• tvawna1

أوراق ميدانية من شرق أفريقيا.. تصدير الاستقرار "4"

أحمد الشلفي

وصلتني رسالة من الصديق العزيز عثمان آي فرح المذيع الإريتري في قناة الجزيرة تعليقا على سطور في مقالتي السابقة قلت فيها في توصيف لما يحدث في جغرافيا الحروب ومناطقها عن الحروب في شرق أفريقيا ومقارنتها بما يحدث في اليمن: "لكأن جوار الحرب يورث حربا وموتا، وجوار الرخاء يورث استقرارا. وقد تصلح هذه النظرية -على غرابتها- إذا ما تأملت مناطق الصراع ومناطق الاستقرار".

قال آي فرح في تعليقه: لا أظن أن فكرة جوار الحرب يورث حربا وجوار الرخاء يورث استقرارا دقيقة بالضرورة يا صديقي العزيز.. والدليل أننا جميعا في هذه الدول التي ذكرتها.. نحن وأنتم نجاور رخاءً واستقرارا.. ورغم ذلك تلتهمنا الحروب..



وأجدني هنا أقول: إن تصدير الحروب مثل تصدير الثورات، وإن بدا لوهلة أن الدول المجاورة لمناطق الفوضى والصراع آمنة أو مستقرة فإن شكل التأثير قد يلوح في أشكال كثيرة بينها ملايين اللاجئين والتغيير الديمغرافي للدول التي تعتبر نفسها مستقرة، وشكل الاقتصادات الناجمة عن اقتصادات الحرب في الدول المجاورة، والانتقال في كثير من الأحيان إلى التورط في الحرب عبر دعم طرف في دول الحروب أو التورط بشكل مباشر في الحرب.

وكما حدث في الصومال وإثيوبيا وإرتيريا أيضا، فإثيوبيا لا تزال تؤثر وتتأثر بشكل ما بالحرب في الصومال، بل تتدخل عسكريا إن تطلب الأمر، وكذلك الأمر بالنسبة لإرتيريا وإثيوبيا اللتين لا تزالان فاعلتين بشكل مباشر وغير مباشر في سياسات وحروب كل منهما.

الدول التي تعتبر نفسها مستقرة نسبيا في هذا العالم الهائج والفوضوي، يجب أن تؤمن بأن حفاظها على كيانات الدول المجاورة أو المحيطة أو المؤثرة هو جزء من الحفاظ على استقرارها وسيادتها

لا يمكن فصل الأمر عن سياق التأثير والتأثر في هذه البلدان سلما وحربا في كل الأحوال.

والمهم أن الدول التي تعتبر نفسها مستقرة نسبيا في هذا العالم الهائج والفوضوي، وفي ظل اضطرابات الاقتصاد والسوق والحروب العسكرية الجديدة، يجب أن تؤمن بأن حفاظها على كيانات الدول المجاورة أو المحيطة أو المؤثرة هو جزء من الحفاظ على استقرارها وسيادتها فأي انفجار في نقطة ما قد يكون عامل تهديد حقيقي لها ولاستقرارها وللمنطقة بكاملها. أفريقيا نموذج، والشرق الأوسط نموذج آخر، حتى بالنسبة لتلك الدول التي تمول الحروب فإن الوضع لا يبدو جيدا تماما، بل هو غير جيد على الإطلاق.

لدينا مثال قائم بذاته على هذه النظرية، فالحرب الروسية الأوكرانية التي تجاوز تأثيرها روسيا وأوكرانيا إلى أوروبا وأميركا والعالم كله، أيقظت العالم كله وأوروبا تحديدا على وهم الاستقرار في عالم يموج بالنزاعات، وها نحن نرى بوادر ما يمكن أن تسمى حربا عالمية ثالثة، أو هي حرب عالمية ثالثة فعلا بأدوات الحروب الجديدة.

لا استقرار في دول جوار مضطربة، والدول التي اعتقدت فترة من الزمن أنها آمنة بجوارها المضطرب تندم الآن لأنها لم تصدر استقرارها إلى الدول المحيطة بها ولم تسهم في تقديم حلول جادة لجيرانها، بل أسهمت في تصدير الفوضى وستندم أكثر في المستقبل على ذلك.

إن الحروب لم تنته ولن تنتهي، فالإنسان يحارب لأسباب كثيرة بينها الرغبة في السيطرة، والحصول على الموارد والسلطة والقوة، وتعزيز المكانة والجغرافيا، والانتقام، وهذه بالتحديد عقيدة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي لأجلها شن الحرب على أوكرانيا ولا يجد أي مشكلة في التلويح بحرب نووية بعد أن شعر العالم أنه قد وصل لمرحلة الرخاء والاستقرار. المصدر>>>>>

42 views0 comments