تكون الحصيلة ثقيلة "قد يكون عدد الضحايا كبيراً نسبياً، فالبعض يقدره بنحو 30 إلى 50 ألف جندي إريتري، بخاصة أن دور الطرف الإريتري لم ينحصر في حماية الحدود، بل شارك بفعالية في القتال بكل الجبهات الداخلية التي كانت مشتعلة خلال العامين الماضيين"، كما قد تخشى القيادة الإريترية من "رد فعل الشعب بحال الكشف عن عدد ضحايا هذه الحرب التي دارت خارج الحدود".

هروب واستحقاقات

ووصف أبو هاشم تجاهل الرئيس الإريتري الإجابة على أسئلة الصحافيين، بـ"الهروب"، مؤكداً "أنه لم يكن يملك إجابات مقنعة، سواء عن حصيلة الضحايا أو عن إمكانية تخليه عن السلطة، بعد أن بقي في المنصب أكثر من ثلاثة عقود من دون انتخابات، وبالتالي، كان من الطبيعي أن يتهرب عن الإجابة عوض الدخول في منطقة تحرجه أكثر مما تريحه"، إذ إن الهروب هنا ليس من الأسئلة بقدر ما هو هروب من استحقاقاتها المتعلقة بالحكم الدستوري، والانتقال السلمي للسلطة، وحدود التفويض الذي يملكه لاتخاذ قرارات الحرب والسلم من دون العودة لأي جهة تشريعية أو رقابية. المصدر >>>>>

85 views0 comments

Comments


bottom of page