top of page
  • tvawna1

البناء أم الديمقراطية

بقلم الاستاذ / فتحي_عثمان 21/09/2023 يدور سجال، في الوسط الارتري، الذي يشبه البحر الذي شقته عصاة موسى: ففي كل مرة يضرب خلاف في الرأي صفحة الماء حتى ينقسم البحر إلى ضفتين لا جسر بينهما. السجال الراهن هو: هل تسبق الديمقراطية البناء أو العكس. حيث انبرى فريق إلى القول بأننا في ارتريا بحاجة لبناء الأمة والدولة أولا ثم بعد ذلك نتفرغ لمسألة بناء النظام السياسي

الديموقراطي؛ حتى هنا تبدو المياه هادئة. بعد ذلك تقود هذه الحجة الاستدلال للوصول إلى استنتاج مفاده أن الزعيم اسياس أفورقي يبني الأمة والدولة، وهو ليس معني حاليا الا بذلك وليس بهموم بناء نظام سياسي ديموقراطي: ثم يتبع ذلك في "سياق التطور للمجتمعات" نمو وازدهار الديموقراطية. لن أحاج بأولوية البناء أم الديموقراطية مفضلا التفكير في الوضع الارتري. خاصة وأن أصحاب الطرح يطالبون الكل "وكأن الجميع ليس لديهم القدرة على التمييز" بالتفريق بين البلاد والنظام السياسي، فهم يقولون إن البلاد طيبة وأهلها طيبون؛ ولكن النظام سيئ، ولكن لم يبلغ الدرك الأسفل من السوء، إذ أنه لا يزال يحافظ على البلاد ويبنيها. سؤالي الأول لأصحاب هذا الطرح: هل "تحبون" المساهمة في بناء البلاد؟ وإذا كنتم فعلا تحبون المساهمة في البناء الذي سوف يسمح بالديموقراطية لاحقا فمن الذي يمنعكم ويشردكم؟ هل البلاد الطيبة وأهلها الطيبين هم من شردكم وحرم البلاد من عرقكم وفكركم واسهامكم البناء؟ أم هو "النظام السياسي" هو الذي نكل بكم وشردكم؟ ولأننا نميز تمييزا حكيما وحاذقا بين البلاد وحكامها فإننا سوف نتطوع، بدلا منكم، بالإجابة لمعرفتنا بالبلاد وأهلها الطيبين: فالبلاد وأهلها الطيبين لم يشردوكم ويحرموكم المساهمة، حاشاهم! من إذن الذي شردكم وشرد الآخرين وحرم البلاد من عرق وكد ابناءها لتبني وتكون دولة بين الأمم؟ الذي شردكم هو النظام السياسي وعرابه. وهو في هذه الحالة، ان لم تكونوا تعلمون، إما أنه لا يبني البلاد مطلقا، او انه يبنيها بحيث لا يكون لكم وجود فيها، وجود ديموقراطي أو غيره، فأي الاجابتين هم إجابتكم؟ أفيدونا، أفادكم الله!

28 views0 comments

Comments


bottom of page