• tvawna1

الحرب الاهلية الاثيوبية تدخل عامها الثاني

بقلم / علي محمد صالح شوم

لندن – 18/10/2022م

في الرابع من نوفمبر القادم تكمل الحرب الاثيوبية الدائرة في اقليم التقراى عامها الثاني، وهى الحرب التي خطط لها ان تنتهي خلال اسابيع معلنا رئيس وزراء اثيوبيا انها حملة لانفاذ القانون ، وشاهد العالم اجمع حجم الدمار والتشرد واللجؤ الذي احدثته خلال الجولة الاولى حيث عشرات الالاف من المواطنين اصبحوا لاجئين في السودان بالاضاف الى النزوح الداخلي والتشرد ، كل ذلك مع الضحايا من المدنين العزل الامر الذي دعى العديد من المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الانسان ان تشير في تقاريرها الى ما تعرض له شعب التقراى ذلك العدوان الذي يرقى الى

مستوى الابادة الجماعية ، وقد حملت التقارير ان الجيش الفدرالي الاثيوبي ومليشيات الامهرا المعروفة ب (فانو) وقوات دفاع الامهرا كل ذلك يضاف اليه قوات الطاغية اسياس افورقي الذي زج بمئات الالاف من ابنائنا في هذه الحرب التى اكلت الاخضر واليابس، وكلنا تابع ان قوات التقراى استعادة زمام المبادرة بعد ان انسحبت من المدن الكبرى واستعادتها ثم توغلت في العمق الاثيوبي مما اطر رئيس وزراء اثيوبيا اعلان وقف اطلاق النار من طرف واحد واعلانه السماح للاغاثة بالمرور الى الاقليم لاغاثة المتضررين ، وعلى الرغم من استمرار الهدنة لاكثر من 5 شهور الا ان ما كان معلن من محادثات بين الجانبين لم تتم وكذا تعثر وصول الاغاثة بشكل منتظم الى الاقليم ، ليتفاجأ العالم بتفجر القتال مرة ثانية قبل شهر ونصف تقريبا ولكن هذه المرة بضراوة اكبر في كل المحاور جنوبا وشمالا وشرقا وغربا. كانت فداحة الموقف تتمثل في الهزيمة النكراء التي منى بها الجيش الارتري في جبهة العفر (برحلى) الذي اجبر على دخول هذه الحرب التي لاتعنيه اصلا، ورأينا بام العين الاسرى الارترين من مختلف الاعمار للاسف حتى كبار السن الذين تجاوز اعمارهم ال60 عاما القى بهم الطاغية في اتون الحرب والاطفال القصر كذلك في ظاهرة تنم عن عدم اكتراثه بما يمكن ان تؤول اليه الامور لهؤلاء الذين زج بهم في حرب الانتقام والثارات مع اصدقاء الامس اعداء اليوم. تعتبر الحرب الاخيرة من اشرس الحروب في المنطقة حيث قدر المراقبون القوات المشاركة فيها ب 750 الف جندي من الجانب الحكومى ومن معه من المليشيات والجيش الارتري وان الخسائر البشرية بين الجانبين قد فاقت حرب العام 1998م وحروب التحرير وهذا امر متوقع لان العقلية التي تدير المعركة لا تعرف طريقا الا الموت والانتقام للاسف الشديد. ذكرت بعض التقارير استنادا الى صور الاقمار الصناعية بان المعركة قد اشتدت منذ يوم 14 اكتوبر في الجبهة الشمالية والشمالية الغربية والشرقية ونعتقد انها معركة سوف لن تتوقف بسهولة على الرغم من النداءات المتكررة من المجتمع الدولي ، اخرها كان بيان الدول الستة ( بريطانيا ، امريكا، المانيا، استراليا ، الدنمارك وهولندا)، التي ادانت التدخل الارتري وطلبت من الحكومة الفدرالية ايقاف القتال والسماح لمنظمات الاغاثة الدولية بالعبور لاغاثة المواطنين الذين يعانون من نقص في الغذاء والدواء وطالبت جميع الاطراف بالامتثال الى هذا النداء بما فيهم التقراى. وبالامس اصدر رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونقرس الامريكي بيان شديد اللهجة ادان فيه ارتريا واعتبر القوات الارترية التي تقاتل في اقليم التقراى بالمرتزقة في خطوة اعتبرت لها ما بعدها ولها تاثيرها على الاسرى الارتريين لدى التقراى, في تقديرنا ان هذه الحرب اظهرت ضعف المنظمات الاقليمية خاصة الاتحاد الافريقي الذي يتهمه مقاتلي التقراى بالانحياز الى الحكومة الفدرالية الاثيوبية ، وكذا الايقاد التي تقف متفرجة وهذا يرجع الى عدم وجود اليات رادعة في مثل هذه الحالات ، اما المجتمع الدولي والدول الكبرى انحصر دورها في المناشدات واصدار البيانات ، حتى المبعوث الامريكي مايك همر والذي مكث في اثيوبيا لما يقارب الشهر لم يستطع الى الان الى التوصل مع الحكومة الفدرالية الى وقف القتال والسبب في تقديرنا ان أبي احمد لايستطيع اتخاذ قرار ايقاف الحرب وان القرار في ايدي جهات اخرى اثيوبية وغير اثيوبية، حتى اعلان الحكومة الفدرالية القبول بالمفاوضات والتي من المفترض ان تبدأ في يوم الاحد الماضي لم يكتب لها النجاح لغياب الارادة ومطالبات جهات اثيوبية بضرورة اشراك الطاغية اسياس في المفاوضات، ونحن لا نتوقع حوارا يفضي الى حلول لمشاكل اثيوبية المعقدة في ظل النظام القائم خاصة وانه سلم أمره لطاغية ارتريا ، والمتوقع هو زوال احد اطراف الصراع بالقوة حتى لو ادى الامر الى ازهاق المزيد من الارواح.


علي محمد صالح شوم

لندن – 18/10/2022م

53 views0 comments